جرادة …شابين لقيا حتفهما تحت الأرض ففي رحلة البحث عن رغيف الخبز

مراسلة

لقي شخصان صباح الجمعة حتفهما تحت الأنقاض على مستوى حي المسيرة بمدينة جرادة فيما نجا شخص ثالث بأعجوبة من موت محقق ، وكشفت مصادر أن الضحيتين في عقدهما الثالث وأنهما لقيا مصرعهما أثناء عملية التنقيب على مادة الفحم الحجري داخل بئر عشوائي قبل أن تجرفهما المياه نحو المجهول.

لا شيء يثنيهم عن مواصلة العمل و الكد منذ الساعات الأولى للصباح.إنهم أبناء مدينة جرادة في محاولة منهم لانتشال جثث شهداء القهر و الفقر .هكذا قدر الله و قضى أن يدوم حال كل من جاءت به الأقدار إلى مدينة الفحم .إلى مدينة الخبز الأسود. هكذا كان الحال مع الآباء منذ بداية القرن العشرين إلى أن أغلقت الشركة بسبب سوء التدبير و التبذير على حفلات البذخ و المجون في العهد البائد.

عهد استعباد العمال و تسخيرهم للزيادة في الإنتاج و في أجور المسيرين و المسؤولين على حساب رئات آبائنا و دمائهم الزكية.أما اليوم فالبقرة لازالت حلوبا و بسخاء .الفحم يدر الملايير و يزيد أرصدة المحضوضين من ذوي النفوذ الممنوحة لهم رخص استغلال الأرض باطنها و ظاهرها و من يمشي على سطحها و يقطن بين ظهرانيها…قدر شاء أن تبتلع الأرض من حين لآخر فلذات اكباد آباء اناروا مغرب الحماية و مغرب بداية الاستقلال بعروقهم و أجسادهم و دمائهم الطاهرة.

شابين في مقتبل العمر لقيا ربهما تحت الأرض. شباب و شيوخ و نساء و أطفال لم يبالوا بظلام الليل و قساوة الطقس و وخز الجوع و سواد الفحم و رطوبة الأرض و حفر الموت المتربصة بهم في كل مكان.شباب أبى أن يترك جثتي الفقيدين وحيدتين تحت الأنقاض و هما في ضيافة الرحمن. بسواعدهم و عزيمتهم ماضون متشبثون بالأمل. متسلحون بقيم التضامن التي غرسها الآباء في نفوسهم منذ الصبا. تحية خالصة لأبناء مدينتي.دمتم لنا فخرا.هذا فخرنا. هذا ردنا على من لم يجرؤوا على إظهار وجوههم المسودة سواد الفحم.كيف يظهرون و بياض قلوبكم يومض في وجوههم ؟

تبا لكل من سعى و يسعى لتغيير قيم أبناء مدينتي!!!

2017-12-23 2017-12-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي