يوسف البرودي-لكم إسلامكم ولنا إسلامنا..

يوسف البرودي-لكم إسلامكم ولنا إسلامنا..

يوسف البرودي

مازال تجار الإسلام السياسي المعروفين ب(الإسلامويين) يعملون على توظيف نفس الأساليب والتقنيات الهمجية في كبح كل صوت يخالف آرائهم و”معتقداتهم اللاإنسانية ” ولا يعرفون معنى الإختلاف إلا الذي يتعلق بكيفية قطع رؤوس من يخالفهم في أمر الدين والحرية.

ففي الحين الذي يعتبر المسلمون أن الله هو من يحميهم، نجد أن الإسلامويين ينصبون أنفسهم حماة لله، وعندما يرى المسلمون أن فعل شيء أو تركه يمس بدينهم أو بشخصهم يعدلون عن ذلك، أما المتأسلمون في مثل هذه الحالة، سيذهبون إلى منع جميع الناس عن فعل ما يرونه يمس “بمعتقداتهم” ولو تطلب ذلك إستعمال العنف المادي أو التصفية الجسدية، إذ بهذا نجدهم لا يعتبرون أنفسهم خلف الله على الأرض بل ينصبون أنفسهم شرطة الله المكلفة بمراقبة الناس وردعهم عن كل فعل يخالف عقيدتهم، كأن لا أحد يعرف الصواب من الخطأ إلا من لبس جلبابا أبيضا وترك لحيته تنمو حتى يختفي عنقه لكثافتها.

وحدث إغتيال الأردني “ناهض حتر” رميا بالرصاص، ليس هو الحدث الأول الذي يعبر من خلاله هؤلاء المتاجرين بإسم الدين عن همجيتهم ووحشيتهم وعدائهم لقيم الإنسانية والسلام، فقد سبق لأنصار الإرهاب أن إغتالوا العديد من الأرواح وأعدموا الكثير من الأصوات التي تؤمن بحرية الرأي والإختلاف وتقف ضد مد الإسلام السياسي. والذنب الوحيد لناهض حتر الذي قضى عمره يناهض التطرف، أنه نشر على حسابه الفايسبوكي صورة كاريكاتورية تحمل معاني ساخرة من الإرهابيين وتصورهم للذات الإلهية والجنة، قبل أسابيع، ليقوم بحذف الصورة من حسابه بعد أن أثارت جدلا وسط المجتمع الأردني لينشر بعدها تغريدة توضيحية لمتتبعي صفحته، قائلا حسب ما تناقلته الصحف الأردنية أن ” الذين غضبوا من رسمه نوعان:أناس طيبون لم يفهموا المقصود بأنه سخرية من الإرهابيين وما يتخيله العقل الإرهابي ونوع ثاني وصفهم بالإخونج الداعشيون إستغلوا الرسم لتصفية حسابات لا علاقة لها بما يزعمون”، إلا أن الأمر وصل بهؤلاء الإرهابيين إلى حد تصفية ناهض حتر رميا بالرصاص وليس إستغلال الرسم في تصفية الحسابات السياسية وفقط.

وإرتباطا بهذا الحدث فالمغرب بدوره لم يسلم هو الآخر من وباء الإسلام السياسي الذي يعرفه الشرق، وهذا ما أصبح يشكل تهديدا حقيقيا للحريات الفردية ومكتسبات الشعب المغربي الذي عرف عبر تاريخه إستقرارا فيما يخص التسامح وتعايش الأديان والثقافات، وبعدما أعادت الدولة المغربية إدماج أنصار التيار السلفي الإسلامي في الحياة السياسية والمجتمعية، عاد هؤلاء ليكشرون عن أنيابهم ويوقفون في وجه كل من خالفهم الرأي، إذ قال أحد أعضاء شبيبة الحزب الحاكم “الذين يكتبون الهراء ويظنون أنه يحقق ذواتهم ويميزهم في المجتمع.. هذه نماذج لأشخاص يتوجب قتلهم بلا رحمة وفصل رؤوسهم عن أجسادهم وتعليقها بأحد الأماكن المشهورة كنوع من التهديد والترهيب للجميع لكي لا يسيروا على خطاهم”، وهذه رسالة واضحة وفيها من النية الإجرامية ما يكفي للقول بأن هؤلاء الإرهابيين يقولون للعالم “نحن أو الطوفان”. وعليه فإن الرهان الحقيقي الآن هو التصدي لهؤلاء الدواعش الذين يهددون حياة المجتمع وحريات الأفراد، ولهؤلاء نقول لكم إسلامكم ولنا إسلامنا، فالإسلام الذي نعرفه مبني على قيم التسامح والتعايش وليس التطرف والتشدد.

loading...
2016-09-26 2016-09-26
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي