انتقادات لحكومة اسبانيا الجديدة بسبب غياب وزراء من اصول مهاجرة

شكل زعيم الحزب الشعبي المحافظ ماريانو راخوي الحكومة الإسبانية بعد انتظار دام عشرة أشهر، وهي الحكومة التي تأتي في ظروف صعبة للغاية قد تزيد من مشاكل البلاد، كما أنها تتميز بطابعها القرسطوي، وفق بعض المعلقين لعدم وجود ولو وزير من أصول مهاجرة عكس حكومات أوروبية في فرنسا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا ضمن دول أخرى.

وعاشت اسبانيا عشرة أشهر من التوتر السياسي نتيجة إعادة الانتخابات وعدم نجاح أي حزب في تشكيل الحكومة وخاصة الحزب الشعبي المحافظ الذي تصدر الانتخابات التي جرت الصيف الماضي ولكن بدون أغلبية تؤهله للحكم.  وتجاوزت اسبانيا هذا الوضع بعد قيام أغلبية الحزب الاشتراكي بالامتناع بالتصويت بلا على ماريانو راخوي رئيسا للحكومة.

وأعلن ماريانو راخوي الحكومة الجديدة مساء الخميس من الأسبوع الجاري، وتميزت باستمرار وزراء من الحكومة السابقة ولاسيما وزير الاقتصاد  لويس دي غيندوس ووزيرة العمل فاطمة بانييز ونائبة رئيس الحكومة ثوريا سانس دي سانتا ماريا. ومن ضمن الوجود الجديدة وزيرة الدفاع ماريا دولوريس دي كوسبدال التي تعتبر ثان امرأة تحتل هذا المنصب في التاريخ العسكري الإسباني، في الخارجية ألفونسو داستيس الخبير في الشؤون الأوروبية. وكتبت الصحف الإسبانية أن تعيين هذا الدبلوماسي مرده الى مواجهة مدريد التطورات التي قد تترتب عن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وذهبت التحاليل الى اعتبار أن استمرار وجوه في حقائب وزارية هامة مثل العمل والاقتصاد يعني استمرار ماريانو راخوي في سياسة التقشف التي تثير استياء الكثير من الإسبان. ودفع هذا ببعض الهيئات السياسية ومنها حزب بوديموس اليساري الى الاعلان عن دعمه لكل التظاهرات الشعبية التي قد تشهدها اسبانيا ضد سياسة اليمين وحلفاءه. ويؤكد محللون مهتمون بالشأن الإسباني في جرائد تقدمية مثل دياريو وبوبليكو وأنفوليبري أن الحكومة التي لا تتمتع بالأغلبية في البرلمان وتبنيها لنهج ليبرالي قريب من نيوليبرالية سيؤدي الى احتجاجات حقيقية في الشارع بل أن جريدة ذات توجه أقرب لليبرالية وهي الباييس فقد كتبت أن الحكومة هي ذات ثقل سياسي غير وازن وأن الإصلاحات التي تريدها البلاد ستنتظر أكثر.

ومن جانب آخر، فقد تميزت الحكومة الحالية ومثل باقي الحكومات في هذا البلد بغياب لأي وزير من أصول مهاجرة، الأمر الذي جعل بعض المعلقين من المهاجرين القول بأنها حكومة القروسطوية، وهي الحكومات التي كانت تبحث فقط عما يصفه علماء الاجتماع باللون الأبيض للوزراء والأصول المسيحية دون فسح المجال أمام الهجرة.

وتعتبر اسبانيا الدولة الوحيدة من أوروبا الغربية التي لم تدمج أي وزير بعد من أصول مهاجرة عكس حكومات مثل دول أوروبا الشمالية أو فرنسا وبريطانيا بل وحتى دول من جنوب الاتحاد الأوروبي مثل البرتغال وإيطاليا. وهذا الغياب يبرز هشاشة وقصور التصور الحكومي لإدماج المهاجرين.

المغرب والحكومة الجديدة

وتتابع السلطات المغربية تشكيل الحكومة الإسبانية باهتمام جديد وخاصة فيما يتعلق بوزارة الخارجية. وشهدت العلاقات بين البلدين هدوءا حقيقيا خلال الأربع سنوات الأخيرة، واعتمد على الهدوء على المقايضة السياسية التالية: صمت المغرب على سبتة ومليلية وعدم المطالبة بهما، بينما مقابل دعم غير مباشر من طرف مدريد لموقف المغرب في نزاع الصحراء.

وكان وزير الخارجية السابق مانويل غارسيا مارغايو صاحب هذه الأطروحة السياسية بل وصل الى تنبيه المغرب أن المطالبة بسبتة ومليلية يعني نهاية العلاقات الجيدة بين الطرفين. ويجهل نوعية السياسة التي سينهجها خليفته في المنصب ألفونسو داستيس،  لكن هذا الأخير قد يحافظ على نفس السياسة لاسيما وأنه ذو مسيرة دبلوماسية وليس سياسية، الأمر الذي سيؤكد رهانه على تطوير العلاقات بعيدا عن التوتر. في الوقت ذاته، سيحافظ ماريانو راخوي على تقليد الخارجية بجعل المغرب أول محطة يزورها قبل باريس وبرلين وواشنطن.

الف بوست

loading...
2016-12-08 2016-12-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي