عثمان بوطسان – هل سيفتح تحقيق في قضية التلميذ حمزة الذي مات بسبب الاهمال بجماعة بودينار!!

عثمان بوطسان – هل سيفتح تحقيق في قضية التلميذ حمزة  الذي مات بسبب الاهمال بجماعة بودينار!!

عثمان بوطسان

المغاربة  لا يعرفون شيئا عن وفاة تلميذ بجماعة بودينار بإقليم الدريوش فوفاة هذا الشاب كالغصن الأخضر لم تحرك إلا قلوب التلامذة من زملائه الذين خرجوا يصرخون ضد سياسة الإهمال التي تنهجها الدولة في مجالات حيوية كالتعليم والصحة. إنها، بعبارة أخرى، وفاة شاب في الـ 18 من عمره تجلعنا نطرح ألف سؤال وسؤال؛ إلى أين يسير المغرب بهذه السياسة الإقصائية التي تقتصر فقط على أبناء الشعب من الطبقة الفقيرة والمتوسطة؟ إلى أين يسير المغرب بسياسة الفرز والتمييز المجالي والطبقي هاته؟

إن المتوفى هو حمزة الرزواقي الضحية التي لم يسمع بها المغرب بعد. إنه تلميذ يقول عنه زملائه بأنه: كان مجتهدا، له من الطموحات الكثير، وأهدافه كانت حلما مشرقا. لكن بسبب حصة للتربية البدنية يفقد فيها كل شيء، بما في ذلك حياته، وهناك تبخر حلمه أمام أناس عديمي المسؤولية وذوي نزعة طبقية غريزية. وإن قصة هذا التلميذ المسكين ترويها لنا زميلته بالقول فيما نصه الآتي: “فحين كان حمزة الرزواقي يجتهد في حصة للتربية البدنية ونتيجة للضغط بلع لسانه فجأة وظل يصارع الموت في المؤسسة لأزيد من 20 دقيقة أمام الأستاذ والمدير وهلم جرا. وهكذا لم يتدخل أحد لانقاذه، كما أن سيارة الإسعاف تأخرت كثيرا، ليتم نقل الفقيد على متن سيارة عادية إلى المستوصف الذي يتواجد بجماعة بودينار، وقد تفاجأ الجميع لما وجدوا المستوصف مغلوقا. بعد كل ذلك، لم يكن هناك بديل ما عدا نقله إلى إحدى المستشفيات بمدينة الحسيمة، غير أنه فارق الحياة قبل دخوله إلى تلك المستشفى.

ومن المعلوم، والواقع محايث لهذا الطرح، أن التعليم به علل جمة، والصحة كذلك منعدمة، وتزداد انعداما في المناطق البعيدة عن المدار الحضري. وهذا كما هو معلوم ليس نتيجة للحتمية الطبيعية، وإنما للسياسة التهميشية والإقصائية التي ينهجها المغرب في حق المغاربة من أبناء الشعب. ولعل هذا هو السبب الأبرز وراء خروج المئات من التلاميذ للإحتجاج على الوضعية الاجتماعية التي تعيشها قراهم النائية؛ فهم يحتجون على الوضع الكارثي الذي يعيشونه ويطالبون بتوفير الخدمات الاجتماعية الضرورية لفك الحصار عليهم. ولما يخرج التلامذة للإحتجاج والتظاهر، فهذا دليل فاضح على أن المجتمع المدني في سبات عميق.

إنه مجتمع رخيص لا يحركه شيئا؛ لا العنف ولا الموت ولا حتى الأزمات. ولعلنا لا نجافي الحقيقة إن قلنا بأنه هو السبب الرئيسي وراء تخلفنا عن البلدان الجارة في عدة مجالات. أي كيف يعقل أننا نطمح إلى التقدم والإزدهار في ظل هذه الظروف الكارثية التي تبشر بمستقبل أسود كالح. وبناء على ما تقدم، فحينما يطالب مثل هؤلاء التلاميذ بمستشفى وتقريب الخدمات الاجتماعية إلى محيطهم النائي، نجد الكبار يستمتعون بمشاهدة مباريات كرة القدم وكأن هذه الأمور لا تعنيهم في شيء لاسيما أن المشاكل الاجتماعية أصبحت تستنزف طاقة وقدرة الطبقة الفقيرة وتقف حجر عثرة أمامهم في مواصلة حياتهم بطريقة عادية.

لقد ماتت إنسانية الإنسان طالما أنه لم يحركه موت حمزة، وكأن المغاربة لا يحملون قلوبا داخل أجسادهم العليلة بقتامة الهموم، لكن ما دمنا في المغرب فالسندباد البحري لن يشعر بمعاناة السندباد الجوي ومثل هذا الأمر ينسحب على السندباد البري؛ إنها غرابة إنسانية الإنسان المغاربي على كل حال. لقد قلنا مرارا بأن الصحة والتعليم هما أساس المجتمع الصلب والمتقدم. ومن يبني الصحة والتعليم حق البناء يرى نور الحضارة ويعلو شأنه. ويبقى بأي حال هذا مجرد حلم في بلد جعل من سياسة التهميش إحدى ركائزه الإستراتيجية. فعوض تجهيز الحفلات والمهرجانات وصرف المئات من الملايير على مشارع لا قيمة لها، كان على الأقل بناء مدرسة حديثة وجعل الصحة حقا أساسيا يتمتع به الغني والفقير بنفس المواصفات والشروط.

وفصل القول، ليس فقط ساكنة جماعة بودينار من تعاني من التهميش والإقصاء، بل المغرب العميق بأكمله من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه. وهذا التهميش قد جعل من سكان هذه المناطق عرضة لكل المخاطر، ولا أدل على ذلك من وفاة التلميذ المذكور في هذا المتن، ومعلوم أن السبب يرجع إلى صرف الدولة النظر في وضع خارطة حقيقية للتنمية. ولكي نعيش كشعب وجب على الكل التحرك الفعلي لمساندة أبناء الشعب في محنتهم أملا في تحقيق عدالة اجتماعية ترتقي بالفرد المغربي إلى مستوى الإنسانية جمعاء، أو نتلافى كل ذلك ونعيش كالقطيع الذي لا يهتم إلى حال مكوناته! والحاصل بالمجمل، أن هؤلاء التلاميذ الغاضبون أشعلوا شرارة الإحتجاج، وهذه إشارة على أن الشباب المغربي سينفجر يوما في وجه كل السياسات الإقصائية والتهميشية والطبقية. ولعله في المتن الشعري لأبو القاسم الشابي ما يجعل كل شيء محتملا: إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر***ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر.

loading...
2016-10-19 2016-10-19
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي