جوهرتي- أمي “يَامَّا” ذلك الملاك الذي علمني معنى الحياة -الحلقة 11

2015-11-24T18:45:01+01:00
2015-12-02T03:25:17+01:00
مذكرات ريفية
حسيمة سيتي24 نوفمبر 2015
جوهرتي- أمي “يَامَّا” ذلك الملاك الذي علمني معنى الحياة -الحلقة 11

جوهرتي

أمي ، رحمة للعالمين
محدثكم سبع صنايع والبخت ضايع، مخليت ما خدمت، فأيام الفقر والحزقة اللي دوزت فمغوغة الصغيرة بمدينة طنجة كان أول نشاط تجاري كنقوم بيه هو “كالينتي” وكالينتي لمن لا يعرفه هو دقيق الحمص يخلط بالماء وقليلا من الزيت ثم يوضع في مقلاة ويطبخ بالفرن، النتيجة كتطلع بحال البيتزا، الوجادة والجزايريين كيسميوه كاران، ولكن لا علاقة في الطعم مع كالينتي الحقيقي، كالينتي دالشمال.
دازت عليا واحد الدكْاكْة منقطعة النظير، تصورو أنني بعت الصنادل البلاستيكية باش نشري كيلو د الطحين للدار، بعت الميكا حتى وصلت للسنة الثالثة إعدادي ، خدمت فالمقهى ، خدمت فالخضرة، بعت الكرموص، صاوبت مواقع الكترونية بأثمنة بخسة، خدمت فسيبير، بعت السجائر، التهريب ، وأشياء أخرى تديك للحبس ديريكت، ولكن أقدم مهنة درتها أنني تمشيت في شوارع وأحياء مغوغة الصغيرة والكبيرة بمقلاة بين يدي اليمنى وفي اليسرى ملعقة مسطحة أقطع بها من صينية كالينتي قطعا صغيرة.
كان الدافع ديالي الأول لما أفعله هو الواليدة ديالي، هاد الملاك اللي اعطانا ربي فالدار مكيعرفش يشكي، يما لا تريد التكاشط والدفاين والبلاغي والذهب، يما باغية تعيش في أمان ، وفكل مرة كان الواليد ديالي كيدخل للدار كانت كتبوس ليه يدو مشي خوفا منه ولكن إيمانا منها بفكرة تقول: طاعة زوجي من طاعة ربي، يما مكتخرجش للشارع ومكتمشيش للسوق بحالها بحال بزاف ديال الريفيات الحرات اللي اختارو هاد النوع ديال العيشة، لذلك سأحتفظ لأمي دوما بأفضل مكان في قلبي لن تحتله أنثى أخرى غيرها، من أجل يما الحبيبة نمشي فالعافية ومنقولش آح.
كانت ديما كتدفعني أنني نخرج نخدم على راسي ونضبر الدراهم باش نشري دفتر وكتاب وستيلو بيك، كانت الوحيدة التي تحمل همي وتدفعني برضاها وقوتها للمضي قدما في مجتمع ذكوري محض ومع ذلك استطاعت أن تغرس بداخلي ما لم يغرسه بي الوالد، الوالدة أول واحد علمني القرآن، وأول واحد ضربني وأول واحد بكى معايا وآخر واحدة نقدر نرد ليها خيرها واخا نهزها على ظهري من المغرب لأفغانستان.

كنت كنشري 3 دراهم من دقيق الحمص كنخلص عليه درهم ديال الفران ونخرج ندور فالشوارع النهار وما فيه ، المقلاة الصغيرة مكتخرجش بزاف دالقطع، وإلى قسمتها بالتساوي غادي تخرج لي سبعة دراهم، يعني ربح يوم كامل لا يتعدى هامش الدراهم الثلاث إلى حيدت منهم فلوس البضاعة والفران ، التي كانت وبكل فخر قادرة على شراء دفتر 50 ورقة وقلم من نوع بيك، مرة يتكرفصو عليا الدراري ويحيدو لي المقلاة بما فيها مرة يسرقوني فالدراهم القليلة اللي معايا مرة يدفعوني فالتراب ونخسر كلشي، وعايش، اللي يسمعني كنهضر يقول هاد السيد معندوش باباه، بابا مسكين كلاتو السيما (الاسمنت) بحكم أنه خدم فالبناء بزاف، معلم داللاجور والزليج والرخام وحياتو فناها علينا ، ولكن أحيانا بحكم الخدمة القليلة كان كيريح ، واخا جيبو خاوي، وأحيانا أخرى كان إلى جاب ألف درهم يرتاح حتى يصرفها كلها عاد ينوض يخدم، غير الهم ديال المدرسة ديالي مكانش عندو فالحسبان، عمرو مشى معايا يسول واش كنجتهد ولا لا، عمرو سول فيا واش كنغيب ولا كنحضر، كان عندو اليقين أنني سيد المؤسسة التعليمية وأنني بحالو عندي العقل بلاندي، لذلك كنت أنا آخر همه، الحاجة الوحيدة اللي كان لا يبخل بها علي هي العصا فوقاش ما قالها ليه عقلو.
رمضان مثلا، كان بابا كيجيب لينا للدار كل ما لذ من الأكل والشراب واخا يعرف راسو يتسلف، الحمد لله معشتش فالجوع بحال بزاف ديال الناس دالحومة، الحوت مكانش كيخطانا من الدار، الواليد من النوع اللي كيفطر بالحوت ويتغدا بالحوت ويتعشا بالحوت، وهاد الحوت فالحقيقة هو اللي شد ليه فصحتو وباقي كيقاوم معانا لحد الساعة بالرغم من أنه وفهاد الساعة جا الدور ديالنا حتى احنا اولادو نعاونوه على هم الدنيا ونهزو عليه ما صعاب ، مع ذلك باقي خدام ، كيقول لي أنا الى ارتحت نمرض ، ونيشان نهار قرر يجلس فالدار مرضوه خوتي قبل ما يمرض هو .
الواليد كذلك بحالي ما خلا ما خدم ، باع “بويو” قبل ما تفكر شركة ” bipan” أنها تخترعو، كانت تتفنن أمي بصناعته بنكهة البرتقال والبيض وحبة حلاوة كياخذها الوالد للمقهى ، شي قجور ديال الكيف وها نهارو طالع، يعني الوالدة مسكينة تابعاها الخدمة في السراء و الضراء ، تصبن وتعجن وتطيب وتمسح وتولد ودير الحلوى باش يبيعها الوالد و من داك الفلوس كيتقدى ما يتكيف، قالك حقوق المرأة ، أمي ليست امرأة ولا تعرف شيئا عن حقوقها ، أمي سيدة حديدية كتموت مع راجلها فالخط.
المرة الوحيدة فحياتي كلها اللي شفت الوالد غاضب من الوالدة كان نهار دارت ليه parfum فالكيف باش يقطعو وميكميش ، غضب أبي غضبة ملكية وصب جام غضبه عليها وخرج وخلاها تبكي ، من الأسباب اللي كانت كتدفعني أنني نحقد على بابا ماللي كنت صغير كان تعامله مع واحد السيدة دايراه فعينيها وهو فعالمه الخاص.
لولا أمي مكنتش ندخل للمدرسة، ولولاها مكنتش نطلع راجل كما كنحس اليوم، لولاها كنت نطلع مبرهش حمار كيليميني سلكْوط، أمي وبلا فخر كانت تقرأ على مسامعي أسماء كل أفراد العائلة ما ظهر منها وما بطن، حتى العائلة اللي كان بينهم أبي وبينهم حزازات كانت تعدهم على مسامعي أفراد لا يتجزؤون من العائلة البنحتالية الرحوتية بكل فخر.
الوالدة ديالي من نوع راقي، إلى جبتي شي حاجة للدار تطيبها، إلى مجبتيش متقولكش علاش، تنوض دير “شخشوخة” « aman i netwen » بالخبز اليابس والشحمة ، ولا الفول أو بيصارة ، عمرها ما تشكات من كبش العيد صغير ولا كبير بالقرون ولا بلاش، كان همها الأول والأخير أن أبي يكون مرتاح، والتفاهات الصغيرة الهامشية مكانتش كدير ليها الحساب، وباقية أمي لحد الساعة تلك السيدة التي أتمناها أما لجميع الناس، كنتمنى صادقا أن كل واحد عندو أم تكون من نفس الفكرة ديال يما أنا، حتى ماللي كنت كنمشي ننعس وكنحلم كنت أحلم غالبا أنني رجعت غني وعندي سيارة وبيت ونركب أمي قدامي ونتجول بيها في كل المدن المغربية والأوروبية والعالمية علاش لا، نغرقها ذهب كما غرقتني بالحنان والعطف والأمومة الطاغية، نكون ليها نعم الإبن كما كانت لي نعم الحضن والدفء وأشياء لا أقدر على عدها.
ماللي جيت لبوعياش دفعتني نخدم فمقهى “بوثمانارين” ، هاد المقهى تحمل الكثير من الضغط النفسي المسلط على جوهرتي على مدى حياتي ، كانت كل شوية كتقول لي نوض تخدم على راسك راه كتستناك الجامعة وباباك مقاتل مع الزمان متتكلش عليه، فهاد المقهى دوزت الحرب، كنت كنهز الكراسى دالحديد ونغسل المواعن وندير آتاي ونتسخر من السوق مقابل 20 درهم فاليوم، كان خدام معايا واحد الولد من حي بوغرمان إسمه عبد الخير ، واحد النهار ضربني بموس ديال الزبدة لظهري تقطع لي التيشورت وجرح لي ظهري، النادل استغل الفرصة ماللي جا بوثمانارين وقالو بلخير ضرب أبقوي بالموس، عيط لي مول المقهى قالي مال ظهرك ، قلت له جرحني واحد المسمار فالباب القصيرة اللي كاينة فالكاراج، عبد الخير كان واقف قدامي وعينو عامرين بالدموع حيت مشكمتش عليه، ماللي خرجنا لبرا عنقني واحد التعنيقة قوية و فيها كثير من الاعتذار، من داك النهار ما هز فيا عينيه، هاد الحنان اللي فيا خديتو من يما ، لحقاش أمي واخا تكون يهودي وقتلت أهلها تسمح لك، لأن الأقوياء يسامحون.
دفعتني دفعا أنني نكون راجل ومننعسش، نوض نديباني راسي ونوقف على رجلي وما نتكل على حد واخا كنت كنربح سنتيمات قليلة ولكن على الأقل من عرق جبيني ، كنت كنهبط من تيفروين هاز فيدي سطل فيه الكرموص من نوع الشتوي، أربع كيلومترات على الأقدام باش نجيب 20 درهم مقابل سطل من التين ذو الجودة الممتازة، الله يسمحني من ذنوبها مؤمنة بزاف بأشياء أنا لا أسمح لنفسي بالإيمان بها، واحد المرة كانت كتوجعها الضرسة، اعطاتني عشرين درهم قالت لي مشي للسوق الأسبوعي بآيث بوعياش راه قالو لي كاين تما شي فقيه كيكتب على كلشي، وايلي؟ الفقيه يحيد ليك حريق الضرسة؟ الحركة الوحيدة ديال التشيطين اللي درت مع الواليدة كانت هي هادي، درت الفلوس فجيبي وقطعت ورقة من الدفتر داللغة العربية وكتبت عليها قطعة من معلقة امرئ القيس :
أغرك مني أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وأنك قسمت الفؤاد فنصفه قتيل ونصف بالحديد مكبل
طويت الورقة على هيئة الحرز، ومشيت عند الواليدة قلت لها قالي الفقيه دير هاد الحجاب فزلافة ديال الماء وسبع قطرات من زيت الزيتون وقليل من الملح وتشلل بيه فمها سبع مرات، يما بالنية اللي أعطاها ربي دارت داك الشي اللي قلت لها ، لغدا ليه ماللي سولتها كيبقيتي قالت لي الحمد لله ياك قلت لك داك الفقيه عاودو لي عليه مجهد . الله يسمحلي من ذنوبها، استمتعت بالعشرين درهما لمدة أسبوع كامل .

نهار كنت كندخل عليها للدار وكنلقاها كتبكي كتطيح مني النص، واحد المرة كنا مازالين ساكنين فتيفروين، ضربت رجلها فالعتبة دالباب وهي تحمل بين يديها صينية عليها أطباق العشا، دخلت وعلى وجهها علامات الألم، قالها الواليد مالك قالت ليه ضربت رجلي مع الباب، ضحك الواليد وقال باسم الله وجلس ياكل ، يما انسحبت بهدوء دون أن تثير وراءها الأسئلة ، خوتي والواليد كيتعشاو بينما هي مكايناش، وقفت فالباب دالبيت كنشوف لجهة المطبخ الضو طافي، جهة الطواليط الضو طافي، بيت الواليدة الضو طافي كذلك ولكن الباب مفتوحة شوية ، خليتهم كياكلو السم واتجهت لبيتها ، لقيتها جالسة على طرف السرير تبكي بكاء مرا، نظرت إلى عينيها قرأت الكثير من الكلام ، اكتشفت أن المرأة لا تحتاج إلى الكثير ، كل ما تنتظره من الدنيا كلمة طيبة، لم تكن تحتاج الكثير وحتى القليل التي كانت تطمح إليه لم تجده بين يديها ، خرجت من البيت بعدما قبلتها كثيرا وبكيت معها كثيرا فإذا بأبي وإخوتي ما زالين كياكلو، ضربت الطابلة بركلة وهربت كنجري من تيفروين لبوعياش ، من بعد ما الوالد عاق بالخطأ ديالو وبالطريقة الفظة فالتعامل وانطلاقا من هاد اليوم رجع إنسان ثاني، مبقاش داك السيد اللي كان عليه شحال هادي واستطعت بحركة غير محترمة مني أنني نفيقو من السبات اللي كان عايش فيه.
اللي عندو يماه عندو كلشي، يقدر يدخل للدار معطل ويمشي للكوزينة يلقا الماكلة كتستناه واخا تبقى هي جيعانة، اللي عندو يماه يقدر يسمح ففراشو ممجموعش يجي يلقى كلشي مصاوب، يما هي كلشي، ونهار مرضت قلبي كان غيوقف، حسيت أن ناقوس الخطر كيدق معلنا عن خطر وشيك، سمحت فالخدمة ديالي وكالعادة أبي الذي يخشى المستشفيات مكانش معاها، وخوتي فالدار كل واحد فهمو ، وأنا كنستنى الواليدة فوقاش تخرج من البلوك دالعمليات ، كان عندي اليقين أن ربي مغاديش يحرمني منها، وأنها ستخرج إلي سالمة وكذلك كان، بعد ما خرجناها وطلعتها لبيتها، بالرغم من أنها كانت تحت تأثير البنج محششة لا تدري ما تقول، كانت تقول اتصل بأبيك وأخبره أنني بخير، فديك الساعة معرفت واش نبكي ولا نضحك، قبلت أمي طويلا قبلة على كل سنتيمتر من وجهها الكريم، قبل أن اتصل بأبي مطمئنا أن يما بخير، بابا فداك الساعة حسيت بيه كيبكي، وهو يتمتم الحمد لله الحمد لله، baba Yetrou !!

رابط مختصر

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق