عبد اللطيف وهبي ينتقد دعوة الياس العماري خروج الجماهير للتظاهر في قضية محسن فكري

في خروج إعلامي مثير، وجه عبد اللطيف وهبي عضو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، انتقادا حادا للأمين العام لحزبه إلياس العمري، على خلفية مواقفه الأخيرة التي دعا فيها سكان الحسيمة إلى الاحتجاج بسبب وفاة محسن فكري، كما انتقد رسالته حول المصالحة التاريخية، وكشف وهبي في حوار مع جريدة “اخبار اليوم” أن العمري أبلغ المكتب السياسي للبام، أنه سيدعم ترشيح الاتحادي لحبيب المالكي لرئاسة مجلس النواب، مشيرا إلى أن هذه النقطة أثارت توترا بينه وبين الأمين العام. وهذا نص الحوار

أصدر حزب الأصالة والمعاصرة بلاغا مثيرا يدعو سكان الحسيمة إلى الاحتجاج إثر وفاة الشاب محسن فكري، لماذا سعيتم إلى تأزيم الوضع في وقت دعت عدة أطراف إلى التهدئة؟

أولا، لابد من تقديم التعازي الحارة لأسرة وأصدقاء الراحل محسن فكري الذي ألمتنا وفاته، بل جعلتنا واقعة وطبيعة وفاته بتلك الطريقة المشينة نتساءل حول بعض التصرفات الإدارية تجاه المواطنين، أما بخصوص سؤالك فشخصيا وأنا عضو في المكتب السياسي لم أعلم بهذا البيان إلا عبر الصحف، وقد فوجئت بالبيان وتساءلت حوله، وهل دور الحزب أن يخلق هذه الحالة السياسية المتوترة. نعم الحدث كان صادما ولكن أب الضحية أعطى درسا في الوطنية، خاصة وأننا في لحظة زمنية يتعين فيها تتبع إنشاء حكومة سيكون بين يديها مصير المغاربة لمدة خمس سنوات؟ لقد استغربت لهذا البلاغ ولم أفهمه، مع التأكيد أن هذا الموقف لا ينفي تضامني المطلق مع عائلة المرحوم فكري و”مي” فتيحة ومع كافة المواطنين الذين استشهدوا بسبب سلوكات إدارية غير مقبولة.

هل نفهم من ذلك أنكم في المكتب السياسي لم تناقشوا هذا البيان أصلا؟

لم يكن هناك أي اجتماع للمكتب السياسي لمناقشته، فقط علمت أن الناطق الرسمي باسم الحزب هو الذي أصدر ذلك الموقف، ولست أدري من طلب منه ذلك، وما أؤكده أن ذلك البيان كان بعيدا عن تداول المكتب السياسي.

ماذا عن رسالة إلياس العمري التي يدعو فيها إلى المصالحة التاريخية، ما رأيك فيها وهل صادق عليها المكتب السياسي؟

لقد سألنا إلياس العمري في اجتماع المكتب السياسي عن الرسالة فقال إنها وجهة نظره الشخصية، رغم أننا لاحظنا أنه وقع المقالة بصفته كأمين عام للحزب. لقد قال لنا إن هذه وجهة نظر ثقافية، ولكن في الحقيقة أنا أتساءل عن أي مصالحة يتحدث؟ ومع من سنتصالح؟ ومن لنا معه صراع ؟ الواقع أن لنا خلافا سياسيا مع حزب يعمل من داخل المؤسسات ونحن في حاجة إلى تكريس العمل الديمقراطي بتطوير وإدارة هذا الخلاف، ولهذا لم أفهم توقيت وسبب الدعوة للمصالحة وحتى مضمونها.

كيف يمكن التمييز في هذه الحالة بين موقف إلياس العمري الشخصي وموقفه كأمين عام؟

بالنسبة لنا في المكتب السياسي فقد انتقدنا رسالته حول المصالحة وهو أقر أنها وجهة نظر شخصية، ولهذا ما يصدر عن إلياس العمري إذا، ثم خارج صفته بالمؤسسة الحزبية، فلا يطرح أي إشكال، أما موقفنا السياسي فقد حددناه في تموقع الحزب في المعارضة، لكون نتائج الانتخابات قضت بذلك ونحن نحترم الإرادة الشعبية. المهم أنه علينا أن نمارس معارضة مختلفة عن تلك التي مارسناها خلال 5 سنوات الماضية.

مع من يريد إلياس العمري أن يتصالح في رأيك؟

لا أعرف، فطبيعته الشخصية هكذا، فهو يتصرف دون أن تعرف من يقصده ومن يستهدفه. أعتقد أن المصالحة المطلوبة هي المصالحة مع الذات، فقد بتنا نعيش أزمة خطاب داخل المكتب السياسي، ولهذا أصبح مطروحا علينا معرفة حدود دور الأمين العام، وهل له الحق في التحدث باسم الحزب بعيدا عن قرارات ومؤسسات الحزب. لقد أصبحنا أمام مواقف تطرح إشكالات ولا تجد تفسيرا لها داخل التوجه الرسمي للحزب.

كيف سيتصرف البام مستقبلا؟ أولا على الحزب القيام بقراءة نقدية لطريقة إدارته للعملية الانتخابية، ويجب تقييم علاقتنا بالقواعد في الأقاليم والجهات للاستماع إليهم والعمل على إعمال اقتراحاتهم، وأن نعمل على تشكيل معارضة حقيقية عبر إعادة النظر في خطابنا السياسي وفي تصريحاتنا. لقد خسرنا الكثير من المقاعد بسبب التصريحات السياسية التي فهمت بشكل خاطئ.

لكن حزبك جنى نتائج جيدة في الحسيمة بسبب الدعوة إلى تقنين المخدرات؟

لا أبدا، أستطيع أن أقول إن ذلك لم تكن له نتائج انتخابية إيجابية جدا، فطبيعة الأشخاص المرشحين الذين لهم شعبية كبيرة هو الذي كان له الدور الكبير، ففي الحسيمة حصلنا على مقعدين من أربعة، ولكن البيجيدي اكتسح طنجة بحصوله على ثلاثة مقاعد وأصوات كثيرة، وفي وجدة حصلنا فيها على نتائج مهمة، أعتقد أن الموضوع ليس جهويا إنما أخلاقيا.

ذكرتم خطاب تهديد الدولة، وتابعنا مؤخرا كيف أن إلياس العمري يلوح بالانفصال وبالتهديدات الهوياتية بالتزامن مع أحداث الحسيمة؟

أنا لا أفهم أهداف وخلفيات هذه التصريحات، لأنه حسب علمي لا توجد توجهات انفصالية في المغرب، في مدينة فاس مثلا رفعت شعارات أمازيغية، كما رفعت في المغرب كله شعارات تقول لا للفتنة ونعم لوحدة الوطن، وهناك إجماع على ضمان أسس الاستقرار والوحدة الوطنية المقدسة، لذلك أنا أختلف مع من يدعي أن هناك خطر الانفصال، فنحن في دولة عمرها قرون عديدة بدأت أمازيغية وظلت كذلك احتضنت العرب وغيرهم ومنهم أمازيغيون عربهم الإسلام وعرب مزغتهم الطبيعة، فنحن دولة لها ثوابت، نعم قد يكون المغاربة غاضبون أحيانا لكنهم عقلانيون ويجب أن نحترم ردود أفعالهم، دون أن يعني ذلك المس بالوحدة الوطنية. كما أنه يجب عدم هدر الزمن السياسي بالتسريع بتشكيل الحكومة وفق النتائج الانتخابية، لأن ضمان استمرارية الديموقراطية في هذا البلد رهين باحترام نتائجها كيفما كانت وبناء المؤسسات الدستورية طبقا لها، لما له من انعكاس على الاقتصاد ودورته العادية.

عبد الحق بلشكر

loading...
2016-11-09 2016-11-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي