عمر سعلي – أنوال الانتصار العسكري.. الى أنوال الانتصار السياسي الدائم

عمر سعلي – أنوال الانتصار العسكري.. الى أنوال الانتصار السياسي الدائم

حسيمة سيتي – عمر سعلي

يحل يوم الانتصار المجيد في أنوال وامتداد المقاومة في الفكر والسياسة والثقافة والاعلام الشعبي لا يقل أهمية وحضورا من ذكريات المعارك العسكرية التي حاضها البارحة أجدادنا في ساحات الشرف والكرامة .ذاكرتنا الفردية والجمعيةمحملة  بعشرات الألاف من الصور والأحداث والمأسي، و بكل أخبار النجاحات العظيمة والانتصارات الاستثنائية أيضا ،هي مسيرة بنى مختلفة متكاملة ومستمرة ، ومن ليس له تاريخ لا مستقبل له ، المستقبل الذي نسترشد له من دروس تلك المواعد الخالدة، وبمنتهى الأمانة والجدية والمسؤولية واليقظة يجب التطرق الأن وفورا الى مناقشة الحاضر، تشخيصا موضوعيا على ضوء ماضي الرحلة وامتدادها .

يلتقي الريفيون وأصدقاء الحرية والاستقلال في الذكرى الخامسة والتسعين للانتصار أنوال المجيد ، والحاضر يتحدث عن نفسه كما الماضي بادية دروبه ومساره ومشهده للعيان ،نقف اليوم أمام هذه الذكرى وقد اتضحت كل ألاعيب الخصم والعدو معا ،وغاية الصديق حتى، كما الاتجاهات والقوى والتيارات العاملة على الأرض واضح فرزها ومرادها بشكل لم يسبق لها مثيل من قبل على الاطلاق .فبعد عقود طويلة من التجهيل والاقصاء والتهجير والحصار ليس بمقدور الناقم اليوم أن يوقف أو يحور هذه اليقظة الشعبية الاستثنائية على امتداد الساحة الريفية وفي كل أرجاء هذا الفضاء الكبير ،بالرغم كل الامكانيات المسخرة أمام المسترزقين والمتطفلين ، الجبهة الأضحوكة التي أعماها النفوذ والفنادق أمام البحث والاستئناس  بعلوم التاريخ والسياسة .

لقد سطرت المقاومة الريفية بدماء وتضحيات أجدادنا ملحمة خالدة تجاوزت تجلياتها المستوى العسكري لتضرب في عمق مشروعية المتذبذبين، بل ومن تحت أقدام المقاومين دفنت أسماء الى حد الأن يخجل أحفادهم على ذكرها لما كانت عليه من الهوان والرضوخ والخيانة ،لقد أكدت انتصارات أنوال وغير أنوال أن المقاومة  هي السبيل الوحيد للانتزاع الكرامة والحقوق والاستقلال ، فقوة المعتدي مهما عظمت وتجبرت فهي لا تمتلك عقيدة ولا شرعية ولا أخلاقا ، ومن لم يمتلك هذا الثالوث يضل رغم كل الدعاية والتجميل طرفا مذلولا و هزيلا أمام الارادة والايمان واصرار المقاومة وتصدي المقاومين . 

لا خلاص عسكري اذ لم يتغطى بفهم وموقف سياسي ،ولا انتصار سياسي اذا لم يتعزز في الميدان، ولا صمود ميداني اذا لم يرتكز الى الحق والحقيقة ، كل هذه الحقائق العلمية وحتى الصور الغاية في البساطة ، تثبت أن المغامرون بتمثلاتهم وحلفاءهم من الانهزاميين  يتجهون جميعا الى الفشل والتقوقع والانحصار، بينما الخط الثوري في الممانعة الذي احتضن المقاومة بأشكلها على مدار قرن لا يزال أكبر وأعلى وأمنع من أن تسكنه الصيحات الرعناء.

 

loading...
2016-07-19 2016-07-19
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي