عمر سعلي – انحسار المدرسة البوليسية داخل الإدارة المغربية أول الأبواب إلى التطور والبناء .

عمر سعلي – انحسار المدرسة البوليسية داخل الإدارة المغربية أول الأبواب إلى التطور والبناء .

عمر سعلي

تابعنا باهتمام الحديث الذي واكب الإنتخابات التشريعية المغربية ، الإنتخابات التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية ، الجميع اعتبر الأجواء التي مرت فيها هذه الإستحقاقات عادية ووصفوا الإنتخابات بالنزيهة ، كما الإعلام الأجنبي أيضا تسائل عن سر هذه النجاحات المضطردة للإسلاميين بالمغرب بينما تيارات الإسلام السياسي الأخرى بالمشرق عادت إلى السجون والاضطهاد ، والجواب عن هذه الاستفهامات التي أطلقها الإعلام المشرقي والعالمي ومعه شخصيات سياسية ودينية معروفة هو أن الذي نجح هي الحكمة التي انتصرت على دعاة الإستئصال و الإقصاء ، وهذا الرأي ليس دفاعا عن الإسلاميين أو تشفيا في طرف سياسي معين ، بل هذه وجهة نظر شخص قد تكون موفقة أو العكس ، وأنتم تنظرون إلى العالم من حولنا خاصة الدول التي تشاركنا بعض الخصوصيات الإجتماعية والقواسم التاريخية والثقافية ، وكل هذا الفضاء الذي لم تنجح فيه بالمطلق خيارات التوجه الواحد ، وخيار الإحتواء أقل خطورة من خيار المواجهة أو التنكيل ، والإسلاميين على سبيل المثال ، صحيح أن تجربتهم أثمرت بالمغرب ، وهذا نجاح ينسب لذكائهم السياسي ، فالمرونة والضمانات التي قدموها إلى جانب المهادنة الإستراتيجية للمؤسسة الملكية كلها عوامل تنضاف إلى اجتهاداتهم في فصل السياسي عن الدعوي و جنوحهم إلى البرغماتية السياسية أكثر من التعصب الإيديولوجي، عوامل قد ساهمت في رسمهم لهذا الخط الفريد بين التجارب الأخرى في الدول العربية التي توجد فيها تيارات الإسلام السياسي . نعم ، إنه لمن الحكمة أن تتعايش الدولة وحتى التيارات الأكثر عداء للإسلاميين فيها ،مع المتغيرات الإجتماعية والسياسية، ومع هذه المعطيات الجديدة في ذات الخصم وفي عامة موضوع الخريطة السياسية بالمغرب ، فهاهو البعث في سوريا طرد الإسلاميين بكل عنف بداية الثمانينات وزج بمن لحق بهم بالسجون ، وليست إلا بضع سنين حتى عادوا له اليوم ممتطين الدبابات الأمريكية ،مستغلين أدنى هفوة له أو ارتباك في علاقاته الخارجية  لينقضوا عليه وينتقموا، وتحت التوجه الواحد مرة أخرى ، لأن حين تغيب الثقة وتكون الدولة وفضاءها الجيوسياسي مكان لتقاطع المصالح الإستراتيجية للدول الكبرى ، من المحال أن تبني دولة من جديد .

ما تحقق بالمغرب حسب إعتقادنا هو المسار الصحيح للتطور والبناء ، وهذا لا يخفي دور الحزب المعلوم أيضا في استعادة التوازن والدفاع عن الفئات التي يمثلوها ، لكن بمسؤولية ودون أساليب الأحزاب الحاكمة في الدول الشمولية ، فالشعب اليوم ومعه قواه الحية سوف لن يقبل بأسلوبهم وبالتالي بعامة طرحهم وأهم بعينكم.

إن التوجهات التحكمية الغير المبررة لحزب الأصالة والمعاصرة منذ ولادته ، والإنقلابات والإضعاف المقصود لأحزاب أخرى من الممكن أن تكون اليوم مساهمة وجزء من الكتلة التاريخية ، التي تسير بهذا الوطن نحو مزيد من تكريس التعددية السياسية وتثبيت الحريات الأساسية وبالتالي إمكانية تحصين مكتسبات ديمقراطية دستورية حقيقية ، ومن ثم  أيضا تحت هذه الضمانات المثبتة تستطيع الأفهام الأخرى انتزاع المزيد من المكتسبات، وذلك حسب معادلة تجذرها داخل المجتمع من جهة وحق الولوج إلى فضاءات الإعلام والتواصل وشفافية اللعبة السياسية من جهة أخرى ، الواقع الذي قد يغري كل الحركات والتيارات للعمل ضمن القانون والإنخراط في النضال السلمي الديمقراطي ، الذي في جميع الأحوال في صالح الدولة ومستقبلها .

إن النهج الغير الحكيم و الأسلوب المتغول لخصوم الإسلاميين ، هو سبب موضوعي آخر لهذا النجاح الذي حققه حزب العدالة والتنمية ، لأن الشعب المغربي أصبح يعي ويفهم خيوط اللعبة السياسية بوطنه وبما يجري وما يحدث في محيطه،وخصم الإسلاميين لم يولد أو ينبثق من حركة اجتماعية أو ثقافية لها امتداد ،بل جاء طارئا مرتبكا ليفتح فجأة مدافعه في جميع الإتجاهات ، ومن ثم ينخرط في ممارسة الإرهاب السياسي ، الشيء الذي استغله الإسلاميين فارتكنوا إلى زاوية الدروشة ، ليدغدغوا “عواطف” العامة و “قناعات” الديمقراطيون الذين يرون في هذا الوافد الجديد خطرا على ما تحقق بالمغرب بعد أن تراكمت تضحيات خيرة شباب هذا الوطن  بين الزنازن والمعتقلات .

إن ما يجعلنا نكثف تدخلاتنا هي الغيرة على وطننا لا غير ، ندافع عما نؤمن به ونعتقده وليس في يدنا إلا القلم ، و إذا ما اعتبرتم تدخلاتنا تهجما و”اعتداء” فإنكم بذلك تنفون صفة الديمقراطيين عليكم وتأكدون وجه نظر خصومكم .

loading...
2016-10-13 2016-10-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي