تأجيل محاكمة قادة حراك الريف إلى مطلع الشهر المقبل

قررت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، صباح أمس الثلاثاء تأجيل جلسة محاكمة الملف الثاني لمعتقلي «حراك الريف»، إلى يوم 3 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، الذي يتابع فيه نبيل أحمجيق وكريم أمغار، أبرز قادة الحراك إلى جانب 19 معتقلا، منهم 3 في حالة سراح.

وعرفت الجلسة حضورا مكثفا للمحامين ومنظمات ونشطاء حقوقيين وأهالي المعتقلين وجرت الجلسة في ظل مشادات بين هيئة الدفاع والنيابة العامة فيما كان المعتقلون والحاضرون يرفعون شعارات تجدد المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وتحقيق مطالب حراك الريف التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

ونصبت الدولة المغربية نفسها طرفا مدنيا ضد معتقلي حراك الريف العشرين فيما قدمت هيئة الدفاع بشخص النقيب عبد الرحيم الجامعي بملتمساتهم لرئيس الجلسة، التي لم تخرج في أغلبها عن طلب متابعة المعتقلين في حالة سراح وتأخير الجلسة لأسبوعين من أجل التخابر مع المعتقلين وإعداد الدفاع.

وعرفت الجلسة مشادات بين المحامية خديجة الروداني وقاضي الجلسة، عندما كان يتحدث المحامي محمد أغناج عن سبب عدم السماح بمتابعة المعتقلين في حالة سراح، برغم العدد الكبير من الطلبات التي تقدم بها المحامون، في حين عرفت الجلسة نفسها تقديم ملفات متعلقة بتبديد أموال، ويتابع أصحابها في حالة سراح، بل إنهم لم يحضروا إلى الجلسة أصلا، وفي هذه اللحظة تحدثت الروداني مع أغناج بصوت منخفض، ما جعل القاضي يطالبها بأخذ الإذن من أجل الكلام، وهو الأمر الذي لم تستسغه الروداني، حيث ثارت في وجه القاضي، وقالت له: ” نحن لسنا في فصل دراسي كي تحدثني بهذه الطريقة، نحن محامون ونقوم بمهامنا، ومن حقي الحديث مع زميلي في أي لحظة.”

ودخل عبد الصادق البوشتاوي، محامي بهيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف، في جدال مع قاضي الجلسة، بعدما قال في مرافعة له إن «ملف معتقلي الحراك سياسي ويجب أن يحل سياسيا»، ورد عليه القاضي «إن المعطيات التي تقدمت بها لا تمت بصلة للملف.»

وكان ملفتا من خلال الدفوعات التي تقدمت بها هيئة الدفاع، تركيزها على براءة المتهمين وتأكيد ظروف الاعتقال التي وصفوها بـ «الحاطة من كرامة الإنسان.»

وخاطب البوشتاوي قاضي الجلسة: «إن ما يقع دليل على رجوعنا لعهد المحاكمات التي كانت تجري سنوات الرصاص» وقال بعد الجلسة إن «الدفاع قدم دفوعات من أجل السراح المؤقت لمعتقلي الحراك، لكن نعتقد في ظل الظروف الحالية أن السراح المؤقت لن يكون.»

وتفاجأ محامو هيئة الدفاع عن المعتقلين، بوجود محام يمثل الدولة كطرف مدني في الملف المذكور، وقال سعيد بنحماني إن الدولة في هذه الحالة «تعتبر نفسها متضررة من الجرائم التي يتابع فيها معتقلو الحراك» ونقل عنه موقع لكم إن «هذه الخطوة تعني أن الدولة تطالب بالتعويضات عن الخسائر التي وقعت منذ انطلاق الحراك من حرق للسيارات والمباني واعتداءات ضد رجال القوات العمومية وغيرها من الخسائر»، كما تطالب الدولة بإنزال العقوبات على معتقلي الحراك.

وقال المحامي أنور البلوقي: إن «طمأنينة البلد والحفاظ على استقراره يقتضي طي هذا الملف»، وإن «المحاكمة لن تكون سهلة ولا يجب إغفال حجم المعاناة التي تتكبدها العائلات فجر كل يوم ثلاثاء للتنقل من الحسيمة للبيضاء» وأضاف: «لا تنتظروا منا أن نكون دفاع زور» و»من حسنات هذا الملف أنه عرى وجهنا الحقيقي»، واصفا ظروف اعتقال نشطاء الحراك بغير الإنسانية، خاتما مرافعته بالتساؤل: أين نحن من العدالة واستقلالية القضاء.»

واعتبرت النيابة العامة أفعال المعتقلين جرما، وقال الوكيل العام للملك في ختام الجلسة إن المعتقلين ارتكبوا أفعالا جرمية وأن «المحاكمة احترمت المواثيق الدولية جميعها والقانون وأن الملف تم الاشتغال عليه باحترافية من خلال تقارير دقيقة»، وأنه يتألم عند سماعه لكلام يعتبر ملف المحاكمة مفبركا.

واستغرب الدفاع والمعتقلين لحديث الوكيل العام للملك عندما قال: «بسبب جرمهم توقف اقتصاد الحسيمة وتوقفت السياحة هناك»، ما تسبب في موجة من الضحك داخل قاعة جلسة المحاكمة.

وأخبر القاضي محامي المعتقلين أن البث في ملتمسات السراح المؤقت سيتم في وقت لاحق لرفع الجلسة لتهتز قاعة المحكمة بالشعارات التي رفعها المعتقلون أثناء مغادرتهم القفص الزجاجي، حيث طغا شعار “الموت ولا المذلة” على باقي الشعارات. من جهة أخرى أكدت عائلات المعتقلين أن ناصر الزفزافي القيادي البارز في حراك الريف، والمعتقل بسجن عين السبع 1 «عكاشة» قرر رفقة بعض قياديي الصف الأول إضرابا عن الطعام منذ يوم الأحد الماضي للمطالبة بمحاكمة عادلة. وأوضحت أن كلا من محمد الأصريحي وجمال مونا وجواد الصابيري و محمد الجاوي و محمد الحاكي ونبيل أحمجيق و ناصر الزفزافي قد بدأوا فعليا إضرابا عن الطعام ليلة الأحد فيما يخوض محمد جلول وربيع الأبلق إضرابا عن الطعام منذ أكثر من أسبوع.

loading...
2017-09-13 2017-09-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي