خوسيه موخيكا رئيس الأووغواي….المعنى الحقيقي للسياسي النزيه

-عام 1971 وفي خضم الصراع الذي كان دائرا بين المعارضة اليسارية ونظام الحكم الديكتاتوري الفاسد اتهم بقتل شرطي وحكم عليه بالسجن لمدة أربعة عشر عاماً كاملة، قضى عشر سنوات منها في حبس انفرادي، وأحياناً ما كانت إدارة السجن تلقيه في بئر عميق وتلقي له بقطع من الخبز ليقاوم الموت، إلا أنه كان بالغ الصلابة والتحمل، وفاق صبره صبر زملائه في السجن ومنهم “هنري انجلر”، الذي كان طالباً في كلية الطب، وأصيب بانهيار نفسي تام في السجن، وعن ذلك يقول موخيكا: “تعلمت كيف أبدأ من جديد في كل مرة يراودني الانهيار. وعن قوة صبره وتحمله، قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية: “إن موخيكا يتصدر قائمة ساسة العالم صبراً وجلداً”.

-عندما انتخب رئيسا لبلاده الأووغواي سنة 2010 صار يتلقى راتباً شهريا قدره 12 ألف و500 دولار ولكنه قرر أن يحتفظ لنفسه بنسبة 10 بالمئة فقط من راتبه، ويتبرع بالباقي للجمعيات الخيرية في بلاده، وعن ذلك يقول أن المبلغ الذي يتركه لنفسه يكفيه ليعيش حياة كريمة – قرر بعد صار رئيسا ، اكتفى بالإقامة مع سيدة البلاد الأولى في منزل بسيط في إحدى القرى المتواضعة على مشارف العاصمة، وبمنطق الزاهد كشف عن فلسفته في كراهية الثراء.

-زوجته لوسيا توبولانسكي، التي كانت عضوا في مجلس الشيوخ، كانت بدورها تتبرع هي الأخرى بجزء من راتبها، ويقال أنه تزوجها قبل توليه الرئاسة بفترة قصيرة رغم أنه يعيش معها منذ 25 عاما، وفي حديث صحفي معها تقول لويا عن زوجها: «موخيكا رجل ريفي مثقف ذو شخصية جمعت بين الحكمة والحلم، قلبه ظل يحافظ على خفة المراهقة الحالمة، ما جعل الأوروغوايين يطلقون عليه لقب «بيبي» أو «الختيار» أو «الجدّ من دون أحفاد»، هو صريح في كلامه.. وكلانا يعشق عالم الزهور والزراعة».

-مؤشر منظمة الشفافية العالمية كان قد خلص إلى أن معدل الفساد في الأوروغواي انخفض بشكل كبير خلال ولاية موخيكا، إذ احتل هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية المرتبة الثانية في قائمة الدول الأقل فسادا في أميركا اللاتينية، ومن أشهر مقولات موخيكا في هذا المجال: «أهم أمر في القيادة المثالية هو أن تبادر بالقيام بالفعل حتى يسهل على الآخرين تطبيقه».

-وفي مقابلة صحفية معه قال موخيكا بكل فخر: أن أغلى شيء يملكه هو سيارته «الفولس فاغن بيتل» ذات الطراز القديم التي لا تتعدى قيمتها ألفي دولار، كما أنه لا يملك حسابات مصرفية ولا ديون، ويستمتع بوقته في مزرعته رفقة زوجته، وأن كل ما يتمناه عند انقضاء فترة حكمه هو مواصلة العيش بنفس النمط. – يعد واحدا من القادة الأكثر شراسة في الدفاع عن البيئة ، وفي هذا السياق تساءل مستنكراً: “هل تتوافر الموارد العالمية اللازمة لوضع ثمانية مليارات إنسان في مستوى يضاهي سكان الدول الأغنياء، فالعالم في حاجة للعدالة أكثر من أي شيء آخر”.

loading...
2016-06-26 2016-06-26
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي