عمر سعلي-انتفاضة الريف أكدت رأي التاريخ في الشعوب الحرة ولابد أن تسير نحو بناء أدوات الدفاع الذاتي الشعبي والمشروع

عمر سعلي-انتفاضة الريف أكدت رأي التاريخ في الشعوب الحرة ولابد أن تسير نحو بناء أدوات الدفاع الذاتي الشعبي والمشروع

ونحن نعلم أن في العلوم الحقة ، عندما  يتعرض جسم  الإنسان لأي هجمة من الأمراض الجرثومية، يستطيع بالتأكيد التعافي منها دون اللجوء إلى العلاج من الخارج  وذلك نتيجة دفاعاته الذاتية ، أي أن حين تجاوز عناصر أجنبية للحواجز الطبيعية للجسم، يتصدى هذا الأخير لما هو غير ذاتي عن طريق استجابة مناعية تبيد الجرثوم  وتبطل مفعوله ، وهذا التعافي الأول، منه أيضا يكتسب جسم الإنسان مناعة تمكنه من تفادي الإصابة ببعض الأمراض مرة أخرى،وفي النتيجة يكون لهذا الجسم أدواته الخاصة في الحماية الذاتية .

وعودة من العلوم الحقة إلى علوم أخرى ، إلى واقعنا اليوم ، إلى منطقة الريف التي عملت فيها الدولة بقصد أو دون قصد منذ الإنفتاح الملغوم وإنهاء الإنفصال الأحادي الجانب معنا الممتد من انتفاضة 58/59 إلى غاية نهاية الألفية الثانية ، على تخريب كل القطاعات الأساسية من الصيد البحري والفلاحة والنقل والسياحة المستدامة  ، وليس هذا فقط بل أن استراتيجية السياحة البرجوازية التي يتم التهييئ لها بهذه المنطقة اليوم ، لا تخدم بأي شكل من الأشكال اقتصاد المنطقة وشبابها . فبذلكم  التدمير الذي رأيتموه لقطاعات أساسية  من هيكل العجلة الإقتصادية بالمنطقة،  أرادت الدولة وكذلك أن تعمل عبر أساليبها هذه في إدارة موارد المنطقة،  إلى نشر الإنحلال الأخلاقي والإبعاد عن السياسة أو تهجينها إضافة إلى ضرب التعاون الإجتماعي، ومن ثم نشر روح الأنانية والفردية والجريمة المنظمة فيما بين المجتمع وخصوصاً الفئات الكادحة منها. وهكذا يراد أن يصل المجتمع إلى حالة “اللا مجتمع” والدولة  إلى عصابات من المافيا تنزع الأراضي وتتاجر بالممنوعات وتدفع بجسد المرأة الريفية إلى أتون المنتجعات المشبوهة ، يعني هذا تسميم حياة أجيالا من البراعم والأطفال والخلف .

إن الأليات العملية للدفاع الذاتي لابد وأن تستند إلى التاريخ الثقافي والسياسي ولتراث وميراث وإرث المنطقة التاريخي والنضالي في سبيل تحقيق كرامتها والذود عن حرمتها وشرفها ، وكلما كان تاريخ منطقة ما أكثر عبقا بالإنتصارات والتحدي والبسالة ، كلما كان بناء أدوات الحماية الذاتية أهون وبل تفرز بشكل تلقائي حين تسير الحركة الشعبية إلى مستوى من من الإنظباط والوعي الخلاق ، وإن ذلك المشهد التاريخي الذي رأيتموه في مسيرات الحسيمة ، من  دخول نصف المجتمع الأخر من  الشابات والنساء إلى معمدان الحركة السلمية وإلى الميدان  جنباً إلى جنب مع الشباب المنتفضين ، إنما هي صورة حية عن نضج أليات الدفاع الذاتي لمجتمع يصير أكثر تسييسا و تخلقا ووعيا، وتعبيراً كذلك  عن تدفق الطاقة الكامنة لدى المجتمع التي تم كبتها لعقود بالأدوات الناعمة والخشنة للدولة ، الجهاز  الذي هو في جميع الأحوال يبدوا أنه يفتقد إلى منظرين من الحجم الذي يصير بهم غير ملزم بإتباع المقاربة القمعية ، المقاربة التي أثبت فشلها وسقطت مدوة أمام أول صرخة من الشباب العازم اليوم على صنع تاريخ خاص به واسترداد كامل حقوقة الثقافية والسياسية والنقابية .

اللجان الشعبية أو لجان الدفاع الذاتي  هي التي ترسم خارطة الممارسة العملية اليومية وتلعب الدور الأهم في استمرار الإنتفاضة وسلميتها ، وهذه الإنتفاضة اليوم بالريف  أكدت مرة أخرة عن عظمة هذه المنطقة وتعاضد كل مكوناتها الديمقراطية والثورية  على خط واحد ، في العمل الميداني والشعاراتي وفي التصور العام لمهام الحركة الإحتجاجية وضرورة استمرارها . وإن العمل القاعدي الصحيح والشامل  في أي انتفاضة يلزم  تعدد هوية اللجان ومهامها، من لجان اللوجيستيك كما برز في اعتصام ساحة الشهداء بالحسيمة ، و لجان التنظيم التي أشعلت بصور انظباطها وتميزها مواقع التواصل الإجتماعي وأكدت للمرة الأخرى عن نضج الشباب الحركي بالريف وقطع حركته  أشواطا طويلة على نظيراتها بالمغرب وبالدول المجاورة ككل ، وعنونت الصور كذلك للتطور المجتمعي المتسارع بتلك المنطقة . هذا بالإضافة إلى المهام الأخرى من لجان صحية ، “لجنة النظافة كذلك التي شكلت ولو بشكل عفوي ”  ولجان إعلامية احترافية وأخرى سياسية وقد تكون دبلوماسية وذلك حسب الوظائف والمهام التي يستدعي القيام بها في ظل تطور الشروط .

إن مهام لجان التنظيم أعظم مهمة ومسؤولية لأنها الصانعة للصورة العامة التي تكون أمام مرأى ومسمع ألآف الأنصار والمتتبعين للإنتفاضة ، وهي أيضا تحمل على عاتقها سد الطريق أمام عصابات أعداء الحرية  وتؤمن الإستمرارية وتعيق أية أعمال اجرامية هدامة من جانب حليف الفساد بهدف شق صفوف الثورة وخلق الضبابية والشكوك حولها وهي في جميع الأحوال مجتمعة ، أي اللجان تهدف إلى توجيه كامل طاقة الجماهير نحو الهدف المنشود في الإنتصار للكرامة والعدالة الإجتماعية وتحقيق كامل أهداف الإنتفاضة كاملة لا منقوصة.

عمر سعلي

loading...
2016-11-03 2016-11-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي