كلمات رائعة في رثاء الفنان الريفي الراحل ”شاشا”

محمد بوتخريط

شاشا …رجل آخر، يصعد للسماء، كان وقع الخبر صادما لنا ، ليس فقط لأننا أحببناه ، لكنه صنع قوة وتحدي حول نفسه،أبعدت عنه وعنا حتى فكرة أنه سيموت. اليوم كان لنا موعد مع الحزن، حزن تشوبه مظاهر جراحات مبطنة بدموع الفراق، رفاق واصدقاء بل وحتى الاعداء بدأوا بتناقل الخبر على عجل. مات شاشا، مات .. سرعان ما استشرى الخبر في جسد المواقع الالكترونية ..

أجل أيها الرفاق، مات أبو الرفاق، مات الزعيم ، مات المشاكس النبيل الكريم العظيم ، مات ‘ابن خالتنا’… هكذا صوره من نطقوا الخبر .. تأملت عبارة وشحت بالسواد ، وضع قربها صورة شاشا ،” يا أيتها النفس المطمئنة ” ، لم يكن في عقلي وانا أتأملها ،إلا متى اسمع ان الخبر مجرد إشاعة.. مضت السنوات و نحن نردد معك، “آشك يحفظ .. آشك ينصار … فكيف ننطق اليوم “آشك يارحم ..آشك يارحم ” وانت الحي في قلوبنا، نعم حي في قلوبنا ..اسمعها اليوم على شفاء محبيك بل والكثير من مفردات وعبارات تدل أنك لم تمت بعد.. ستبقى بيننا رغم رحيلك ، يبقي الحب الذي زرعته لأعوام داخل قلوبنا ، يجعلنا نراك في كل مكان كما كنا نراك في أي مكان.. فقط ، صرنا اليوم نخشى نطق اسمك دون ذكر “اميس ن خالتي”. لكن تأكد اننا سنراك يا ابن بلدتي..يا “ابن الخالة” في كتاباتك المشاكسة التي رصعت بصورتك المحفورة في العقل الجمعي الامازيغي . في جدران مقرات الملتقيات المزدحمة بمقولاتك التي لا زلنا نرددها.

منذ سمعتك لأول مرة تشدو قصائدك أحسست أنك تحمل هم أبناء وطنك جميعاً..ولن تموت ابدا.. لكن الان..الآن..تمضي الساعات ، تكبر وتكبر وتزداد الأسئلة ، هل حقا مات شاشا ؟ هل رحل من وهب الحياة للحروف والقصائد محتظرا.. ليحيا كل الاحبة…؟ هل مات من كان يحب أن يحيا الجميع..؟ أسئلةَ مؤرقة لم أجد لها جوابا شافيا .. سوى أن شاشا فعلا مات. نعم ايها لاحبة .. شاشا مات. مات الفنان والكاتب والروائي.. مات أحد الرموز الإبداعية ، التي أسهمت في تشكيل الهوية الأمازيغية. مات أحد الذين طبعوا ذاكرة الثقافة الأمازيغية في الدياسبورا .. مات شاشا.. رفاقك لن ينسوك سيتذكرونك ويترحمون عليك ويدعون لك ويكرموك رغم انك وكما صرحت لي ذات مساء ان ” تكريم الإنسان في حياته أفضل من تكريمه بعد موته… لأن من حق الفنان أن يعيش لحظة تكريمه لا أن يعيشها الناس بعده “. وانت كُرمت ما مرة حياً..لأن احبتك كثيرون و للتكريم برفقة من نحب طعم آخر يا ‘ميس ن خالتي’.!! ستبقى تستوطن جنبات أرواحنا..تملأ دروبنا مشاكسة .. وإن فرقتنا عنك الأقدار، ستظل في بقعة من الروح لا يطؤها النسيان.

شاشا رجل آخر، يصعد للسماء، شاشا … “يا عبرات الثكالى على الأرض، يا دعوات المقهورين و المظلومين في السماء.. إصعد إليهم ، إذهب إلى أحبابك… لكن لاتنس أحبابك في الوطن ، فهم لن ينسوك أبداً،”سيكسرون الطابو لتبزغ الشمس”. رحمك الله يا شاشا، والعار كل العار على كل صامت. ولترقد روحك في سلام…

loading...
2016-06-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي