”عاش الملك” في جلسة محاكمة معتقلي الريف هي مسرحية رديئة من اخراج المحامي اسحاق شارية

خالد البكاري

الذين رفعوا شعار “عاش الملك” أثناء محاكمة ناصر الزفزافي ومن معه بوعي أو بدونه أساؤوا للحراك وللمعتقلين ولتاريخ المحاكمات السياسية، والمسرحية التي قام بها المحامي شارية بدفع جزء من القاعة لرفع ذلك الشعار كانت رديئة، وكشفت أقنعة، وذكرتنا بجموع العياشة والبلطجية الذين كان يتقدمهم للتهجم على مسيرات حركة 20 فبراير بالرباط،، أغلب المعتقلين لحسن الحظ لم ينساقوا مع هذه الهستيريا التي لا معنى لها، بغض النظر عن موقفهم من دور الملك سلبا أو إيجابا بخصوص هذا الملف.

هل يعلم من رفعوا الشعار أن الملك هو رئيس السلطة القضائية عبر رئاسته للمجلس الأعلى للقضاء؟ وأن كل الأحكام التي صدرت أو التي ستصدر هو ضامن أنها جرت وفق قواعد المحاكمة العادلة حسب الدستور؟ ثم ما علاقة الإعفاءات التي صدرت بحق المقصرين فقط (وليس المتلاعبين حسب بلاغ الإعفاء نفسه) بخصوص مشروع الحسيمة: منارة المتوسط بملف معتقلي الحراك؟، الملك نفسه فصل بين الأمرين حين تحدث في المجلس الوزاري السابق لعيد الفطر عن فتح تحقيق بخصوص المشروع، ثم بارك المقاربة الأمنية في خطاب العرش بعد ذلك، بل إن أمره بفتح تحقيق أعقبه بعد يومين فقط قمع عنيف لمسيرة عيد الفطر، وهي دلالة واضحة لمن ألقى السمع وهو شهيد،، والحراك نفسه وعلى رأسه ناصر الزفزافي لطالما ندد بالمشروع وجدواه وأهدافه وليس بتدبيره فقط، واعتبره كارثيا على مستقبل المنطقة، فكيف يهلل اليوم البعض لإجراءات مرتبطة بمشروع هو نقيض لفلسفة الحراك.

مطالب الحراك كانت تنطلق من تصور لنموذج تنموي ينطلق من احتياجات وخصوصيات المنطقة جغرافيا وثقافيا مضاد لفلسفة النموذج التنموي العابر لكل جهات الوطن والذي تحكم في رؤية الحسيمة منارة المتوسط،، ثم والأهم هو أن تصعيد المقاربة الأمنية التي وصلت حد خنق انفاس المنطقة لم يبدأ إلا مع الحكومة الجديدة (شرعنها اجتماع العثماني بأغلبية بيان التخوين وأجرأها الفتيت والحموشي) ، وبالتالي فموجة الاعتقالات والقمع العنيف للتظاهر السلمي لم تبدأ بشكل سافر سوى مع تولية الفتيت وزارة الداخلية،، فقط لنبين أن ملف المعتقلين منفصل عن ملف مشروع الحسيمة منارة المتوسط عند الماسكين بزمام الأمور،مرجعيتهم في ذلك خطاب العرش الذي زكى المقاربة الأمنية ومنحها الرضا الملكي.،، ويكفي أن نتأمل أن لا وزيرا من البيجيدي او الأحرار طالهم الإعفاء أو التقريع وخصوصا اخنوش والرباح ليتبين ان ما ترتب عن تقرير المجلس الأعلى للحسابات من قرارات له علاقة بترتيب المشهد السياسي للمرحلة المقبلة ولا علاقة له بملف الاعتقال السياسي.

في تاريخ المحاكمات السياسية لم تكن الأسر والمعتقلون يرفعون سوى شارات النصر وشعارات من قبيل: فاشيست فاشيست، قتلوهوم عدموهوم، ولاد الشعب يخلفوهوم،،، وهو ما فعله ناصر ورفاقه حين رفعوا أصواتهم بشعارات: الموت ولا المذلة،، عاش الريف وعاش الوطن، فرجاء اقطعوا الطريق عمن يريد ان يحول البطولة لاستجداء. ناصر وجلول والآخرون لا يجوز تمييع جلسات محاكمتهم وجعلها تشبه مايقع في محاكمات الحق العام حين تتمرغ الأمهات في الأرض مولولات: ضلمتولي ولدي وعاش الملييك، ناصر وجلول ونبيل وربيع ومكوح والبركة والأصريحي وكل المعتقلين يحتاجون لمحاكمة عادلة ضماناتها غير موجودة، وليس لاستجداء أي كان.

رفع “عاش الملك” في المحكمة لا يسيئ للمعتقلين وعدالة قضيتهم فقط،بل يسيئ كذلك للمحكمة وللملك نفسه،، لأنها إشارة أن الملك يتدخل في مسار المحاكمات التي من المفترض أن تنضبط للقانون فقط،، كما يسيئ لصورة البلد امام المراقبين والصحافة الدولية، وينقل صورة بلد قروسطوي،، هل يمكن تخيل انه في الألفية الثالثة يرفع مواطنو إسبانيا في المحاكم شعار”عاش فيليبي”،، لم يرفعوه حتى في المظاهرات المضادة لانفصال كاطالونيا”

2017-10-26
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي