إعزوزن تماسينت…عندما كانت الحياة بسيطة بعيدا عن اوجاع الفايسبوك والايفون

Arif Nounouh

بعيد عن زمن الفوضى والقوانين الزجرية ،المستوردة من نظام رأسمالي متوحش ،وعودة بالذاكرة قدر المسطاع الى ماضي جميل حيث تذوب الفوارق الطبقية ،ويسود الإحساس بالآدمية نموذج من مدشري الصغير إعزوزن تماسينت الذي يظهر في الصورة . بين الفجاج وقمم الجبال نزولا وصعودا بين التلال وصولا عند( ثغزا) الواقعة على شريط الوادي (ثراث ) حيث كنا نمضي أغلب الأوقات ،بين الفلاحين المعاشيين ، المرتبطين بتقاليد رائعة يعرفون كيف يديرون هذه المهنة وبإتقان ،يزروعون البذور ،بعد تنظيف الأرض من كل الشوائب والطفيليات ،يرشون غبار فضلات الأنعام (رحني) ممزوجه بالتراب ،في شكل أحواض منخفضة ،حتى تستفيد المزروعات من ماء السقي بشكل كلي ،كلام حلو يتردد بين المزارعين تخللها وصلات غنائية (إزران رلا بويا )، جادين فيما يقررونه سواء في إستدارة نوبات السقي فيما بينهم ،أو أعمال أخرى مشتركة. وهي عملية متوارثة تتم بشكل عادل ،أحيانا يتطرقون في أحاديثهم لمواضيع الساعة ،وما كانت تعلنه أجهزة الراديو حين ذاك ،مستهزئين ببعض ساسة العالم ،وكما يفتخرون بآخرين ،أحيانا أخرى يتطرقون لموضوع الزواج ومشاكل الأولاد ،وبعض الطوارئ المستجدة في المدشر ،ومرات وبصوت خافت ،يكون أحدهم ضحية لنميمة عابرة وبعد يوم متعب وشاق ،يقصدون بيوتهم ،بهدوء يوحي بصمت تام خلف دابة محملة بالحشائش ،أو بقرة كانت ترعى مستفيدة من بقايا العشب الذي ينمو على جوانب الفدانات حياة بسيطة بمشاكل آنية تختفي في غالب الأحيان ،لا دخل فيها للجشع القاتل ،طموحات قدر الإمكان بعيدة عن الكسب الفاحش ،حياة مرتبطة بما تدره الأرض ،وماء ينزل من السماء ،مستمدة من أعراف أمازيغية عريقة مرسخة منذ القدم ،مفكوكة الروابط بمؤسسات إسمها الدولة … بعض النزاعات الناتجة عن حدود المزارع المتسمة بضيق الملكية الفردية ،تحل في إيطار جماعي تحت إمارة( أقوام ) ( عبسرام نزيان )توفرت فيه الشروط للقيام بهذه المهمة ،وافد على قرية غير منتمي لعائلة داخل المدشر ؛ نصبه أهل المدشر لحل النزاعات ،حتى لا يكون هناك إنحياز لطرف ما، فإذا ما إستعصى حل المشكل يلجأون لقاضي أبوري ليحسم في الصراع ،ثم يتسامح المتخاصمين ،بعد تقديم المعتدي الواجب الذي قرره (أقوام) ،ومن ثم تعود الصداقة لمجراها الطبيعي ،في جو من الإحترام والوقار لتستمر الحياة على عادتها ويستمر معها الألف والمؤازرة وتفادي كل ما يعرقل صفوها … حرث المزارع البورية غالبا ما تتم بمشاركة الإثنين متعاونين بدوابهما في عملية إسمها (أذوير) أو بالتعاون الجماعي (ثويزا) وهي عمليات لربح الوقت وحرث كل الحقول ،ويعاد هذا التعاون أثناء الحصاد والدرس ،وبعض الأعمال الأخرى كمواسم جني اللوز والزيتون. حياة في منتهى البساطة لكن أفراحها تخفي أحزانها ،ويظهر ذلك من خلال كثرة عدد الإحتفالات المقامة خلال السنة ،فلاحية دينية واجتماعية ذات العلاقة بالعقيقة والأعراس طقوس فرجوية ،يطفو عليها طابع العشق والحب الأزلي … يتبع

Photo de Arif Nounouh.
loading...
2016-10-22 2016-10-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي