حراك الريف: الدولة تفاوض قادته

حراك الريف: الدولة تفاوض قادته
التيتي الحبيب

يعتقد الكثير بان الحراك انتهى او تراجع بينما هو يوجد في احد مراحله وهي مرحلة المفاوضات بين القادة والنظام.انها مفاوضات تجري تحت شروط ميزان القوى ليس فقط بين الحراك والنظام ولكن اساسا بين النظام ومجمل الفئات الكادحة والجماهير المنتفضة في المغرب وأيضا بين الشعوب في المنطقة وانظمتها الرجعية. استحضارا لهذه الخلفية يسعى النظام الى ترسيخ فكرة انه قوي وموحد ومسنود بشرعية شعبية ودولية لا تلين، بينما الخصم اي ساكنة الريف ونشطاء الحراك معزولون ولا سند جماهيري لهم، بل يخدمون اجندات وأغراض تضرب وحدة البلاد وتعرض المغرب للخطر الخارجي.

ان ما يجري مفاوضات واضحة لكن ما هو شكلها ومن هم المتفاوضون؟ اما عن شكلها فهي تشبه الكثير مما جرى بين طرفين وجد الاول في السلطة والثاني رهن الاعتقال او الحجز.ولهذا المعطى تأثير بالغ على مجرى ونتائج المفاوضات حسب موازين القوى ومميزات الاطراف وصلابتها.اما بالنسبة للمفاوضين، فعن جانب نشطاء الحراك فالقادة المعتقلون هم من يمثل او يجري معهم التفاوض،بينما عن جانب النظام تبقى الصورة غير واضحة عنوة، لذا استحضرنا مجمل ملف الحراك.لقد هاجم حراك الريف الحكومة وأحزابها ورفض النشطاء التعامل معها، واعتبروا ان مطالبهم موجهة رأسا الى الملك باعتباره اعلى سلطة في النظام، ومعه وحده تجري المفاوضات؛ وكان لهذا الموقف تأثير بالغ في دواليب السلطة عبر عنها خطاب 29 يوليوز بنرفزة كثيرة، لما اعتبر الحكومة واحزابها ارتكبت خيانات لتنصلها من مسؤولياتها وتركت القصر وجها لوجه مع الحراك. وسبب ذلك الحنق او السخط هو حصول ما كانت الدولة تتحاشاه دوما وهو الا ينكشف طابعها البوليسي امام الملا.ذلك ما حصل واضطر الخطاب للاعتراف به والدفاع على المقاربة الامنية وما نجم عنها.

لذلك كانت الاطراف التي حضرت لمفاوضة قادة الحراك متعددة ومختلفة وكأنها تتحسس الميدان وهي متخوفة من ردة فعل القادة تجاهها.لكن القاسم المشترك لهذه الوفود هو كونها مرسلة من القصر وبتعليمات لوزارة الداخلية والعدل وادارة السجون من اجل فتح الابواب في وجهها. ويرمي النظام من خطة كثرة الوفود الزائرة للمعتقلين ابعاد شبهة انه يفاوض الحراك وقادته بل يريد ترسيخ الانطباع بان كل ما هنالك هو تدخلات للوساطة وإصلاح ذات البين وإزالة سوء الفهم لسياسات الدولة في الريف، كما يريد التأكيد على ان الوفود نجحت في اقناع القادة بخطئهم تجاه النظام وحصلت على اعتذارهم وطلب العفو من الملك.

ان كل هذه الجوقة تنطلق من خلفية اساسية حرصت النظام على ترسيخها بالقوة والقمع حد قتل عماد العتابي وخلادة الغازي، وهي الحفاظ على هيبة الدولة.

هي مفاوضات جارية، لكنها بغرض كسر العظم مع قادة الحراك،وبخلفية هزم روح النضال في الريف الابي كما حدث على مر التاريخ.

loading...
2017-09-16 2017-09-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي