عمر سعلي – هكذا تزوجت جداتنا بأجدادنا وهكذا هزموا العشق الممنوع : شذرة من شذرات الأنتربولوجية الريفية.

عمر سعلي – هكذا تزوجت جداتنا بأجدادنا وهكذا هزموا العشق الممنوع : شذرة من شذرات الأنتربولوجية الريفية.

حسيمة سيتيعمر سعلي

 

راجعت بعض ما كتبت من مساهمات فوجدت نفسي محرجا وقد نسيت أن أخوض في أهم ما يميز العلاقات الإنسانية ،من حيث أي من الجماعات البشرية لم تخلوا على الإطلاق من العلاقات الجميلة بين الجنسين ، جبال الريف بدورها أيضا شاهدة ولا تزال تحتفظ بصدى أصغر صغائر حركة أقدام أجدادنا وقلوبهم ،والكثير الكثير هي الجفون التي لم تستطيع إخفاء نظرات الإعجاب والاشتياق تحت أصعب الظروف قسوة وفي أبعد الفجاج وأكثرها انعزالا وهدوءا.

صحيح توجد الكثير من النهايات الغير السعيدة لقصة ورحلة علاقات الغرام الكثيرة  بين جداتنا وأجدادنا ، ليبقى لنا الأن فقط  تأمل معاني الأهازيج الريفية ” ازراننافذتنا الوحيدة اليوم لفهم  ورأية ماسي الفراق الكثيرة ، تلك الآلام التي في الأغلب حدثت بسبب تزويج البنات قسرا لغير من أحببن ،نفسها هذه الألأم من الجانبين هي التي ولدت عبقرية خاصة زادت من تميز الإنسان الريفي كما أنتجت صورة رائعة من صور الأنتربولوجيا التي قل نظيرها بين المجتمعات كافة .

ففي الريف القديم عندما كان يقابل الشاب الريفي المغروم برفض مبرما من أب حبيبته على كل طلب يتقدم به لخطبة ابنته ، لتكون الأخيرة معرضة للتزويج تحت الإرادة المطلقة من والدها ، يلجأ هذا الشاب بدوره إلى تقليد خاص توارثته أجيالا للقفز على سلطة الوالدين ، وحيث اذا أتم الشاب المهمة الأتية بنجاح سوف لن يكون أمام والد حبيبته أي مجال للرفض مرة أخرى ، لتترك الحرية كاملة للابنة تختار هذا الفارس الذكي ، الذي سيقف ينتظر المحصول الزراعي لأسرة حبيبته إلى أن يكون ناضجا للحصاد ،ومع أصدائقه وبعض من أفراد أسرته وفي غفلة من أسرة الفتاة وتحت جنح الظلام قبل الفجر بقليل وبهدوء الحذر سيفتتحونثويزا” حصاد لكل محصول أسرة حبيبته ،ليجعلوا هذا الأب العنيد ينهض في الصباح على أمر واقع جديد وحيث أول صيحات أهازيج “ثويزا” قد عانقت أول شعاع شمس الصباح الغريب ،هذا الصباح الذي سيجد فيه الأب نفسه مجبرا أمام قوة هذا التقليد لأن يذبح بنفسه خروفا كاملا يوفر به الغذاء للحاضرين في “ثويزا” وعشاءا لأمسية الخطبة في المساء.

هذا إن كانت أسرة الفتاة فلاحية كأغلب أسر الريف القديم ،أما في حال العكس أي لا وجود لمحصول زراعي فثمة ” تكتيك” أخر وهو أن يسطصحب الشاب كبير القرية أو القبيلة “أمغار ” معه في صبيحة يوم لا مطر فيه ليذبحوا معا شاة أو خروفا أمام عتبة باب منزل حبيبته ، وان تعذر أمر الوصول الى عتبة الباب تذبح الأضحية في أقرب نقطة في الطريق المؤدية إلى باب منزل الأب العنيد ،هذا السلوك في اعتقاد أجدادنا أنه يضع كل الأسرة أمام خيار لا مناورة معه وهو ترك الحرية للشابين في الزواج وإلا ستحل لعنة بالأسرة تمزقها وتشتتها ( وقفت في بحثي عن روايات كثيرة حكيت لي عن هذه اللعنات).

هذه شذرة أولى من شذرات الأنتربولوجية الريفية،وفي القادم أيضا سوف لن نستحيي أن نضرب لكم أمثالا عن كيف أبدع الريفيون في الحب كما أبدعوا في المقاومة والحرب، شعب ومجتمع جاهز وقادر أن يقف في أي مكان وفي أي وقت ضد تمثلات الداعشية وشذوذ الحداثة، تاريخ سياسي وثقافي لن تقدر عليه لا الدعاية الوهابية ولا خفافيش الظلمة.

loading...
2016-06-29 2016-06-29
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي