مراد شكري – هكذا تسطو الأحزاب السياسية على إرادة الشعب بعد إعلان نتائج صناديق الإقتراع.

مراد شكري – هكذا تسطو  الأحزاب السياسية على إرادة الشعب بعد إعلان نتائج صناديق الإقتراع.

 مراد شكري

عندما يتجه الناخبون إلى صناديق الإقتراع فهم يؤدون واجبهم الوطني و يختارون من يمثلهم أحسن تمثيل، لكن ليس كل من يتقدم للإنتخابات فهو شريف مادام أن هناك بعض الأحزاب تمنح تزكياتها للفاسدين، فالناخب غالبا ما يختار ممثله إما لنزاهته و مبادئه و مواقفه الثابتة، أو لتقارب ايديولوجي بينه وبين الحزب، أو إعتبارا للبرنامج الإنتخابي الذي قدمه الحزب أو لإعتبارات خاصة منها العائلية … .

وبعد إعلان عن نتائج الإنتخابات تتسارع الأحزاب إلى عقد تحالفات لحظية من أجل الظفر بأكبر عدد من المقاعد، وبالتالي اعتلاء مناصب الحكم و السلطة متجاهلين إيديولوجية الحزب و برامجهم الإنتخابية التي من أجلها صوت عليهم الناخبين، بينما الإعتبارات العائلية تدخل ضمن العلبة السوداء التي بني على أساسها التحالفات المصلحية اللحظية قد لا تؤثر على إرادة هذا النوع من الناخبين.

بين هذا الحزب وذاك تبقى مصلحة الشعب ضائعة و إرادته عالقة مادام أن التحالفات لم تتم قبل الإنتخابات على أسس مبنية على الوضوح و االاخلاص لمبادئ الحزب (كما هو الشأن في فيدرالية اليسار الديموقراطي)و إرادة الناخبين الذين اختاروا حزب على غرار باقي الأحزاب، لأن التحالفات التي تتم بعد نتائج التصويت تؤدي إلى تضارب و تعارض في إرادة الناخبين الذين اختاروا التصويت لحزب بدل حزب أخر، و بالتالي السطو على إرادة منبثقة عن حسن نية.

في هذه الحالة يبقى أصل التعاقد بين الشعب و السلطة فاسدا بإعتبار أن الإرادة ثابتة و لا تتغير بتغير الزمن و المكان، ولهذا تبقى مؤسسات الحكامة و المحاسبة إحدى أبواب القمع و الردع لمثل هذه التصرفات غير اللائقة لدى النخب السياسية الإنتهازية.

loading...
2016-08-17
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي