عمر سعلي – لأول مرة في الاعلام.. نكشف المدرسة التي يناظر منها التحكم

عمر سعلي – لأول مرة في الاعلام.. نكشف المدرسة التي يناظر منها التحكم

حسيمة سيتي – عمر سعلي

المدرسة التي يناظر منها الباميون :

كثيرا ما يغفل الاخواة والرفاق المتتبعين للشأن السياسي والاقتصادي في الدول النامية ، أن هنالك مدرسة متكاملة الأركان لها منظرين وتلاميذة ومعجبين أيضا ، مدرسة وجد لها الكثير من الصدى خاصة مع ما تحقق في شرق أسيا من تجارب تنموية مفاجئة وناجحة ، لذلك ليس من الغريب أن نسمع أفكارا لمثل هذه المدارس بالمغرب رغم كل الفروق الكبيرة الموجودة بيننا وبين تلك الأقاليم في أسيا ، اضافة الى وضوح الأهداف التي تقف وراء ترويج مثل هذه البضاعة .

ترى هذه المدرسة أن بلوغ الديمقراطية في الدول النامية لا يمكن أن يحصل الا عبر ثورات تنموية واقتصادية  تقود الى مستوى متميز من النضج الاجتماعي والثقافي ، أي بتعبير أخر السلطوية وأدواتها البيروقراطية هي وحدها من تستطيع توفير الظروف الملائمة للممارسة الديمقراطية وذلك عبر عملية طويلة من التحديث ، وهنا نستحضر ما كان يروج له حزب ” التجمع الدستوري الديمقراطي “ في تونس ابان حكم بنعلي قبل أن يأخذ مشعله شقيقه الحزب المعلوم بالمغرب ، حيث كلا من الحزبيين يذهبان الى نفس الرأية ، وهي لا حاجة ملحة في الدول النامية للديمقراطية وتحرير مشهدها السياسي الا  بعد عملية طويلة من التحديث وتطوير المجال المدني خاصة حقوق الأقليات والمرأة وكل قيم اللبيرالية الأخرى ، هذا بالاضافة الى تعزيز التنمية الاقتصادية بغية ربح الطبقة المتوسطة ، الشئ الذي سيخفف الصراع الطبقي قبل القيام بفتح المجال أمام الاستقطابات السياسية والايديولوجية .

تلامذة هذه المدرسة غالبا ما يدافعون عن وجهة نظرهم تلك من خلال الجدال أن الأنظمة الغير الديمقراطية في الدول النامية كانت الأفضل في تحقيق التنمية من غيرها ، وحتى أنهم يستشهدون عن هكذا رأي بنماذج مثل ( الصين ، التايوان ، سنغفورة ، الفيتنام …)

رسالة افتتاح مشروع ميد كوب بطنجة :

لقد كانت رسالة افتتاح مشروع ميد كوب بطنجة واضحة، وقبلها الجدال الذي دار حول صندوق التنمية القروية ، كل هذا اضافة الى مضمون الخطاب السياسي للصف الأول من قادة الحزب المعلوم يؤكد ما كتبناه سالفا وهو أن هؤولاء يزعمون أن رهانات التنمية من شأنها أن تتأخر وتتأثر وحتى تضيع في مرحلة “تدريب ” المكونات السياسية على اللعب في الهامش ، الهامش الذي تركه الحكم بمقتضى وثيقة دستورية واضحة ، بصيغة أخرى فهؤولاء يرون أن الأسبقية الأن للتنمية على حساب الوقت الذي سيستغرقه تحرير المشهد السياسي ، لذلك غالبا ما تذهب هذه الأوساط الى نعت الأحزاب السياسية بالغير الناضجة لمزيد من ” الدمقرطة ” وكون أغلب طاقتها تضيع في التدافع بينها أو في التملق كل مرة بحثا عن الثقة لعلها تأتي من الأعلى .

دحض أطروحة المغامرون :

الديمقراطية لا أعتقد أنها صناديق اقتراع فقط أو ألية تقنية لحظية فحسب، بل هي ثقافة وأليات متعددة تعتمد الحوكمة والشفافية والمساءلة والقرار التشاركي أيضا ، هذه كلها شروط أساسية للتنمية الحقيقية ، ” حقيقية ” لأنه فعلا يمكن أن تشيد تنمية غير مكتملة اذا ما  كانت على حساب الكرامة الانسانية والتعددية والحرية كما كان الحال مع تجارب كثيرة شيدت بعض التنمية فيها على أنقاض الجثث والألام والمقابر .

وفي المحصلة لا يمكن أن ننتظر الحرية والديمقراطية حتى استفاء ظروف اقتصادية و ثقافية و اجتماعية معينة أو في بعض الأحيان انتظار زوال الخطر الخارجي ، بل كلا من التعددية التي تعني الجبهة الداخلية السليمة والتنمية المستدامة العادلة هما الدواء واللبنة الأساسية نحو بناء مجتمع الاشتراكية المفعمة بالحرية والمساواة والديموقراطية .

loading...
2016-08-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي