سينما الريف…الأفلام الهندية حكايات مازالت محفورة في الذاكرة

الأفلام الهندية والرعب.. الولع السينمائي الأول!

في طفولتي وبداية مراهقتي ذات سبعينيات خلت كان للسينما الهندية تأثير كبير علي وعلى أصدقائي، كنت أخرج من المدرسة الإعدادية “عبد الكريم الخطابي” ، يوم الخميس الذي كانت تُغير فيه قاعة “سينما الريف” فيلمها القديم بآخر جديد، في الساعة الرابعة بعد الزوال وأقصد منزلنا ب”كسابراطا” جريا حيث أرمي محفظتي ودون أن ألوي على شيء أصعد هضبة “السواني” مرورا ب”عين قطيوط”، نزولا إلى “السوق دبرا” حيث أجدني بين محطة الحافلات المليئة بالبشر وباب “سينما الريف” الذي إما يكون مفتوحا إلا نصفه أو مازال لم يُفتح بعد.. في باب سينما الريف يجتمع ثلة من الأطفال والمراهقين ملتصقين به (الباب) في انتظار فتحه للدخول، وما يكاد الباب يرتفع قليلا دون أن يُفتح كليا حتى يندفع الأطفال من تحته، وينفلت سعداء الحظ متجهين إلى ركن به كوة لبيع التذاكر ، أما الباقون فينال كل واحد منهم بعضا من سياط حزام عبد الحي الذي لا يرحم. الآن وبعد مرور كل هاته السنين من تحت جسرعمري ما زلت أتذكر بضع أفلام أو على الأصح مشاهد وأنغاما هندية من أفلام صنعت نجومية ممثلين، كأميتاب باتشان ودهارميندرا وزينات أمان وهيما ماليني وريخا وشاشي كابور ورشي كابور وفينود خانا وجتيندرا وآخرين وأخريات،..في أفلام ك”بوبي” وشولاي” و”أمار، أكبار، أنطوني” و”شان” و… عيدنا السينمائي أيام الأعياد خصوصا عيد الفطر وعيد الأضحى كنا نحتفي بالسينما ونحن صغار على طريقتنا، إذ نقصد القاعات السينمائية المتواجدة في وسط المدينة ، بعد أن نكون قد جمعنا “ثورة صغيرة” من عطايا الآباء والأهل، ونبدأ دخولنا إلى أول فيلم ابتداء من الثالثة بعد الزوال وما يكاد الفيلم الأول ينتهي حتى ننتقل وبدون تردد إلى القاعة السينمائية الثانية حيث نشاهد الفيلم التالي ثم إلى الثالثة لمشاهدة آخر. وهكذا لا نرجع إلى منازلنا إلا ونحن منتشين بفرجتنا السينمائية حتى تُقفل جميع السينمات أبوابها..الآن لا تحضر أمام عيني أفلام كثيرة شاهدتها أيام الأعياد، لكني أتذكر أننا شاهدنا على التوالي فيلم “غودزيلا” الياباني الذي شاهدته مع أصدقاء الحي بالطابق العلوي لقاعة سينما “غويا” المأسوف عليها، و فيلم “بيغ بوس” لبروس لي ، وفيلم(…) لم أعد أذكر، تبا للذاكرة التي شاخت أو كادت… لم يكن ولوجنا للسينما أيام الأعياد يتم بسهولة بل كنا نكافح نحن الصغار من أجل الوصول إلى كوة بيع التذاكر، وإن لم نستطع نضطر لشراء التذكرة من السوق السوداء بضعف ثمنها. رعب.. سينما وأشياء أخرى.. وأنا في الأولى إعدادي وقعت في يدي المجموعة القصصية “الخنفسة الذهبية ” لإدغار ألان بو، والتي أدهشتني عوالمها الغريبة والسريالية والمخيفة. بعد ذلك بسنوات سأكتشف كاتبا مرعبا وغريبا آخر اسمه “كافكا”. بين هذا وذاك وأثناء فترة طفولتي ومراهقتي كُنت أجدني مُثارا ومدفوعا بقوة غريبة لمشاهدة أفلام الرعب والإثارة كسلسلة أفلام “دراكولا” التي عرفت انتشارا ونجاحا تجاريا سنوات السبعينيات من القرن الماضي. لكن أفلاما بعينها هي التي ظلت عالقة بذاكرتي ولم تفارقها من بينها الجزء الأول من فيلم “l’exorciste ” (1973) للمخرج ويليام فريدكين، والذي لم أشاهده إلا أواخر السبعينيات، والجزء الثاني أيضا “l’exorciste2 ” (1977)لجون بورمان، والذي كان أقل حدة على نفسيتي وتأثيرا في حينها من الأول. وفي نفس الفترة شاهدت فيلم “اللعنة” (1976)” la malédiction” كعنوان فرنسي و “the omen” كعنوان أصلي بالإنجليزية، وهو للمخرج رتشارد دونر. .وقد تمت إعادت إنتاج هاته الأفلام مرة أخرى لكن لم أكن أبدا أجد في النسخ الجديدة ما وجدته حينها في الأفلام الأصلية وأنا طفل على أبواب المراهقة.. الذي ما زلت أتذكره إلى الآن أني شاهدت فيلم “the omen” لوحدي بالطابق العلوي لقاعة سينما “روكسي” بطنجة ، والتي كانت (أواخر السبعينيات) إحدى أجمل وأزهى وأرقى القاعات السينمائية في المدينة. لم تكن القاعة يومها ممتلئة بالمتفرجين، وما كدت أُيَومُ جهة “كسابراطا” مرورا ب”بوخاشخاش” بعد مشاهدتي للفيلم، حتى انتابني خوف كان يزداد كلما تقدمت في طريقي، ولعنة الطفل إبن الشيطان، صاحب العلامة 666 ، تطاردني منذ أن خرجت من الباب الخلفي لسينما “روكسي”. *عبد الكريم واكريم

loading...
2016-06-25 2016-06-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي