بلدة إلياس العماري ‘امنوذ’ ..سلطة غائبة ، منتخبون أميون ووضع مأساوي ينذر بالإنفجار

عمر سعلي ومتعاونين

إذا كنت في بلدة امنوذ وتتجول في هذا الهدوء الشتوي بين سهولها ومقاهيها ، تلتقي بمتعلميها وتأنس شيوخها ، تستفسر عن أحلام شبابها وبناتها ، فلابد أن تجتمع عندك الصورة كاملة على وضع هذه البلدة بمداشرها ودواوريها ، فقبل عشر سنوات لم يكن بالمقدور تصوير مآل هذه البلدة أن يكون بهذا الشكل الرهيب..، قد يجادلنا البعض بأن مشاكل البلدة ليست جديدة وهؤولاء طبعا ممن يجهل أن المسؤولية تتوازى مع طبيعة التطورات الغير المتحكم فيها التي طرأت على ديمغرافية وبيئة المنطقة ،وكذلك التي تتعلق بالجوانب الإقتصادية والإجتماعية التي لا تتجزأ بأي حال من مشاكل كل المنطقة.

بلدة امنوذ تنتمي إلى إقليم الحسيمة ، توجد على الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين الحسيمة والناظور ، للقاصدين إلى تازة تبعد عن الحسيمة بحوالي 28 كلم ، تحدها من الشمال مدينة أيث بوعياش، وامنوذ بمثابة العصب الرئيسي داخل جماعة النكور التي تحوي دواوير عديدة ،والبلدة أيضا مسقط رأس الأمين العام الحالي لحزب الأصالة والمعاصرة ، إلياس العماري، الذي يحمل أيضا صفة العضو داخل مجلس هذه الجماعة منذ انتخابات 4 شتنبر الماضي ، التي أفرزت سيطرة واضحة لحزب العماري على كل المجالس البلدية والجماعية بإقليم الحسيمة ، النتيجة التي حملت مسؤولية التسيير كاملة للحزب المذكور في أغلب بلديات وجماعات الإقليم ، منها جماعة النكور التي ينتمي إليها امنوذ.تميزت الإنتخابات الجماعية ل4 شتنبر في بلدة امنوذ بدخول مرشحي حزب الإصالة والمعاصرة إلى حلبتها بشعارات ووعود كبيرة وقوية مستغلين حضور أمين عام الحزب وبعض الوجوه البامية الأخرى لتضخيم بنود تعاقدهم مع الساكنة وإضفاء بعض المصداقية على وعودهم ،التي إلى اليوم بعد مرور قرابة عام وأربعة أشهر لم تعرف طريقها إلى التنفيذ ، وأكثر من ذلك فالأمين العام نفسه للحزب تكلف بقيادة لائحة حزبه في هذه الجماعة ، إذ هو الأن بمثابة شاهد الزور عن كل هذه الوعود الكاذبة التي استغلت سذاجة السكان وعوزهم .

لقد ذهبت وعود الحزب المسير لجماعة النكور أدراج الرياح فلا شيئ تحقق من التزاماتهم مع الساكنة ، فجولة قصيرة بتراب الجماعة تكفي لإحصاء كل هذه الأكاذيب وتكفي أيضا بتعداد بعض من العناوين الرئيسية لإحتياجات السكان العاجلة ، نأخذ منها :

– غياب دار للولادة بحيث تضطر النساء الحوامل من مختلف المداشر للذهاب حتى مدينة الحسيمة لإجل وضع مولودهن .

-غياب الطبيب ومستلزمات العلاج والتشخيص في المركز الصحي اليتيم الذي وضع رهن إشارة عشرات الألاف من السكان.

-الأراضي الفلاحية أبيدت بسبب زحف المياه المالحة من السد وما تبقى منها تحتاج إلى إصلاح القنوات المائية .

-غياب مراكز ثقافية ورياضية وتجارية.

-غياب الثانوية التأهيلية رغم أن أكثر من أربعون تلميذ وتلميذة يجتازون التاسعة أساسي بنجاح كل سنة .

-الشطط في توزيع الرخص و تصاميم التهيئة

-انتشار ظواهر طارئة على المنطقة وسط صمت مريب للسلطات المحلية كسرقة المنازل والنشل في الطرقات ليلا والإعتداء على ممتلكات الغير .-البطالة في صفوف خريجي الجامعات.-غياب الزراعات البديلة التي من صميم مهام الجماعات القروية-غياب كلي لكل أشكال التعاون والشراكات التي من صميم صلاحيات المجلس الجماعي

-غياب الإنارة العمومية والإعتناء بالمقابر و النظافة .

-نزيف هجرة داخلية وخارجية مع غياب أن بدائل للشباب خاصة الإناث منهم

شتان إذن بين ما سطره المنتخبون من وعود وبين ما يلتمعه الواقع دون مساحيق ، تلك هي الأسباب وأخرى جعلت من السياسي في الثقافة الشعبية مرادفا للكذاب ،والكذب صفة ذميمة في جميع الأحوال أما السياسي الذليل فيظل نكرة مهما حاول مع الأضواء ومهما افتعل من أحداث ليجمل الوجه الذي أريقت مياهه .

loading...
2017-04-19
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي