من المسؤول عن فشل النموذج التنموي؟

عبد العزيز العبدي

ما معنى النموذج التنموي؟ الجملة التي ينطقها الملك وحده دون سواه في خطاباته الرسمية، ونرددها وراءه مثل الببغاوات… فهل نعي معناها,,,؟ بشكل مدرسي، النموذج التنموي هو مجموع السياسات العمومية التي تتبناها دولة ما والتي ترمي إلى تحقيق نمو اقتصادي على المدى القصير وتطور هيكلي في المجتمع على المدى البعيد… في الديمقراطيات الحقيقية، وليست الصورية مثلما نعيشه في هذا البلد السعيد، يكون وضع هذا النموذج من اختصاص الحكومات المنبثقة من انتخابات شعبية حرة ونزيهة تطبقها لمدة ولايتها وتجني ثمارها بعد الانتهاء من مهامها… في هذه الديمقراطيات لا نتحدث عن فشل ونجاح النموذج التنموي، بل نتحدث عن بلوغ الأهداف من عدمها، ولا نتحدث عن إعادة النظر في النموذج التنموي، بل في محاسبة المسؤولين عنه، إما بإعادة منحهم الثقة في حالة نجاحهم أو بنبذهم ومعاقبتهم انتخابيا في حالة عدم تمكنهم من الوصول إلى الأهداف التي وعدوا بها منتخبيهم… الأمر مختلف هنا جذريا، وربما بشكل عبثي، فحديث الملك عن النموذج التنموي الفاشل مقرون بوعي ضمني بأنه هو المسؤول، بحكم فهمه وتأويله لصلاحياته الدستورية، عن هذا النموذج والذي انطلق منذ خطاب الدارالبيضاء الذي حدد فيه المفهوم الجديد للسلطة في بداية حكمه مرورا بتقرير الخمسينية في 2005 وخطاب التاسع من مارس في 2011 ثم خطاب العرش لسنة 2017 وأخيرا خطاب 13 أكتوبر لنفس السنة، إذا هو نموذج تنموي ممتد على فترة حكم الملك التي تناهز العقدين… ومسؤولية فشل هذا النموذج تتحملها المؤسسة الملكية بشكل مباشر أو لنحملها إلى كل الحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن العام منذ حكومة اليوسفي الثانية إلى حكومة سعد الدين العثماني مرورا بادريس جطو وعباس الفاسي وبنكيران… وهي مقاربة عبثية ترمي تغطية الشمس بالغربال لا غير… حين تم وضع هذا النموذج التنموي في بدايات العهد الجديد، لم يتم ذلك باستشارة النخبة السياسية، بل طرحت مبادرات فجائية من داخل الديوان الملكي، وخاصة ما عرف حينها بالمشاريع المهيكلة: ميناء المتوسطي، التيجي في، منارة المتوسط وبعدها المشاريع الكبرى في افريقيا وغيرها… وهي مشاريع لم يكن مسموحا مناقشتها ولا مناقشة تأثيرها على ميزانيات الحكومات التي تعاقبت خلال انجازها… فكيف يمكن مطالبة ومحاسبة النخبة السياسية عن فشل هذا النموذج؟ وكيف تستقيم هذه المحاسبة في جو مشحون بالاهانة والسب والشتيمة، والتي مورست عبر انتقاء آية قرآنية تصفهم بالبهائم الذين لا يعقلون؟ وهي شتيمة تمتد إلى عموم الشعب المغربي الذي يبقى نظريا هو المسؤول عن اختيار هذه النخبة عبر انتخابات قيل له أنها حرة ونزيهة وتعبر عن ارادته…؟ قبل إعادة النظر في النموذج التنموي، يجب اعادة النظر في النموذج السياسي الذي يؤطر الأول… عبر تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في شكله العميق، والذي يجب أن يشمل المحيط الملكي والمؤسسة الملكية في حد ذاتها إن رغبت في تدبير الشأن العام في أدق تفاصيله، وأن تبدأ بتحمل مسؤوليتها في فشل هذا النموذج التنموي بدل إلقاء الفشل على نخبة سياسية فاشلة بدورها… ثم يجب تحديد قواعد اللعبة السياسية من جديد، عبر ضخ جرعة زائدة من الديمقراطية والاستقلالية في المشهد السياسي، لأن النخبة الحالية التي تريد المؤسسة السياسية تحميلها مسؤولية فشل النموذج التنموي هي صنيعة الدولة ودهاليزها، فهذه الأخيرة هي من خلقت البام وهي من قوت العدالة والتنمية وهمشت الاشتراكي الموحد وقمعت النهج الديمقراطي وكركزت حزب الاستقلال وخربت الاتحاد الاشتراكي وأخرجت من بطنه شعوبا حزبية وقبائل كرتونية…. وقبل هذا وذلك، يجب على المؤسسة الملكية أن ترفع يدها عن تدبير الشأن العام في أدق تفاصيله وتترك ذلك لمن يختاره الشعب في انتخابات حرة وديمقراطية…

loading...
2017-10-15 2017-10-15
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي