قضية امانديس …انتصار المحتجين امام تخاذل الاحزاب السياسية

جبالة
حسيمة سيتي12 نوفمبر 2015
قضية امانديس …انتصار المحتجين امام تخاذل الاحزاب السياسية
رابط مختصر

انطلقت الاحتجاجات ضد أمانديس المكلفة في اطار التدبير المفوض بقطاع الماء و الكهرباء ،بسبب ارتفاع الفواتير الصاروخي و الاختلالات التي عرفها الملف. و خرجت الجماهير بعفوية لتعبر عن غضبها بشكل سلمي و بابداع غير مسبوق بابتكار مسيرات الشموع و الاتفاق على مدة زمنية محددة يتم فيها اطفاء الأنوار، و هو شكل نضالي جميل أثار وسائل اعلام دولية حضرت لتغطيته .

 
ساكنة المدن الشمالية و بخروجها العفوي و مشاركة كل الفئات في مسيرات الشموع ،أبانت عن قفزة نوعية في طريقة الضغط و الاحتجاج بشكل تجاوز الأحزاب السياسية التي خفت نجمها في التأطير وأظهرت أنها متخلفة بمسافة من الزمن عن وعي المواطنين و تقديرهم .


لقد سبق للمواطنين الخروج في احتجاجات سابقة ضد أمانديس ،و تم عقد لقاءات مع ممثلي المجتمع المدني كما تم الاجتماع مع المجالس الجماعية لكن النتيجة في كل مرة لم تكن سوى مداهنات، و العمل بمنطق الحملة التي تمر عليها أيام ليعود الأمر كما كان من قبل .


المجالس الجماعية أبانت عن ضعف كبير ،و تراخي غير مسبوق في مراقبة تنزيل دفتر التحملات من طرف الشركة . و دليل هذا هو رزمة القرارات التي يتم تنزيلها الآن بشكل مكثف و متواصل بعد الأوامر الملكية لبنكيران رئيس الحكومة بمعالجة ملف الاحتجاجات بالسرعة و النجاعة المطلوبة .


هناك من تحدث عن محاولة الركوب السياسي لبعض الجهات ،و صراع البام و البيجدي حول الملف كان واضحا قبل أن تهدأ الأمور بعد التعليمات الملكية لرئيس الحكومة بالاستجابة لمطالب المحتجين .


لهذا نقول أن ملف أمانديس غاية في الأهمية ،و التعامل معه بالحلول الواقعية الملموسة و بالجدية المطلوبة هو عين الصواب .بدل التراشق السياسي و المزايدات التي لا تسمن و لا تغني من جوع سوى أنها تعري على عورة و أعطاب الأحزاب السياسية أكثر.


بقي أن نشير الى أمر أكثر أهمية و هو أن المواطنين ممن يخرجون للاحتجاج أبانو عن حس وطني عالي ،و التزموا بالسلمية و رفع شعارات واضحة لا لبس فيها.  هذه الشعارات نركز على أنها كانت محدودة السقف و تطالب بمعالجة حقيقية للملف أو رحيل أمانديس و لا شيء غير ذلك، و على هذا المنوال تجب قراءة الوضع حتى لا نفتح جبهات نقاش غير مثمر و بلا جدوى .
احترام مطالب المحتجين و دراستها بموضوعية هو الحل ،و الأحزاب السياسية أمامها عمل كبير لتلحق بركب الاحتجاجات العفوية .


الاستهتار بالمحتجين و محاولة تمييع مطالبهم،سيزيد الطين بلة و يصعد من عملية الاحتجاج .و التعامل بالحكمة و الواقعية و العزيمة الحقيقية لمعالجة الملف هي الحل . 
نقدر أن الاحتجاج ليس هدفا في حد ذاته و انما وسيلة لتبليغ الرسالة .و رسالة المحتجين وصلت وزيادة و الكرة الآن في مربع المسؤولين عن المراقبة .

حسن الخضراوي

اترك رد

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق