الانتحار …ظاهرة دخيلة على المجتمع الريفي فما هي اسبابها!!

Said Dalouh

ظاهرة الانتحار ===

الانتحار، ظاهرة وافدة على المجتمع الريفي.. لم نسمع بها في الماضي القريب.. الا عن حالات نادرة ومتباعدة زمنيا.. اذن من الذي دفع بهذه الظاهرة الي الظهور بقوة في هذا المجتمع.. هل السلوك يعود الي المستوى الاقتصادي.. المتدني.. ام هناك ازمات عميقة اخذت تضرب اطنابها في نفسيات الريفيين !!!؟

اعتقد ان الريفيين مروا في السابق باوضاع اقتصادية اكثر بؤسا وقتامة من اليوم. قضى العديد منهم جوعا. علي الطرقات وهم يحاولون الهروب من جحيم الجوع شرقا وغربا. اما الذين تشبثوا بالارض فنجوا بفضل بركة. نبتة ” قانوش” لكن هؤلاء الاجداد.. رغم الجوع ورغم سلسلة من الحروب العدوانية التي شنت عليهم من اجل إخضاعهم، كانوا يتمتعون بمعنويات عالية كانوا يعانقون الارض من اجل البقاء اصلحوا الاراضي، وغرسوا الأشجار عمروا الارض قبل ان يظهر مخطط التهجير الجماعي. اذن سقوط جواب السؤال الأول، يفقز التفسير الثاني الي الواجهة بقوة.. وهو انهيار المنظومة القيمة التي كانت تشد الإنسان الي هذه الارض، وتشد الإنسان الي اخيه الإنسان، رغم ظروف القهر والجوع والحرب.. يبقي هذا الانسان يتشبث بالحياة.. وهذا راجع الي عدة عوامل لا مجال لذكرها في هذه العجالة..

اعتقد في تحليلي المتواضع، وقد اشار الي ذلك، اكثر من صديق في معرض الحديث عن فاجعة الصبيتين في امزورن التي هزت مشاعرنا جميعا ان ظلم ذوي القربي لا يستطيع اي انسان تحمله فهو اشد وطأة على نفسيته. ونحن جميعا ربما ذقنا مرارة هذا الظلم لأن الذي يعطي العاطفة بدون منة او مقابل للاخرين وهم يقابلون هذه العاطفة الجياشة المتدفقة بالتجاهل، او بالإساءة.. فان المحب المخلص يتلقى ضربات نفسية، لايمكن مقاومتها هذه الضربات تنتهي به في اغلب الاحيان الي وضع الحد لحياته.. لانه في تلك اللحظة يتعطل العقل عن التفكير وتربض غيمة سوداء قاتمة علي النفس، تشل تفكيره كليا، ان لم يجد احدا يأخذ بيده من اجل اجتياز الازمة فإنه يسقط صريعا لتلك السودواية يريد ان يرحل عن هذا العالم السفلي اليوم قبل الغد..ان يرحل من هذا العالم الذي يتنكر للمخلصين والمحبين والعشاق.. ولهذا نلاحظ انتشار الانتحار بين العشاق الوالهون.. اذا خان احد الاخر، او اعترض المجتمع عن هذا العشق وكم من قصة عشق انتهت الي الانتحار…

اما بخصوص هاتين الشقيقتين.. لا اريد ان اسبق الاحداث فان ثمة علامات استفهام كبيرة عن سبب وفاتهما ربما اذا رجحنا فرضية الانتحار،فهي واردة بقوة.. فان الفكرة ربما كانت للواحدة منهما، فرضتها على الأخرى دون ان نستبعد فرضيات الأخرى من الاغتصاب والتصفية..

لكن رغم هذه الظاهرة المفجعة، التي ادمت قلوبنا، هناك ظاهرة صحية فكرية في المقابل علي صفحات الفيس.. وهي محاولة الأصدقاء تفسير الظاهرة، ومقاربتها من كل الابعاد.. الاجتماعية. النفسية.. الأسرية.. ولاول مرة اتابع نقاش هادئ ناضج.. يحاول ان يفهم ظاهرة اجتماعية معينة بعيدا عن المناكفات والمزايدات…

loading...
2016-07-11 2016-07-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي