المرتضى إعمراشا سلفي ريفي يدافع عن الحق في الكفر وعن المثلية الجنسية.

من بين الأسماء المثيرة للجدل خلال السنوات الأخيرة وسط الشباب المغربي، وخصوصا الناشطين في شبكات التواصل الإجتماعي “الفايس بوك”، نجد السلفي السابق وإمام مسجد المرتضى إعمراشا، الذي ترعرع وكبر بمنطقة آيث بوستة بالحسيمة يبلغ من العمر 29 سنة. على الرغم ان  مستواه الدراسي لم يتعدى السادس إبتدائي، لكنه يبقى من بين القليلين الذين يصنعون الحدث من خلال تدويناته على الفايسبوك والتويتر . يتهمه الكثيرون بانه مخبر في جبة سلفي خصوصا بعد استضافته في برنامج قفص الاتهام لمقدمه رضوان الرمضاني  كما ان سفره للاشتغال بالسعودية وكثرة تردده على المغرب تدفع الكثيرين الى طرح علامات استفهام حول من يكون فعلا المرتضي اعمراشا. فيما يصفه آخرون على انه مسلم حداثي متنور ذلك انه من النادر أن تجد ”مسلمًا” بلباس افغاني  وبلحية طويلة غير مشذبة، يقول لك إنه متفق مع العلمانية ومدافع عن الحريات الفردية.  انخرط مؤخرا في الحراك الذي يعرفه الريف بعد حادثة استشهاد محسن فكري باعتباره احد اعضاء اللجنة المؤقتة للحراك الشعبي وهو ما ينظر اليه العديدون بكثير من الريبة.

كان لنا معه الحوار التالي:

– نحن نعلم أنك قد كنت إمام مسجد بالحسيمة قبل أن يتم إصدار قرار توقيفك عن مزاولتك هذا العمل، فما الجهة التي أصدرت قرار المنع و ما هي الأسباب في نظرك ؟

مرحبا، زاولت مهنة الإمامة مدة ثلاث سنوات بإقليمي الحسيمة والدريوش، وآخر أيامي في هذه المهنة كان بمسجد حي أفزار بمدينة الحسيمة، حيث قضيت فيه حوالي أربعة أشهر، وكنت حينها قد بدأت نشاطي مع جمعية الرحماء للأئمة والخطباء، والتي أقلق مساعينا للحصول على وصل إيداع وزارة الأوقاف والمجلس العلمي بالإقليم، وشنت علينا المؤسستين حربا بلا هوادة، خاصة أن المحكمة الإدارية بفاس قد حكمت بأحقيتنا بالحصول على الترخيص قبل أن تحكم بضده محكمة الإستئناف بالرباط، وكنت يومها الكاتب العام للجمعية، وتم على اثرها مضايقة كل منسوبي جمعيتنا الذين وصل عددهم أكثر من مائة إمام وخطيب بالإقليم، وكان هذا العدد كافيا ليقلق الوزارة التي تخشى من هبة هؤلاء الأئمة الذين يعانون في أقسى الظروف وتنتهك كرامتهم من أجل أجر زهيد جعل كثيرا منهم يتساوون مع المتسولين في بعض الأحيان، ولمعرفتنا بفضائح الوزارة والاختلالات التي كنا بدأنا بالكتابة عليها، حينها قامت الوزارة بالحسيمة بنهج أسلوب القوة واستخدام سلطتها للتضييق على كل من يحاول نصرة قضية الأئمة، فكان لي نصيب التوقيف عن مزاولة المهنة، وكان للبعض الآخر نصيب الحرمان من أجرته وغير ذلك من المضايقات.

– شئت أم أبيت، فأغلب الناس يعتبرونك من التيار السلفي من خلال لباسك و ماضيك، لكن أنت شكلت الاستثناء في هذا التيار فقد اشتهرت بأفكارك و مواقفك الأكثر انفتاحا و المثيرة للجدل في كثير من الأحيان، و التي كان متشددا فيها التيار السلفي و الديني بشكل عام .. ما السر في ذلك، هل تنطبق عليك مقولة “خالف تعرف” أم فهمت الدين بشكله الصحيح ؟

أنا لا أهتم كثيرا لاعتبارات الناس، وأفكاري ما هي إلا نتاج بحث وتقصي، ولست متسلقا على هذا الشأن، فقد كبرت في عائلة علمية ، بين الكتب والمحاضرات والدروس، ومن يعرفني منذ طفولتي يعلم أني كنت ” متدينا ” منذ عقلت، وهذا ما يذكرني به دائما أصدقائي في الصفوف الابتدائية، ولا زلت أذكر مواقف كثيرة من حياتي منذ طفولتي يشهد عليها الجميع، والذي لا يعرفه الكثيرون أني لم أحلق لحيتي يوما من الأيام، فقد تركتها تنمو دون أن أتدخل فيها، إذن فهذا يرد على من يرى أني لبست هذا المظهر لغرض أو لآخر، وقد كنت أعتقد أن هذا المظهر سنة يجب التأسي بها، لكن قناعتي تغيرت ومظهري بقي على ما هو عليه، ولا أحد يعرف المرتضى بالحسيمة منذ كان عمري أربعة عشر سنة إلا بهذا الزي ، وأرائي كما سبق وقلت لا زالت قيد التصحيح والبحث، ولم أصل بعد إلى المستوى الذي يرضيني، لكني عازم على بذل كل الجهد لإنقاذ بلداننا من ويلات التطرف و الإرهاب، وكل ما أتمناه أن أعيش لأرى المغرب بلد مؤسسات يفصل فيه الدستور بين السلط بشكل واضح، بحيث لا تزعزعه التغيرات في سدة الحكم، والتيار الوحيد الذي يقف ضد هذا الحلم هو التيار الإسلامي الذي يستند على نصوص تاريخية تشرعن للاستبداد المقدس.

– يربط الناس في كثير من الأحيان التيار السلفي بالفعل الإرهابي، هل فعلا هذا التيار متطرف لدرجة الترهيب و التقتيل ؟

التيار السلفي ليس وحيدا في هذا الجانب، لأن تركتنا الثقافية كمسلمين، والتي يشترك كل أتباع المذاهب في الاستناد عليها، تحمل في جانب منها أدوات الإرهاب والتطرف، لكن تعامل كل من هذه المذاهب يختلف من حيث التطبيق لا من حيث المبدأ، وإلا فمذهب المالكية الذي تزعم بلادنا أننا به وسطيين، هو في الحقيقة أكثر المذاهب توسعا في إباحة الدماء تعزيرا، بل كان إلى زمن غير بعيد مرجع المذاهب الأخرى إن أرادوا تصفية أحدهم، وتداولت كل المذاهب عبر التاريخ الإسلامي حمل راية الدم، بداية بالخوارج، مروراً بالمعتزلة والأشاعرة والشيعة، حتى إستلم الراية بعدهم في زماننا السلفيون الذين هم في الحقيقة حنابلة القرون الماضية حتى وإن لم ينتسبوا لمذهبهم.

– إذا ما هي السلفية، هلا أعطيتنا تعريفا مختصرا لها ؟

السلفية باختصار هي الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، هذا هو التعريف الشامل، والانقسام بين أتباع هذا التيار راجع بالأساس إلى انقسام السلف أنفسهم والذين لم يكونوا على منهج واحد، وكل هذه المنازعات التي طفت على السطح خلال العقود الأخيرة تستند إلى التركة السلفية المتنوعة.

– ألا ترى أن الخطاب الديني في المغرب أكثر تشددا و لا يتسم بالسماحة ؟ كيف في نظرك يجب أن يكون هذا الخطاب الديني في المغرب حتى يصل لقلوب الجمهور ؟

معظم متزعمي الخطاب الديني بالمغرب تنقصهم الشجاعة الفكرية والجرأة لمواجهة الخلايا الفكرية للتيار المتطرف، فعينهم على الجمهور تارة وعلى السلطة تارة أخرى، والحقيقة تحتاج لمن يتحمل عواقب الجهر بها مهما كانت الظروف، ونحن نقول جميل أن يعمل فقهاءنا جنبا إلى جنب مع النظام الحاكم، لكن ما الذي يمنعكم من المصارحة وزعزعة ثوابت التطرف، هل لأن السلطة تريد إبقاء الوضع على ما هو عليه خدمة لأجندات معينة، أم لأن المصالح الشخصية تغلب على مصلحة الحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة، وللأسف الشديد فإن ما يقلقني أن التيار المتشدد بدأ يقاوم هذه المهدئات ويصرح بكل جراءة بإباحة دم فلان وتكفير فلان، وإذا لم تكن هناك وقفة جادة لملأ الفراغ الروحي الذي يغطيه هؤلاء المتطرفون فإننا سنشهد انزواء ثقافة التسامح وصعود تيار المتطرفين بشكل يهدد بلادنا لتقليد النموذج السوري والمصري لا قدر الله ، ولأكون صريحا فأنا أقصد أمثال أبي النعيم بالذات.

– ما هو موقفك الخاص من المثلية الجنسية و حرية العقيدة ؟ و ما موقف الدين الإسلامي منها ؟

أنا أفرق بين المثلية كبنية فسيولوجية، خلق بعض الناس عليها، وبين المثلية التي طرأت على الفرد بسبب عوامل نفسية واجتماعية أثرت في اختياره الجنسي منذ الطفولة ، وبين ممارستها كشهوة عند بعض الذكور والإناث، فهذه الأخيرة لا شك أنها فاحشة محرمة، أما الأولى فتحتاج لخبراء في كل المجالات ببلدنا لدراسة كيفية التعامل معها، وموقفي الحالي هو محاولة إقناع المجتمع باحتضان هذه الفئة وعدم التنفير منها، أما الفئة الثانية، فتحتاج لإنشاء مراكز تساعد على العلاج النفسي لمن أحب ذلك، وقبل ذلك يجب التحسيس والتوعية خاصة لوالدي الطفل الذين قد يلاحظون بدايات ميول لدى الطفل، لأجل تصحيح المسار والمصارحة، دون خوف من ثقافة المجتمع ونظراته السلبية، وأنا هنا في هذه الحالات الثلاث لا أتحدث عن الخنثى التي عالج الفقهاء قضيتها منذ قرون وخبرها الناس قبل آلاف السنين. – بعد الاعتداء الشنيع الذي تعرض له “مثلي فاس” شاهدنا تسجيل مقطع فيديو لك تتضامن فيه مع هذا الشاب المثلي، و قد نشرناه نحن بدورنا في صفحتنا الرسمية على “الفيسبوك” حيث لاحظنا تضاربا في الآراء من قبل متتبعينا، فيهم مثلا من نوه بموقفك النبيل و الشجاع و فيهم من استغرب و استنكر أن تكون إماما أو مسلما، و فيهم حتى من اتهمك بالمثلية الجنسية.. ما ردك على من تهجم عليك و شكك في انتمائك الديني ؟ موقفي يومها كان موقفا إنسانيا محضا أمام مشهد لا إنساني، ولي في ذلك قدوة في سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي سطر القرآن موقفه في محاولة رد العذاب على قوم لوط، رغم أنهم كانوا أسوء قوم في زمانه وكانوا يقطعون الطريق على القوافل المارة بقبائلهم لممارسة الجنس عليهم، ومع ذلك فإن القرآن مدح موقف إبراهيم بل إن الله سبحانه لم يمدحه في موضع من القرآن الكريم كما مدحه هناك لأنه موقف ينم عن قيمة إنسانية عالية تحلى بها أبو الأنبياء عليه السلام، وراجعوا الآيات 74، 75، 76 ، من سورة هود ، وغيرها، وهذا يعلمنا أن القرآن الكريم ومنهج الأنبياء عليهم السلام، هو منهج الفطرة السليمة التي تتحرك مشاعرها أمام أي مشهد مؤذي سواء كان المتعرض له إنسانا أو حيوانا من دينك أم من غيره، فحتى نبينا علمنا عليه الصلاة والسلام أن الشاة التي تريد ذبحها وهي مما أحل الله لك، إن رحمتها وتركتها يرحمك الله، فديننا يوازن بين حاجة الناس وبين تنمية المشاعر النبيلة وتشجيعها. – كيف ترى مستقبل الحريات الفردية في المغرب، خصوصا بعد الأحداث الأخيرة التي استهدفت هذا النوع من الحريات ؟ ما دام هناك أصوات ترتفع مساندة أو معارضة فالمستقبل مشرق، لكن إذا بدأنا نرى لا قدر الله بدل الصوت ارتفاع البنادق ومحاولات التصفية الجسدية كما حدث مع مثلي فاس، فإنه ينتظرنا مستقبل مأساوي، لكني واثق أن قيادة بلدي لا زالت عازمة على السير في مسار الإصلاح و توسيع دائرة الحريات.

– نحن نعلم أنك الآن تقطن بالمملكة العربية السعودية، من خلال مدة إقامتك القصيرة بهذا البلد كيف ترى الخطاب الديني الرسمي هناك ؟ الخطاب الديني بالمملكة العربية السعودية وبلدان الخليج عامة لا يختلف عن نظيره في المغرب، فما زالت الدولة هي المسيطرة على هذا الخطاب، وإن لهذا جانب سلبي فإن جوانبه الإجابية أكثر، خاصة في وضع المملكة العربية السعودية التي يتهددها الخطر من كل جانب، وهنا يجب أن ننوه ببعض الجهود التي يبذلها تيار ينمو بالمملكة يقوده الشباب السعودي المنفتح على الثقافات الأخرى، والمحب لبلده، والكاره لثقافة العنف والتطرف، والذي سيجعل من هذا البلد أكثر إشراقا في السنين القادمة بحول الله. – كلمتك الحرة و الأخيرة في هذا اللقاء ؟

أشكركم على مجهوداتكم وأتمنى لكم التوفيق، وأقول لإخوتي وإخواني المغاربة كما أقول دائما، إن انتصار الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية في أي قطر وفي أي بيت هو انتصار للإسلام الذي جاء لرفع كل أشكال الظلم والتمييز، فديننا دين رحمة للعالمين ، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، فلا أجمل من نصرة الخير ، حتى إن قيل لك كذبا أن هذا لا يخدم دينك، فاسأل نفسك وصارح مكنون فؤادك وما أودعه الله فيك من أمانته لتكشف الستر عن كل الدعوات التي تخرب ضمير الإنسان الحي وتجعل منه أداة للإفساد في الأرض، أرجو أن تدرك أخي أختي أن العالم بدأ يتجاوزنا بل لم نعد سوى رقم ولعبة بيد القوى الكبرى، وما ذلك إلا بانشغالنا بتفاصيل لا طائلة من ورائها، فما ألفه المسلمون في تاريخهم حول الذات الإلهية مناقشين غيبا صفاته وأسماءه ، لو فرش على الأرض لدفن بلدانا بأكملها ، بل دفنها حقا في عقلية متخلفة ترى أن قضية هل لله يد أو عين وتفاصيل ذلك ، أهم من أكثر مناقشة ظلم السلاطين والحكام وتسطير ما يقف ضد طغيانهم عبر العصور. وفقنا الله وإياكم والسلام .

حاوره: طارق الناجي

loading...
2016-12-08 2016-12-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي