التخاريف هي رأسمال التيارات المتأسلمة – فضيحة التوحيد والاصلاح

التخاريف جزء من التحكم في متطلبات العامة للحياة.

كثيرا ما نسمع عن قصة أو حكاية معينة ينتصر فيها بطلها للمحيط الذي يعيش فيه أو لغرائزه وشهواته، فيروج لها على أساس أنها حقيقة بهدف ترسيخ تقليد معين قصد التحكم في متطلبات العامة للحياة، و تحويل حلم إلى واقع ثم بعد ذلك يصبح منطقا.

بعدما كانت الخلوة بين الرجل و المرأة حرام، و الزنا يعاقب عليها فاعليها ( الزاني و الزانية) في حالة ثبوتها بالجلد أو الرجم، أصبحنا بين ليلة وضحاها نسمع عنها بأنها زواج شرعي رغم أننا في دولة حديثة قد تجاوزت عصور الوسطى و إنتقلنا من المرحلة الشفوية إلى مرحلة التوثيق بإعتبار العقد شريعة المتعاقدين في جميع المجالات، و أصبح لزاما على كل المتزوجين بتوثيق عقود زواجهم من أجل ضمان حقوق لجميع الأطراف، وما ينتج ذلك الزواج من الواجبات و الإلتزامات. فاذا كان الزواج العرفي زواجا شرعيا، فلماذا إلتجأ المتهمان ( عمر و فاطمة) وباقي المدافعين عنهما (المدافعين المتزوجين) في زواجهم الأول إلى توثيقه؟ ولماذا يطالبون بالحد على غير المنتمين إلى التيارات المتأسلمة -العلمانيين و الحداثيين-؟ لماذا يؤولون المتأسلمين فتاويهم حسب غرائزهم رغم أنهم يتناقضون مع ذواتهم؟ هذه الأسئلة كلها توحي بوجود تخاريف في منطق التفكير، و أن العاطفة هي التي تتحرك داخل ذوات المدافعين قبل المنطق و الدين، بالإظافة إلى وجود تكتلات اديولوجية مصلحية تتقايض بمبادئها (إن وجدت المبادئ) للدفاع عن خرائف معينة من أجل ترسيخها داخل مجتمع، قد تخدم مصلحة أفراد لا يتعدون في عددهم عدد أصابع اليد الواحد ويكون بذلك قد أسسوا لصكوك الغفران من جديد . لكن ما يجزم فيه كل واحد منا أنه لا يمكن قبول هذه التخاريق في حالة وقوع حادثة مماثلة لأحد أفراد عائلتنا.

مراد شكري

loading...
2016-08-26 2016-08-26
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي