بعد حادثة ”استشهاد” ازم ..الامازيغية بين التصوف والتَّمَخزُن

حسيمة سيتي14 مارس 2016

يبدو ان الحركة الامازيغية سقطت من حيث لا تدري في منزلقات لا طالما انتقدتها و حذرت منها في ادبياتها و اوراقها المرجعية، فحادثة استشهاد ازم كشفت الكثير من العورات في علاقة الخطاب بالممارسة حيث تزاحمت الكثير من المستجدات تعاملت معها الحركة بكثير من الإرتجالية بعيدا عن ادبياتها المكتوبة او على الاقل العرفية منها.

فمفاهيم من قبيل سيدي عمر و المزار و الضريح لا مكان لها في قاموس الحركة و اي محاولة لاقحامها فيعني ذلك افراغ للحركة من حمولتها الثقافية، و الا ما الغاية من انتقاد الماضوية القادمة من الشرق المتمثلة في ثقافة الشيخ و المريد و تقديس الاشخاص و المزارات و الاضرحة و اعادة انتاجها على ارض ثامازغا تحت يافطة حركة امازيغية من المفترض انها حداثية متحررة من سلطة البخور و الزوايا.

نقطة اخرى لابد من الاشارة اليها اذ بعد حادثة مقتل ازم بدأت الحركة في اطلاق النار في جميع الاتجاهات و خاصة صوب الفصيل الصحراوي وهو ما يعتبره الكثيرون حرب هامشية ستستنزف من الحركة الكثير من الوقت والجهد وستدخلها في دهاليز الاصطفافات التي تخضع لقاعدة عَدُوُّ عَدُوِّي صديقي ، و ستزيغ بها عن معاركها الحقيقية المتمثلة في نزع مزيد من المكتسبات و الحقوق الثقافية على المستوى الرسمي و المؤسساتي والذي بات مهددا بوصول تيار محافظ للحكم لا يؤمن بالتعدد الا في اطار دولة قطرية عربية اسلامية.

اذا كانت الحركة قد سقطت في هذه التناقضات من دون وعي منها، فمرد ذلك الى نقص في التجربة السياسية للحركة المدعوة الى بذل مزيد من الجهد و الانخراط اكثر في الصراع السياسي بعيدا عن لغة البيانات تنهجها الحركة حتى تراكم تجربة تقيها المزيد من الصدمات في المستقبل، اما اذا كان ما قامت بها الحركة عن وعي و سبق اصرار و ترصد فحينها يجب ان نعلن ان الحركة في طور تغيير خطها السياسي و انها تتجه نحو ولادة ثانية، قد لا يرحب بها الكثيرون خاصة المساهمين الرئيسيين في النشأة الاولى و الذين سيشعرون من دون شك ان هناك من يريد ان يسرق نضالاتهم و يبيعها لجهات معينة بدراهم معدودة.

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق