كرة السلة تتألق بالريف رغم غياب الامكانيات … اتحاد امزورن كنموذج

عرفت رياضة كرة السلة بالريف استفاقة ملفتة بحث تمكنت مجموعة من الفرق من تحقيق إنجازات تستحق التنويه والتشجيع، بعد أن سارت على درب فريق شباب الريف الحسيمي لكرة السلة الذي استطاع أن يصبح منذ صعوده للقسم الممتاز رقما صعبا في بطولة المغرب لكرة السلة.

وكان آخر الإنجازات قد حققها فريق اتحاد إمزورن بتحقيقه للصعود إلى القسم الأول، وسبقته في نفس الإنجاز سيدات شباب الريف الحسيمي لكرة السلة بالصعود إلى القسم الممتاز، هذا دون أن ننسى فريق الأمل الرياضي الحسيمي الذي أدى موسما رائعا، غلا أنه لم يفلح في تحقيق الصعود.. كما استطاع فريق إثري الناظور العودة للقسم الممتاز ليشكل بذلك ثنائيا ريفيا في البطولة الممتازة لكرة السلة.

قد تبدو منذ الوهلة هذه الإنجازات سهلة المنال والتحقيق، لكن بالعودة إلى مسار هذه الفرق في البطولة ستجد أنها قدمت تضحيات مالية كبيرة، وكانت في معظمها عصامية وبدون أية التفاتة من طرف أغنياء المدينة الذين يبدون فقراء جدا في تعاملهم مع الرياضة والثقافة بشكل عام.

فكرة السلة تعتبر الرياضة الوطنية الثانية أكثر شعبية بالمغرب، وبطولتها تجذب اهتمام الآلاف من المتتبعين والعشاق عبر التراب الوطني، إلا أنها لا تعرف نفس الالتفاتة ونفس الاهتمام من طرف المجالس المنتخبة ومن طرف المهتمين بالشأن الرياضي محليا ووطنيا.. فكل الفرق التي تم ذكرها تسير من مالية رؤسائها أو بعض الغيورين الذين يضخون من مالهم الخاص مبالغ رغم أنها لا ترقى إلى مستوى مصاريف الفرق في التنقل والمبيت وأجور اللاعبين والأطقم التقنية بالإضافة إلى مصاريف أخرى تثقل كاهلها بشكل يجعلها تصارع من أجل البقاء على قيد الحياة.

هذه الوضعية جعلت مجموعة من الفرق تمحى من الوجود الرياضي، ومن استمر على قيد الحياة فإنه يعتبر معجزة بكل المقاييس، خصوصا فريق شباب الريف الحسيمي لكرة السلة، الذي بقي متشبثا ببقائه حيا بفضل التفاتة رئيسه واحتضانه للفريق بكل ما للكلمة من معنى، والذي يبقى على بعد مرمى حجر من تحقيق إنجاز تاريخي في حال فوزه بالبطولة لهذا الموسم خلال الأيام 15/16/17 يوليوز الجاري بمدينة وجدة.

وإذا كان الحدث الأبرز في الآونة الأخيرة هو تحقيق فريق اتحاد إمزرون للصعود للقسم الأول، فإن الحدث الأهم والملفت للنظر هو استقالة نورد الدين أكراد من مهامه بسبب الأزمة المالية للفريق وللجمعية بشكل عام، حيث دق ناقوس الخطر بعد أن أصبح واعيا كل الوعي بأن الرياضة لا يمكن أن تطور وأن تذهب بعيدا في غياب الدعم المادي الكفيل بإبقاء هذه الفرق حية وتثابر أكثر من أجل تشريف الرياضة الحسيمة والريفية بشكل عام. وهذا غيض من فيض، فالقائمين على الشأن الرياضي لا يجيدون سوى اقتناص الصور مع الفرق المتوجة والتي تحقق إنجازات تاريخية، ليتم التبجح بها على مواقع التواصل الاجتماعي، فالالتفاتة لهذه الفرق يجب أن تكون بالدعم المادي الحقيقي ومؤازرتها في الصراء والضراء، لأنها فرق تدخل الفرحة إلى قلوب الآلاف والملايين من محبيها عبر التراب الوطني والعالم.

إن دور هذه الفرق كبير في تحقيق إقلاع تنموي بالمنطقة، ويمكن الاستفادة من تواجدها بهذه الأقسام لإنعاش السياحة الداخلية والرياضية على طول السنة، وتحقيق رواج اقتصادي مهم في ظل تنقل جماهير الفرق المنافسة إلى الحسيمة والناظور في البطولة، كما ترفع اسم الريف عاليا في المنابر الإعلامية وتحقق شهرة للمدن المنتمية إليها ويجعلها على ألسن الصحفيين والمتتبعين الرياضيين، خصوصا إذا كان أداؤهم في المستوى. هذا دون أن ننسى ضرورة تحسين وإنشاء بنيات تحتية رياضية ترقى إلى مستوى إنجازات هذه الفرق، والتي سيكون لها الوقع الإيجابي على الرياضة الريفية بشكل عام وكرة السلة بشكل خاص.

في ظل هذه الوضعية المادية التي تعيشها هذه الفرق، وفي ظل التجاهل الذي تتلقاه كهدية من طرف القائمين على الشأن الرياضي المحلي والوطني يبقى التساؤل المطروح، إلى متى ستبقى هذه الفرق على قيد الحياة، وإلى متى سبقى آذان السمؤولين صماء وأعينهم عمياء؟؟؟؟

فريد الحمدوي

loading...
2016-07-15 2016-07-15
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي