حملة انتخابية بالحسيمة… جمعية ”اريد” تستدعي الفنان ”مسلم” لانه ضد بنكيران والحكومة

مهرجان الحسيمة المتوسطي لهذه السنة اكتسى اهمية خاصة لانه نُظم  ايام قلائل قبل الانطلاق الرسمي للحملة الإنتخابية ، و ان كان لا يخفى على احد ان الجهة المنظمة للمهرجان ممثلة في جمعية الريف للتنمية والتضامن « أريد »، ما هي الا الذراع الجمعوي لحزب الاصالة و المعاصرة بالريف عموما و بمدينة الحسيمة على وجه الخصوص ، و هذا لم يعد سرا و لا حديث صالونات بعد أن عين إلياس العماري في منصب الرئيس الشرفي للجمعية.

المهرجان كان مِحَكًّا حقيقيا امام جمعية « أريد » لكي تُبرئ نفسها من التهمة التي باتت تلازمها أينما حلت و إرتحلت بكونها جمعية مدنية في ثوب سياسي تخدم أجندة حزب البام مستغلة في ذلك الدعم المادي و اللوجيستيكي العمومي الذي تستفيد منه على أساس انها تخدم الصالح العام، آخر كبوات الجمعية هو تعاملها في اختيار الفنانين المشاركين في المهرجان و كذا الشخصيات المستدعية بإنتقائية كبيرة عنوانها البارز “أبَّاك صاحبي” .

أجمعت كل أطياف المجتمع المدني بالمدينة على كون تغييب الرموز الفنية المحلية الذائعة الصيت كان لسبب وحيد أنها لا تقبل المساومة و قامتها لا تسمح لها بإستعمال الفن في السياسة لتصفية حسابات سياسوية ضيقة ، و أنها لن تسمح لنفسها ان تلعب دور “بَرَّاح” الحملة الانتخابية لإستمالة أصوات الجمهور الحاضر.

كثيرون فهموا أن دعوة الفنان مسلم لم تكن بريئة قط، فهو معروف بمعارضته لحكومة بنكيران الملتحية و قد اكد في تصريح صحفي لجريدة “Le360” أن أغنيته الشهيرة “الرسالة”، خطاب موجه للحكومة ورئيسها، عبد الإله بنكيران، مردفا أنه “لا اعرف شيئا في السياسة، لا يهمني شكون لي فكراسي التسيير، لكن مازال الناس كيعانيو، هذا كيعني حاجة وحدة أن الوزراء والمسؤوليين مدايرينش خدمتهم كما يجب، هذشي علاش انتقدهم”. و قد حرصت الجهة المنظمة أن تكون اغنية الرسالة حاضرة و بقوة  و قد أداها الرابور”مسلم” بخشوع لاهوتي حتى انهمرت دموعه و هو يجلد الحكومة و وزراءها ، امام هذا المشهد الصوفي لم يكن أمام الجمهور من خيار الا التفاعل معها و هو يعزف على وتر الفن و العاطفة في تمرير خطاب سياسي يخدم أجندة حزب على حساب آخر مع العلم أن أجره مدفوع من جهات من المفروض ان تلتزم الحياد و تتعامل  مع جميع الاطياف السياسة بالقدر نفسه من  الأهمية.

كثيرا ما يَعيب إلياس العماري عن رئيس الحكومة و حزبه إقحام الدين في السياسة لإستمالة أصوات الناخبين لكنه سقط في  الزلة نفسها مع اختلاف انه اقحم الفن في السياسة ، إذا كان  بنكيران يعول على آئمة المساجد لتعبئة المصلين من أجل  كسب مزيد من الاصوات، فقد لجأ إلياس العماري الى “مسلم” لتصفية حساباته السياسية مع رئيس الحكومة مرتكزا على المكانة الرمزية للفنان حيث  بادر الرابور المحبوب في الريف الى تقديم أغانيه محشوة بالايديولوجيا في محاولة لمخاطبة لا وعي الجمهور الحاضر و تكوين رأي عام معادي للحكومة.

الفن كما الدين هو مشترك لجميع المغاربة، المفروض ان يبقي بعيدا عن الاستغلال الانتخابوي الموسمي ، لا يعاب عن جمعية الريف للتنمية والتضامن « أريد » لكونها تمارس السياسة فذلك شانها بل ما يعاب عنها انها تمارس السياسة بلون حزبي و هو ما يتعارض و قانونها الاساسي لذا وجب عليها ان تتحلى بالشجاعة الكافية لتُسقط عنها أقنعتها، و اول خطوة نحو ذلك أن تغير من قانونها الاساسي في اتجاه ان تصبح « أريد » منتدى من منتديات الاصالة و المعاصرة … وقد علق احد الظرفاء  “اللي كيشطح مكيخبيش وجهو” .

loading...
2016-08-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي