عمر سعلي- هزيمة “الوصاية البامجية على الريف “: نتيجة متوقعة للتقدم واليقظة.

عمر سعلي- هزيمة “الوصاية البامجية على الريف “: نتيجة متوقعة للتقدم واليقظة.

أحببت أن أبدأ هذا المقال ان سمحتم لأعلق على ندوة نظمتها بطنجة جمعية تعتبر نفسها أمازيغية، قدمت من خلالها المعتقلين السابقين ل ح.ث.أ بالموقع الجامعي مكناس، وللأمانة أني منذ تقوي الوهابية الحركية وكل أشكال التعبير الخشن، اعتقدت أن أمام الخطاب الأمازيغي  فرصة تاريخية للبروز والتقدم وحتى تأكيد “النسبية” في وجه ما يعتبرونها “اطلاقية”، لكن ما حصل هو العكس تماما حيث انعزل هذا الخطاب  وازداد تمخزنا وتأخرا ، هذا التأخر الذي مع الأسف أصبح يعيق الأن تقدمنا نحن الريفيين(…).

ومثالا بسيطا من الأمثلة التي تؤكد رجعية الحركة الأمازيغية بالمغرب هو ذلك الموقف الغير المفهوم تجاه استقلال القبائل ،والذي ينسجم ويتماهى مع الموقف الاستراتيجي للدولة المغربية وأبعد من ذلك يعتبر السيد فرحات مهني رئيس حكومة القبائل من المرافعين والأصدقاء المميزين للحراك الامازيغي المغربي و في نفس الوقت هو صديق حميم للسلطات هنا وأحد أدوات النفوذ الفرنسي وورقة معروفة  لابتزاز دولة الجزائر .

ورجوعا الى الأنساق السياسية للمتكلمين الكثيرين باسم الريف ، نجد أجرأهم وأفضحهم ما سميناهم سابقا ب “المغامرون ” وهم تيار بالدولة قائم بذاته يخترق مستويات أمنية واقتصادية وسياسية، ويحاول أن يأخذ شرعيته على أنه الوجه الرسمي للدولة، ايديولوجيا على الأقل، حتى أنه أخذ دورا وظيفيا متمثلا في لجم الاسلام السياسي واعادة انتاج المخزن وحمايته من التحرر الطفيف الذي عرفته النخب، نفسه هذا التيار لسوء تقديره أخذ على عاتقه مسؤولية “حل القضية الريفية” فسرعان ما اكتشف البلل الغير المتوقع لتراب هذه الأرض ، ففشل فشلا مخزيا لا يخفى الا على من لا يريدون أن يعرفوا، انهم سقطوا بالرغم من كل هذا الحشد من الامكانيات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والأمنية المسخرة لبناء  الجسم المعروف والجسر السياسي المفترض  مع منطقتنا المتمثل في أحد مهام  ” حزب الأصالة والمعاصرة ” الذي عززوه مع سبق الاصرار بالمتهافتين الريفيين لضمان المستوى الاجتماعي بعد أن تبنى مخرجات هيئة الاصلاح والمصالحة ، ” المصالحة ” التي بدورها فشلت وعرت “هواية ” وغير جدية هؤولاء الثرثارين الذين لا يتوقفون عن نشر سوء الثقة في كل مكان، حتى مع شركائهم داخل النسق الرسمي، بل ويهددون البنيات التحتية لهذا الفضاء الكبير، كأنهم  يبحثون عن استنساخ المصائر المحزنة لمجتمعات الشرق الأوسط التي فجرتها الديكتاتوريات لتنقض عليها المصالح الغربية المتناقضة ويسخر التطرف طاقة شبابها المفعم بالعنفوان .

اعتبرنا و لا نزال نعتبر الريف لون ثقافي وسياسي قائم بذاته على الخريطة السياسية لهذا الفضاء الكبير وانكاره والالتفات عليه بهذه الطرق المخابراتية الملتوية ماهو الا تعقيد وتضبيب للغد والمستقبل ، وحتى على الريفيين أنفسهم  يجب ترك الرومانسية والسعي بالمقابل الى امتلاك الكفاءة المعرفية الكافية لتموين نفس النضال الطويل ، الدرب الوحيد الذي ستفضح امامه كل ألاعيب البرجوازية والأهداف الخسيسة للمسترزقين على تاريخ وتميز المنطقة ،أو بتعبير أخر يجب الاجتهاد والبناء والتفكير لاخراج القضية الريفية من قضية غازات سامة وذكريات مؤلمة الى مصاف حركة طليعية مستمرة تجد كل دعمها من التاريخ الثقافي والسياسي المحلي  ومن عموم  الجماهير وحتى من النخب الغير المتمرغة  في الأخطبوط الاقتصادي والسياسي والحقوقي لأعداء المنطقة ، حركة ”مسالمة” لا”مهادنة” و ”مساهمة” في التحرر الشامل لشعوب شمال افريقيا من هيمنة الأدوات الخارجية والابادة الثقافية وحتى من تمثلات التطرف وتبعات الفوضى الخلاقة التي نعرف أنها ستستهدف بشكل من الأشكال هذا الفضاء الشمال أفريقي الكبير .

لسنا كفارا بالسلم والتعايش ولسنا دواعش ونحن أكبر من أن  نشخص التدافع أو “نحرض” ، لكن المستقبل يبقى دائما تصنعه الثقة والاعتراف بخصوصية وتاريخ الأخر الذي من حقه أن يرى الامور من وجهة نظره التاريخية المستقلة .

عمر سعلي

loading...
2016-07-05 2016-07-05
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

التعليقاتتعليقان

  • Hamid Lachhab

    Vive ialis

  • Halim Taga

    وقنديل علي بابا والاربعون حرامي قد انطفئ من زمان

حسيمة سيتي