مجموعة “سيداو” الإفريقية متوجسة من انضمام المغرب

أوضحت دراسة جدوى قدمتها دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا إلى رؤساء الدول والحكومات للمجموعة المعروفة اختصارا بـ “سيدياو”، باعتماد أربع شروط لقبول انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية الإقليمية.

مخاطر وسلبيات

ورصدت الدراسة عددا من السلبيات، فـ”انضمام المغرب إلى سيدياو، يمكن أن يسبب اضطرابا في التناغم بين دول المجموعة، وقد يخلق تقاطبا حادا دخال المجموعة، المعروفة بديناميتها، والمتعددة الثقافات، والمتعددة الأديان، المتعددة اللغات، والمتعددة الشركاء. فالمغرب بما يملكه من مقومات اقتصادية، وقوة جذب ثقافية، سيخلق انقساما حادا بين الدول”.

وأضافت الدراسة، أن “فشل اتحاد المغرب العربي والمجموعة الاقتصادية لشمال أفريقيا، مرده إلى عدم التفاهم السياسي والاقتصادي بين المغرب والجزائر في ملف (الصحراء الغربية)، ينبغي لدول المجموعة الاقتصادية ضرورة استباق أي مشكل قد يحدث بسبب تباين المواقف أو انقسام تجاه منطقة الصحراء (متنازع حولها بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية)، لأنها قد تحدث انقساما داخل دول سيدياو في حال الانضمام المحتمل للمغرب”.

وتابعت: “وفي حال قبول انضمام المغرب إلى سيدياو، على المغرب احترام وتطبيق البروتوكول الأممي المتعلق بحرية تنقل الأشخاص والبضائع، وحق الإقامة والعملة الموحدة لسنة 1979، في سياق يحمي المنطقة من ظواهر الإرهاب والتطرف العنيف، سواء في مالي، وبوركينافاسو، ونيجيريا، والنيجر”.

وشددت على أن “السؤال الآخر، هو هل يستطيع المغرب، باعتباره ملكية دستورية الالتزام ببرتوكول “سيدياو” حول الديموقراطية والحكامة الجيدة؟”.

وزادت: “وتحديدا الفصل الأول من البرتوكول الذي شدد على مبادئ الحكامة الدستورية التي تبنتها جميع دول المجموعة، تحديدا ما يتعلق بالفصل بين السلطات، التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، واستقلالية القضاء، والشراكة في الحكم عن طريق الانتخابات الحرة، والمساواة والشفافية”.

وأكدت على ضرورة “احترام مبادئ لامركزية السلطة، على جميع مستويات الحكامة، إضافة إلى العلمانية وحياد الدولة تجاه جميع القضايا المتعلقة بالدين”.

القانون

وتطرقت الدارسة إلى الجوانب القانونية للانضمام، وقالت: “على المستوى الإجرائي القانوني، لا شيء يمنع المغرب من الانضمام إلى هذه المجموعة الإقليمية. كل ما هو مطلوب هو إدخال تعديلات إضافية على المعاهدة التأسيسية التي لا تستبعد إمكانية انضمام عضو جديد”.

وتحدثت الدراسة على الآثار القانونية المترتبة على هذا الانضمام، فلا شيء يمنع المغرب من الانضمام إلى هذه المجموعة الإقليمية، وكل ما هو مطلوب هو إدخال بعض التعديلات على المعاهدة التأسيسية للمجموعة”.

توصيات

وأوصت الدراسة في حال التفاهم بين رؤساء الدول على قبول انضمام المغرب إلى المجموعة، بالتزام أربع توصيات:

“أولا إلى تحرير عقد إضافي إلى الاتفاقية المنشئة للمجموعة في 1993، التي تنص على رفض انضمام دول أخرى”.

ثانيا، “التنصيص على تطبيق أو تنفيذ بروتوكول حرية التنقل من أجل والأشخاص، وحق الإقامة”.

ثالث التوصيات شملت “الإجابة على الأسئلة التقنية المتعلقة، بالعملة الموحدة، والوحدة الجمركية، والضرائب الخارجية المشتركة، وغيرها من عناصر برنامج التكامل الخاص بسيدياو”.

وسجلت في مستوى رابع “ضرورة التوقيع على اتفاق بين المغرب ودول المجموعة، يضع جدولة زمنية تحدد شكليات وطرق الانضمام”.

وتعد “سيدياو” منظمة اقتصادية دولية تهتم بتطوير الاقتصاد في منطقة الغرب الإفريقي. تم تأسيس المنظمة في 25 مايو 1975 ورئيسها هو عمر يارادوا، يقع مقر المنظمة في أبوجا، بنيجيريا. كانت موريتانيا من الدول الأعضاء ولكن انسحب في ديسمبر من سنة 2000، وفي العام 2008 تم فصل غينيا.

وتضم المجموعة 15 دولة وهي بنين، بوركينا فاصو، الرأس الأخضر، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، كوت ديفوار، ليبريا، مالي، النيجر، نيجيريا، السنغال، سيراليون، الطوغو.

وقدم المغرب طلب انضمامه رسميا إلى المجموعة في 23 فبراير 2016، وقبلت المجموعة في 4  يونيو 2016 في قمة مونروفيا ليبيريا، خلال المؤتمر 51 لرؤساء دول وحكومات المنظمة، طلب المغرب بصفة رسمية، وكان ينتظر أن ينضم المغرب نهائيا في قمة السبت الماضي غير أن قرار البث تأجل إلى قمة استثنائية تعقد بداية العام القادم.

وقالت الصحافة  إن هذا التأجيل جاء بناء على طلب من أعضاء المجموعة الاقتصادية، الذين سبق أن وافقوا مبدئيا على الطلب، خلال أشغال قمة مانروفيا الـ 51، لاستكمال المغرب كل الشروط السياسية المطلوبة، لكن لم يتسن لهم الاطلاع على تقرير دراسة أثر هذا الانضمام لصدوره متأخرا، وبالتالي تم الاتفاق مع المغرب على أن يتم الموضوع خلال قمة استثنائية تعقد بداية سنة 2018.

وتابعت أن التأجيل جاء ليتمكن الجميع من الاطلاع بشكل دقيق على التقرير الذي يتكون من 66 صفحة، سبق أن أعدته المجموعة على إثر قيام عدد من أعضائها بزيارة للمغرب في شهر غشت الماضي، ولم يصدر إلا يوم 7 ديسمبر، ما تسبب في عدم إدراج الانضمام ضمن أشغال الدورة 52 للقمة التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة النيجيرية أبوجا.

2017-12-23 2017-12-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي