ليلة في الكوميساريا -من يوميات 1984-

حسيمة سيتي17 ديسمبر 2016
ليلة في الكوميساريا -من يوميات 1984-
رابط مختصر

جمال الغازي

ليلة في كوخ الكوميساريا

حينما أخرجنا من البوابة الخلفية لمستشفى الحسني حتى لا يرانا أحد أتت عدة سيارات من الأمن والشرطة لتاخذنا إلى مخفر البحث والاستنطاق لبيجي بالناظور حيث وجدنا مكان الاستنطاق عامرا من رجال الأمن بزي مدني فاغلقت جميع الأبواب وجعلوا من لبيجي في هذا المساء خاصا بنا وبدأ الاستنطاق وكانت كل الاسئلة ملغمة مثلا شكون قلكم ديرو الاضراب واش عندكم شي حزب وأسئلة اخرى صبيانية واش نتما كتحبو الملك شكون شاف ديالكم وغيرها من الاسئلة التافهة وهي تافهة لأن المحضر كان موجودا من قبل كتبوه ثم بعد ذلك أعطوا لنا أوراقا على بياض لنوقع فيها وواحدة كانت مكتوبة لم نقرأها ولا نعرف ماذا كتبوا فيها ومن لم يوقع تنتظره الطيارة!
الكل وقع المحضر بسبب الخوف ونحن كنا لازلنا نعاني من جراح الرصاص و كنا نريد فقط الذهاب إلى السجن والابتعاد عن لبيجي وما أدراك ما لبيجي في تلك المرحلة لما سمعناه ورايناه.
وبعد نهاية الاستنطاق اخذونا إلى الكوميساريا وفي الطريق كان معنا في سطافيت مفتش شرطة من أزغنغان يقول بالريفية متخفوش دبا تخرجو تمشيو كوميساريا وتخرجو كنا نعرف انه كلام فارغ حينما لا حظنا أن الأمر مدروس والمحاضر كتبت من قبل وان السجن ينتظرنا ولو بشهور أخرى.
وبعد الترحاب المعروف من أصحاب الحال في كوخ كوميسارية ادخلنا في زنزانة تقريبا 20شخص من الجرحى أو أكثر إذا لم تخني الذاكرة أقسم بالله كانت مثل كوخ أدغال أفريقيا روائح كريهة اوساخ في كل مكان مرحاض معرى بدون عازل أو باب الأرض معوجة كأنها تضاريس غير مستوية فيها أحجار كبيرة لا يمكن لك ان تنام عليها ،اكتظاظ ماجعلنا في هذه الليلة لم نرى النوم كأنهم أرادوا أن يعذبوننا بالنوم!
وكان معنا أخ اسمه علي من ضمن الجرحى وللترويح علينا بدأ يغني لنا اغاني اللا بويا وبدأنا نرد عليه لكي ننسى همومنا وحالنا فسمعنا مناديا خارج الكوخ يصيح انعسو أولاد …. كتغنيو مزال غدا غد تشوفو لكيستنوكم!؟
ومرت الليلة في أحوال مزرية ومؤلمة وفي الصباح اخذونا إلى النيابة العامة وطرحت علينا أسئلة حول الإضراب وكان الجواب بالنفي و قلنا لهم أنها تهم ملفقة فوقعنا على بياض ثم سلمونا إلى المصلحة السجنية وهناك بدأت محنة وعذاب آخر .

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق