تأهل منتخب المغرب لكأس العالم.. هل يغطي النجاح الرياضي على الفشل التنموي

تأهل منتخب المغرب لكأس العالم.. هل يغطي النجاح الرياضي على الفشل التنموي
كاسم مبارك

كاسم مبارك

بعد فوز منتخب الأرجنتين بكأس العالم سنة 1978 انتشرت في الأرجنتين مقولة تفيد بأن صراخ الجماهير في الملاعب كان يغطي على  صراخ المعتقلين المطالبين بالحرية و كانت البلد يعيش حينذاك مأساة حقيقية لم يغط عليها الفوز بكأس العالم حيث كانت الديمقراطية الأرجنتينية تطحنها دبابات رافاييل فيديلا في شوارع بوينس آيرس بل إن المدرب لويس مينوتي بعد الفوز بسنوات اعتذر لشعب الأرجنتين عن مشاركتهم في التغطية على المعاناة والمأساة التي عاشتها البلاد.

هاته القصة يتم استحضارها  كثيرا عندما تحتفل الشعوب بالنجاحات الكروية و تنسى فشلها و تخلفها و واقعها اليومي. ففي المغرب امتلأت قبل أيام شوارع المدن بأمواج من المغاربة الذين خرجوا ابتهاجا و احتفالا بتأهل المنتخب المغربي إلى  كأس العالم بعد عشرين سنة من الغياب، جماهير غفيرة من الشعب فرحت بالنجاح الذي تحقق بل إن منصات التواصل شهدت لغطا غير مسبوق حول الاحتفال من عدمه و مسائل الشعور بالوطنية و الانتماء وصلت إلى حد تبادل التخوين بين من احتفل و  من لم يحتفل أو حتى تحفظ على فرحه و لخصت كرة القدم عند المغاربة شعورا مكبوتا بالفرح بأي شيء حتى و إن كان في الواقع زائفا و مؤقتا .

الجماهير المغربية المليونية التي خرجت تصرخ  ابتهاجا بفريقها الكروي هي في نفسها التي لا تضيع فرصة إلا وعبرت عن الاحتجاج عن الفشل العام الذي يعيشه المغرب تنمويا و اقتصاديا و اجتماعيا بدءا من العزوف عن المشاركة السياسية ووصولا إلى الاحتجاج الشعبي و الافتراضي  في منصات التواصل الاجتماعي.

قد تكون شجرة البحث عن التنفيس و الحاجة إلى الإحساس بالوطنية عاملا في تعلق وابتهاج  المغاربة بفريقهم الكروي و بنجاحه لكن ذلك لا يخفي غابة من البؤس الذي ترزح تحته معظم الطبقات الشعبية المغربية. ففي الوقت الذي ربحت فيه السياسة في المغرب شوطا يهيئ لها مرحلة قصيرة من السلم الاجتماعي فإن الظروف العامة لا تؤشر لمرحلة تدعو للتفاؤل من المستقبل القريب خصوصا  في ظل تزايد المطالب  الاجتماعية و تدهور الظروف المعيشية للمغاربة كما يحصل في جنوب المغرب حيث لا زال العطش يفتك بساكنة مدينة زاكورة و دون وجود حل في الأفق رغم التطمينات الرسمية.

و بالإضافة إلى  حراك الريف الذي دفع إلى إقالة عدة وزراء من الحكومة المغربية الذين فشلوا فشلا ذريعا في إنجاح المشاريع المخصصة لمنطقة الريف فإن الفشل العام لا يبدو أنه يخص منطقة بعينها بل يتعلق الأمر بفشل تنموي يغطي على كل محاولات تزييفه  بنجاحات مؤقتة رياضيا و ترفيهيا و هي نجاحات لا تعكس مطلقا عمق الأزمة البنيوية التي تعصف بالمغرب إذ سرعان ما سينسى المغاربة فرحا عابرا ليعودوا  لواقعهم اليومي الذي حتما لا يبعث على الفرح و الابتهاج.

تبقى قصة اعتذار مدرب الأرجنتين لمواطني بلده بعد فوزهم بكاس العالم سنة 1978 قصة معبرة للمغاربة ،قد لا تكون الظروف تتشابه طبعا بشكل مطلق لكن السياق متقارب و دروس التاريخ تفيد كثيرا من يقرؤها خصوصا بعد اللغط المبالغ فيه في منصات التواصل الاجتماعي بين المغاربة حول الفرح و الوطنية. كرة القدم حتما لن تضمد جراح المغاربة و لن تنسيهم بؤس واقعهم اليومي و نجاح الكرة لن يخفي الفشل الكبير الذي يعيشه المغرب تنمويا و اجتماعيا و اقتصاديا.

loading...
2017-11-15
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي