الياس العماري : ”والدي كان ينادي امي خديجة ب”الزين إينو”

حفل برنامج “عود على بدء” الذي بث على القناة الثامنة (تمازيغت) التي استضافت فيه إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، مساء اليوم الجمعة 1 يوليوز، بلقطات مؤثرة كشف فيه عن معلومات غير متداولة عن أسرته الصغيرة وحياته في القرية وعلاقته بوالديه.

خلال البرنامج، ذرفت السيدة خديجة والدة إلياس العماري، دموعا وهي تتحدث عن الظروف التي تكبدها إبنها وهو يشق طريقه في الحياة، من مسقط رأسه بدوار أمنود بمنطقة بني بوعياش بإقليم الحسيمة الى قمة الهرم السياسي في الحياة الحزبية بالمغرب. بدءا من حركة الديمقراطيين المستقلين مرورا باليسار الاشتراكي الموحد ثم حركة لكل الديمقراطيين ثم حزب الأصالة والمعاصرة.

طفولة العماري وعلاقته بوالديه

قال إلياس العماري، وهو يتذكر طفولته في بيت الأسرة المتواضع الذي مازال يحتفظ بمعالمه، حيث تربي وترعرع فيه، “هنا تعلمت الحروف الأولى للأخلاق والاحترام، كنا إخوة كثر نرضى بالقليل، ونحترم بعضنا ووالدينا وجيراننا، كان البيت الذي تعلمت فيه الحروف الأولى للأبجدية لأني من أب فقيه وجدي فقيه، وهنا تعلمت الحروف الأولى للقراَن الكريم”. ووصف العماري، كيف كان يتعايش مع أسرته التي كانت تتكون من 13 من الإخوة والأخوات إضافة الى أعمامه وأبنائهم. الذين يقطنون قربهم، مشيرا الى أن العائلة ماتزال محتفظة بترابطها. وحول علاقته مع والدته ووالده، قال العماري إن “إسمه الذي سمي به في عام 1967 يلخص في حد ذاته العقلية المنفتحة لوالده”، مضيفا “استلهمت من انفتاح أبي وجدي، كيف أحترم الاَخر وعدم انتقاده، وتقدير ظروفه حتى لو هاجمني، وجو المصالحة الذي عشته هو الذي شكل شخصيتي”.

وعن والده، أكد العماري أن الأبجديات الأولى للأخلاق والاحترام والنضال تعلمها على يد والده “الفقيه”، الذي كان صارما في تربيته رفقة باقي أفراد الأسرة، مبرزا أنه لم يعش مرحلة الطفولة والمراهقة مثل باقي أصدقائه بسبب الحياة الصعبة والقاسية التي كان يعيشها بعد وفاة والده، موضحا بنبرة يلفها قليل من الأسف، أنه لم يسمع أغاني عبد الحليم وأم كلثوم إلا حين بلغ سن 22 سنة. وجوابا على سؤال من الصحفية لطيفة الفاطيمي التي أدارت الحوار في البرنامج، حول المفارقة المتمثلة في أن الأب كان فقيها لكن الإبن ارتمى في أحضان الماركسية؟. قال العماري، “الماركسية ليست ضد الفقه، وفي إحدى غرف بيتنا تعلمت أولى الدروس في الماركسية التي لم أكن أعرفها”، وأضاف “أن الماركسية ليست ضد الدين والدين ليس ضد الماركسية”.

وفي حديثه عن أمه، قال العماري، إنها كانت مسؤولة عن تربيتهم وتتحمل أشغال البيت، سارداً في هذا السياق، واقعة حدثت له مع أمه، وهو يدرس بالمرحلة الابتدائية التي كانت بالنسبة له الخلاص، قائلا “في الابتدائي كان طموحي هو النجاج في الشهادة الابتدائية للخلاص، ساعتها كان ينجح في القسم ما بين تلميذين أو أربعة تلاميذ، ولظروف لها علاقة بالمدرسة كررت مرتين وبقي لدي حظ واحد هو النجاح”، وتابع قائلا “كان لدي حمار أذهب به الى المدرسة، فأخبروني في الطريق أن المدير جاء بالنتائج، فأعلن عن تصدري قائمة الناجحين، فعدت مسرعا الى البيت لا تسعني الفرحة، وجدت أمي تخبز الخبز في الفرن، قلت لها أني نجحت، وعوض أن تتحدث عن نجاحي سألتني عن الحمار”. وختم قائلا: “أمي هي الكل في الكل، وأبي كان يعاملها بطريقة خاصة ويناديها “الزين ديالي” الى أن توفي”.

وتحدثت والدة العماري بالريفية عن طفولة إلياس العماري، وما قاساه بعد وفاة والده، وهي تبكي، وعلق على هذا المشهد المؤث، قائلا “لقد ذكرتني دموعها بوالدي الذي أسلم الروح بين يدي في ساعات الفجر، ولتجنب الصدمة بالنسبة لوالدتي فضلت عدم إيقاظ أي شخص من الأسرة وعشت لحظة رحيل والدي لوحدي”. ذكريات إلياس العماري في مرحلة الدراسة تحدث إلياس العماري خلال هاته المرحلة عن دوار امنوذ الذي ترشح فيه، من أجل المصالحة مع الدوار، قائلا، إن “دوار أمنوذ تمت إعادة تشييده بعد الزلزال وأنا مسؤول حاولت الدفاع عن الاَخرين لكن لم أدافع عن دواري، لم أكن أطلب لنفسي ولكن طلبت للآخر، لكن الترشيح كان صيغة قانونية للطلب وإصلاح طرق الدوار”.

وأضاف العماري، أن “المدرسة الابتدائية التي درست فيها كانت في الأصل ثكنة عسكرية إسبانية تتوفرعلى ثلاث بنايات، وما حبب إلي المدرسة إضافة الى الرغبة في الخروج من الدوار، هو أكل الخبز الأبيض الذي رأيته أول مرة أرى في المدرسة”. خلال مرحلة الاعدادي في إعدادية إمزورن بمنطقة بني بوعياش التي التحق بها بعد طرده من الداخلية، كان إلياس العماري مشاكسا، وفسر ذلك قائلا “لم أكن مشاكسا في مرحلة الإعدادي، بل الظروف هي التي جعلتني مشاكسا”.

الكتب هي التي شكلت الوعي السياسي للعماري

أوضح العماري أن بداية تشكل وعيه السياسي بدأت في مرحلة سكنه مع من هم أكبر منه سنا ووعيا ودراسة، كانوا يتوفرون على كتب اعتاد أن يطلع عليها. وقال العماري، إن “حبي للنضال وكرهي للظلم والظالمين كانت أقوى من ارتباطي بالسياسية، كان حلمي أن أصبح جندياً مناضلاً ومشروع شهيد”. وحول عدم مواصلته للدراسة، قال العماري “لم أواصل دراستي لسبب بسيط لأنه كان لدي خيارين في حياتي، إما الاستمرار في الدراسة وكنت تلميذا مجتهدا، وإما أن أختار مسار اَخر ليعيش اَخرون، فاخترت المسار الثاني الذي لم أندم عليه”.

محطات في حياة العماري

بعد الحسيمة وفي 7 ديسمبر 1983، اندلعت إضرابات في كل مناطق الريف التي شارك فيها العماري، وانتشرت حملة اعتقالات بكل مناطق الريف واعتقال أخوه وابتزازه بتسليم نفسه، فلم يكن هناك خيار أمام العماري سوى مغادرة الحسيمة متجها الى فاس، كمحطة الأولى وبعدها طنجة كمحطة ثانية. في حي الجيراري استقر إلياس العماري الذي اختار إسم أسامة بمدينة طنجة التي عاش فيها معاناة بين السرية وبين الضغوطات التي تمارس عليه من رفاقه للمغادرة الى الخارج، فاختار المغرب.

إلياس العماري الناشط الأمازيغي

قال العماري، “الأمازيغية هويتي، كلغة وحضارة عشتها، لكن وصلت للأمانة العامة للحزب والأمازيغية مازالت معتقلة”. وكحزب أشار العماري إلى دفاعهم عن اللغة الأمازيغية مع أحزاب أخرى، داعيا الى تعميم تدريس الأمازيغية.

loading...
2016-07-03 2016-07-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي