علي بن عبد الله- سؤال الانتقال الدمقراطي

حسيمة سيتي24 ديسمبر 2015
علي بن عبد الله- سؤال الانتقال الدمقراطي
رابط مختصر
علي بن عبد الله- سؤال الانتقال الدمقراطي

علي بن عبد الله*

ما يمكن استنتاجه من بعد ملاحظة  المشهد السياسي المغربي ،  رغم اعلان قيام  حالة الانتقال الديمقراطي الهادئ  منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي ، هو سيادة  نهج الاستكانة، بتساكن تلك النخب التي تدعو  -او دعت وطالبت سابقا – الى ارساء قواعد واسس حالة الديمقراطية  باسلوب التداول والتناوب السلمي على السلطة والادارة  ، تساكنهم  مع فخ خطير اطلق عليه  بعض  المفكرون السياسيون ” مصيدة استدامة حالة اعلان الانتقال الديمقراطي الى ما لانهاية من طرف نفسهم  المطالبون بالانتقال قبل وصولهم للحكم ” .

بعبارة اخرى حيث بعد نشوء نخبة حملت على عاتقها تطبيق وممارسة شعار وخطاب عملية الدّمَقرطة  ووجدت نفسها مكلفة بهذا الانتقال،  ابت ورفضت تفعيل الانتقال الدمقراطي، وامتنعت عنه ،بعد ان صنعت لنفسها ووجدت نفسها محاطة  بطبقة متشابكة يختلط فيه الاقتصاد والسياسة.. هذه الطبقة  ولدت من حالة اعلان الانتقال هذا ولا يمكن لها ان تحيا  اذا زالت شروط  اعلان الانتقال وولج المجتمع والدولة الى الديمقراطية (المؤسسات، ومبادئ سيادة القانون، والحرية.. )،   حيث تتحول هذه النخب السياسية  الى لعب دور مناقض للاهداف التي جاءت لاجلها ، وذلك بتابيد حالة “بيان الانتقال” حتى تضمن طول مدة  البقاء في مواقعها الجديدة وتظمن مطالب الطبقة الناشئة، في ضل ما لانهاية بيان الانتقال هذا !
يبدو  ان هذا الواقع المصيدة،  هو حقيقة ما  حصل مع نخب كثيرة منذ سنة 1998 ابان تدشين ما سمي بالتناوب والتوافق السياسي ، حيث صارت تلك النخب اكثر  محافظة على وضعية عملية  فتح باب الانتقال الديمقراطي الى الابد، والحرص على عدم دخول وولوج  الانتقال الحقيقي، بتفادي الخوض في تفاصيله الضرورية والدقيقة،  التي يجب انجازها .
لا يمكن سرد  كافة المحطات المعبرة عن وضعية الابقاء على حالة “اعلان الانتقال” الى ما لانهاية من طرف النخب المعارضة سابقا، التي سقطت في هذه المصيدة! يكفي ذكر حدث تشبث قسم من نخب حزب الاتحاد الاشتراكي ونجاحهم في  انتزاع “امتياز”  البقاء  في حكومة 2002 رغم  خروج  اليوسفي منها  من النافذة،وبموازاة مع  عدم انجاز اي خطوة مهمة في الانتقال، حيث ضاع الميثاق غير المكتوب، وسقطت الشروط التي تم التعاقد عليها  للمشاركة في الحكومة الاولى وقيادتها  .
يبدو اكثر، انه اليوم مع  الحكومة التي يراسها حزب العدالة والتنمية، اصبح الوضع اكثر وضوحا وتعبيرا  على هذه الحالة ،حيث اصبحت نخب الاحزاب التي وصلت الى الادارة، اكثر حرصا في بقاء حالة بيان الانتقال -اللاانتقال – الى الابد لتابيد  البقاء في السلطة  التي توفرها ظروف  اللاحركة واللاتغيير  .

يمكن ان نستحضر وقائع وقرائن معينة غير معقدة لتاكيد فرضية الاستكانة وتابيد وضعية اعلان الانتقال الدمقراطي من طرف النخب التي دعت سابقا لاجل الدمَقرطة ، من قبيل جواب النخب الحزبية المنتمية للحكومة الحالية على اسئلة طرحت عليهم داخل فضاءات الاعلام العمومي  ، وسنسوق بعض الامثلة وليس الحصر، سؤال جاء على لسان اعلامي في القناة الاولى طرح  على ” الرميد” وزير العدل في الحكومة الحالية ،كان ذلك عشية اعلان نتائج عمليات  انتخابات الجماعات الترابية  التي جرت مؤخرا، في معرض سؤاله ان 70 في المائة من نواب الامة في الغرفة الثانية مرتشون ومشكوك في شرعيتهم .. اظافة الى سؤال طرحه في وجه الوزيرة المكلفة بالمياه  قبل ايام عن  مسالة تهم “معاشات”  البرلمانيين والوزراء ،وقوله انه ريع في ريع، في نقل منه لتساءلات ومطالب المواطنون حسب قول الصحفي  .

كلنا لاحظ كيف كان الرد المشمئز  لوزير العدل” الرميد”  على  السؤال الاول، عوض ان يصرح بانه سيعمل على ان يحرك جهازالنيابة العامة ، ويامر ببدء التحقيق القضائي بصفته رئيس النيابة العامة ، نعت  الصحفي  بانه يعمل على نشر التيئيس والاحباط في صفوف المواطنين وانه غير مسؤول… حيث الاجابة  لا تختلف  في شيء عن اجابات النخب المنتمية  لزمن الرصاص . .  وكلنا شاهد جواب” افيلال شرفات” الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء  على السؤال الثاني  للصحفي وانتفاضتها في وجهه للدفاع على تقاعد الوزراء والبرلمانيين   باسلوب يمتح من اسلوب “من انتم ؟” البائد، في تعارض صارخ  على ما  اعلن عنه  حزبها منذ 1998 انه المدافع الاول عن الشعب الذي يطالب بالدمَقرطة  داخل الحكومات المتعاقبة ، فاصبح المدافع الاول  على امتيازات نخبه داخل الحكومة،و المكوث هناك اطول مدة ممكنة فقط   ! قبل الختم يتضح ان “بيان” الانتقال الديمقراطي اصبح غاية وليس اداة لبلوغ الديمقراطية.

* احد الاعضاء المؤسسين لحركة 20 فبراير في الريف alibennabdellah@gmail.com

تعليقك يهمنا

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق