يوميات الحراك من امزورن …الناس هنا يتنفسون الحراك

محمد السقفاتي

في امزورن ستحس بكثير من الإعتزاز والفخر يشبه في حالات كثيرة الشعور بنشوة النصر. هذا ما انتابني أيضا يوم عودتي من سفر خاطف . أطفال صغار يستظهرون بالغناء شعارات الحراك.. حتى الذين لم تمر مدة طويلة على فطامهم عن الرضاعة يجدّون في النطق بالسلاسة لتلك الحروف العربية التي لم أفلح أنا شخصيا من نطقها بسلامة سوى في القسم الثاني أو الثالث ابتدائي. في بيت العائلة يمثل طفل من الخانة الأخيرة، دور ناشط قيادي للحراك، يلف قبضة يديه أمام فمه ممثلا لمكبر صوت ويغلظ في خرجات صوته ثم يبدأ ‘ يا مخزن حذاري، كلنا الزفزافي” ويليها بشعارات أخرى. كان شديد الخجل لما أبديت اهتمامي له ولأشعاره فبدأ في الأول يغمض بيده على عينيه، ثم شرع يتخفى تحت ستائر الموائد حتى ألف حضوري، وكان إذا سأل جدته عني ، يقول: أين المناضر(ل)؟ إنه نفس الطفل الذي اشتكت جدته به ” انه يتربص بالمصلين ويتخرش بهم كلما سمع آذان الصلاة الا ويهرع الى نافذة مفتوحة ويطلق اشعاره من حذاري وكلنا الزفزافي في وجه كل من رآه يمضي وجهة المسجد”. لصغر سنه فلم يكن يسمح له باللعب خارج البيت وأنا لم أسأل كيف تعلم كل الاشعار التي حفظها على ظهر القلب، لكنه أكيد لم يكن الوحيد الذي يتحرش في صغره. الأطفال ما بين الربيع الخامس والعاشر يتحرشون أيضا، لكن بدوريات الشرطة، كلما رأوا سيارة أمن يجتمعون ثم يهتفون جماعة ” لا للعسكرة.. لا للعسكرة.. هِ، ” والحقيقة فإذا كان المصلون يتبسمون للطفل من النافذة ويمضون الى حال سبيلهم، فإن اصطافيتات تضغط على فراملها بقوة، ثم يخرج بعض رجال الأمن يلاحقونهم ويسبون هم وأمهاتهم ثم يتوعدونهم قبل ان يتمموا طريقهم. قلت مرة ” انها مس روح الحراك، لن ينزعوها بقمع الكبار فقط، ستراهم يعتقلون حتى الصغار إذا لم يطلقوا سراح المعتقلين. الكبار أيضا تراهم أو تسمعهم يتحرشون، ربما شخص يظنون أنه عياشي، أو خادم سلطة أو حاقد على الحراك فيهتفون بقوة ” عاش الريف ” لأنها تفزعهم.. وأتذكر انني جالست مرة صديق متذبذب في تموقعه ازاء ما يحدث، لكن حتى أنا تحرشت به من حيث لا أدري.. قلت ‘ لدي شرط واحد كي أواصل معك هذا النقاش: قل عاش الريف… صحها بقوة كي يسمعك الجميع..” صحها كما افعل أنا. لم يستطع وبقي في “عاش الشعب “… في المقهى التي أراودها في امزورن سمعت ربها يصيح أيضا ” عاش الريف “، أخذت كرسيا بجنبه وقلت له: ألا تخف؟ ضحك مني مستهزئا .. مرحبا بعكاشة اذا أرادوا ذلك، سيمكنونني أخيرا من أخذ عطلة لم أتذوقها طول حياتي، ثم اقترب مني ليعترف بصوت منخفض” والحقيقة فعاش الريف بالنسبة لي شخصيا ليست شيء من الحراك. انما دوائي. فيه أجد شفائي. سنين وأنا لست على مايرام، زرت عشرات الأطباء في كل مكان ومدينة، حتى رمال الصحراء جربتها.. لم أجد شفاء حتى خرجت مع بوناصر وأخرجت كل ما في من سموم وأمراض. انا لدي شهادة طبية.. لا بد لي اشارك في مظاهرة وإن لم تكن فلا بد أن أصيح عاش الريف.. وإلا سأمرض

loading...
2017-10-11 2017-10-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

التعليقاتتعليق واحد

  • Azar

    وما بال الناس الذين يشتكون من المشاكل التي يعانونها بسبب الحراك لم أر شخصا عاقلا وانا ابن المنطقة قال انه يتنفس الحراك بل يتمنى متى يزول هذا الحراك لانه لا يقود الى المخرج السليم نحن لا نتكلم على المطالَب المشروعة التي لا يجادل فيها احد .بل نتكلم على الأهداف غير المعلنة لرؤوس الحراك التي لا يعرفها صغار الحراك والفتنة بعرفها العلماء وينغمس فيها الجهلاء

حسيمة سيتي