عمر سعلي – الاجماع المغربي على الدخول في الحائط

عمر سعلي – الاجماع المغربي على الدخول في الحائط

حسيمة سيتي – عمر سعلي

الشباب بارقة الأمل الوحيدة :

منذ ستة سنوات والشباب يفاجئ الجميع بذكائه وحضوره وردات فعله الميدانية والغير الميدانية ، فحول كل مواضيع الساعة والأحداث التي تفجرت على عموم تراب المغرب، استطاع هذا الشباب بكل مستوياته وعلى تنوع أفهامه أن يملك موقفا حازما ودورا مهما في جبهة الضغط والنضال وفضح الفساد وتعرية الشطط والاستبداد ، ففي الوقت الذي انتظر فيه حراس ” الديكتاتورية ” تراجع المد الشعبي للعودة مرة أخرى الى الواجهة وأخذ المبادرة من جديد ، عاد الشباب هو أيضا الى الميدان مرة أخرى ولو من باب الفضاءات التي وفرتها وسائل التكنولوجيا الحديثة من وسائل التواصل الاجتماعي التي لا يقل دورها الأن  عن دور الشارع وان كان الأخير أكثر كلفة وأعمق تأثيرا .

من المهم أن يبقى الشباب هكذا بكامل اليقظة والرغبة والعنفوان ، حتى لا  يضيع شيئا من المكتسبات التي رغم ضئالتها تضل موضع استهداف من لدن الذين لا يريدون أن تزعجهم أصوات الحناجر الغاضبة أو أقلام رفاقنا من ” المشوشين” على مراسيم تقسيم الكعكات ،ولأن الاعلام التقليدي كله وجزءا من الاعلام الجديد لم يستطيع هو الأخر بعد استيعاب الرقابة الشبابية الواسعة وفهمها، ناهيك عن الانخراط الجدي في مجابهة قوى ” الديكتاتورية ” والريع والفساد والتحكم ، انه اعلام هزيل ولا يزال مسكون بعقد الماضي السيئ وخاضع  لبعض الأحيان للتقاطبات الفوقية المعروفة وللتنقاضات الثانوية أيضا.

ان الرقابة الشبابية عنصر فخر لمن يعتبرون أنفسهم ديمقراطيين وصورة تميز ضمن مشهد قاتم يزداد تعقيدا ، تعقيد تزيده بعض  الأوساط في الدولة المغربية التي  لم تستطيع بعد قراءة المتغيرات العميقة التي شهدها المجتمع في هذا الفضاء المغاربي الكبير وحتى في الشرق ، اليوم أجيال أخرى ومخاطر أخرى وتناقضات أخرى وعلاقات اجتماعية واقتصادية أخرى وحتى بنى نفسية أخرى  تجعل من الصعب الثقة في الوسائل الكلاسيكية للسيطرة ، هذا ما يجعل حضور الحكمة والانتصار للحق والعمل الجاد  ضروري وحاجة لا بديل عنها  لتقليل الخسائر المحتملة التي قد تفتك بالجميع دون استثناء .

لن يقدر أحدا على المزايدة على الشعب وشبابه لأنهم الأغير على هذا الفضاء الجيوسياسي المسمى الوطن ، هم الأقرب الى الغيرة والحب المادي دون غيرهم، لأنهم فقط لا يملكون بديلا عن مسكنهم أو كوخهم ولا شقق لهم في باريز أو أرصدة سمينة كالتي تضخ أجرة على محبة الوطن لخدام الوطن اللذين سيركبون أول طائرة الى الخارج ان مرض الوطن .

امبراطورية الفساد أو تحالف الشر:

امبراطورية الفساد دولة داخل دولة ، شبكة  من الامتيازات الهائلة  والمصالح التي  تمتلك جذور عميقة متجذرة في تاريخ النخب الحاكمة بالمغرب  وبالأوساط القريبة منها ، تنظيم يخترق جميع المؤسسات و ثقافة مخزنية تتعشش من الخوف المستمر للجهاز من المستقبل،خوف من غياب تعاقد اجتماعي واضح وصريح ، هذا التعاقد المفقود بات يعزز الأن الاقانون والريع والهبات و شراء الضمم كتعزيز لصف هذه الطبقة الحاكمة  مخافة التزعزع  والانفلات و لتكون صدا منيعا أمام القوى الديمقراطية  ولأي مد شعبي محتمل .

لقد أنجزت من خلال مصادر مختلفة ملفا كاملا وبالأرقام عن الأضرار الاقتصادية للفساد والريع ،  وكانت النتيجة هائلة ومخيفة جدا ، ولا يمكنني أن أنشرها للأسباب القانونية التي تعرفونها .

شبكة المال الفاسد هذه  وأوساط من السلطة خلقت أضرارا جد بالغة بالاقتصاد المغربي وقد أكد هذا المعطى البنك الدولي نفسه أواخر الثمانينيات من القرن الماضي ، لكن لا أحد أصغى أو اهتم بهذه التحذيرات، فكانت كل أزمة اقتصادية أو” سكتة قلبية ” تحل كل مرة  على حساب قوت الفقير ومستقبل أبناءه وبناته ،فقط ،دون حلول جذرية عميقة تنتصر للقانون والحكامة والمؤسسات،  الى جانب هذه  المتاعب الاجتماعية الجمة التي خلقتها هذه الشبكة منذ نعومة أظافرها الأولى بعد رفع الحماية ، هي أيضا لم تتوقف لبرهة عن افساد الحياة الاقتصادية والمالية وحتى السياسية لما اقترفته من التلاعبات في المشهد السياسي المغربي على مدار خمسين سنة وهي التي صنعت الميوعة ورعتها وأنشأت أحزاب من ورق وحاربت أخرى ، زورت الانتخابات وشوهت مفاهيم الديمقراطية و الحكامة وحقوق الانسان ، كما نفسها من أفسد المخططات  والسياسات الاقتصادية وجعلت هذا الاقتصاد رهين شبكة ضيقة من المصالح والحروب(…).

 خطاب “محاربة الفساد “:

لا تزال هذه المحاربة ردات فعل فحسب عن ضغط  معنوي للشباب والرأي العام أو كتطويق  لفضيحة معينة  فقط، اذ لم تستطيع بعد أن يرتقي ما يسمى بمحاربة الفساد  الى استراتيجية أو خيار وطني يستمد قوته من الدائرة الأولى في السلطة.

لقد أصبح الفساد بالمغرب يمتلك أجنحة اعلامية و سياسية وحتى اجتماعية ورياضية اذ لم يعد بؤر خجولة أومعزولة وهنا يكمن الخطر ، لان استئصاله في هذه الحالة يتطلب عملية جراحية مؤلمة أو حتى هدم ، هذا الهدم الذي لطالما تتهمون أنصاره بالفوضى والارهاب والداعشية ،لكن التعايش مع هذا الفساد والتحالف معه في بعض الأحيان هو الذي يمنح تلقائيا شرعية التحرك لمن يضررون به ، وما أكثرهم وسيكثرون لأن الوقت في كل الأحوال ليس لصالح الفساد .

عمر سعلي.

loading...
2016-07-30 2016-07-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي