20 يونيو 1981: “شهداء كوميرا”.. قصة انتفاضة جوبهت بالحديد والنار

الزمان 20 يونيو 1981 و المكان مدينة الدار البيضاء عاصمة المغرب الاقتصادية، وبين هذا وداك يكون اليوم الاثنين قد مرت 35 سنة على انتفاضة غير مسبوقة شهدها مغرب ما بعد الاستقلال وبالضبط عندما لعلع الرصاص في شوارع الدار البيضاء حاصدا أرواح من خرجوا للمطالبة بالخبز فأسماهم إدريس البصري “شهداء كوميرا”.

أسر وعائلات ضحايا انتفاضة 20 يونيو 1981، يستعدون لإحياء هذه الذكرى الأليمة التي لم يعلم لحدود الساعة، ملابساتها بشكل كامل وبغية استجلاء الحقيقة وتعويض المتضررين.

ويتضمن برنامج الذكرى الـ35 لانتفاضة 1981، اعتصاما لمدة 24 ساعة أمام المقبرة الجماعية المتواجدة بثكنة الوقاية المدنية بالحي المحمدي، حيث تشير التقارير أن غالبية الضحايا “مدفونون” بعين المكان، إضافة إلى إفطار جماعي للأسر والمتضامنين  معهم يليه قراءة البيان الختامي للشكل .

أصل الحكاية 

جاءت الأحداث في ذلك اليوم متتالية أطلق شرارتها  تعنت الحكومة أمام المطالب الشعبية، حيث أقرت حكومة عبد الرحيم بوعبيد  في 28 ماي 1981 الزيادة بنسبة 40 في المائة في ثمن الدقيق، والسكر بـ 50 في المائة، والزبدة بـ 75 في المائة والحليب بـ 14 في المائة والزيت بـ 28 في المائة، من جهة وتعبئة المكتب التنفيذي للكونفدرالية المغربية للشغل الذي دعا لإضراب عام احتجاجا على الزيادة في أسعار عدد من السلع الغذائية من جهة أخرى .

هذا الأمر دفع الناس للخروج والاحتجاج لتتم مواجهتهم بالحديد والنار أعقبه اعتقال نوبير الأموي و بعض أعضاء المكتب التنفيذي لنقابته.

كما شنت حملة من الاعتقالات في صفوف المناضلين النقابيين، وتم الزج  بهم في مخافر الشرطة، الأمر الذي زاد من حدة التوتر وأدى إلى انفجار شعبي فاق التوقعات جوبه بإنزال عسكري كثيف نتج عنه سقوط الكثير من الضحايا من المتظاهرين المطالبين بالعدالة والكرامة الاجتماعية .

الجيش في الشارع

وفيما يشبه مشهدا يبث بعد أحداث 2011 الأخيرة بدول عربية، نزلت آليات عسكرية إلى الشارع ورآها الناس رأي العين وهي تتجول أمامهم.

وطوقت قوات الجيش في ذلك اليوم الأسود من تاريخ المغرب، كل أحياء مدينة الدار البيضاء بالدبابات والسيارات العسكرية، وبدأ اقتناص المتظاهرين واحدا تلو الآخر.

ووفق تقارير حقوقية فقد تم دفن جزء كبير من الضحايا بالحي المحمدي داخل مقبرة جماعية كشفت عنها لاحقا هيئة الإنصاف والمصالحة استنادا إلى محاضر الشرطة وتقارير المنظمات الحقوقية وسجلات وزارة الصحة المغربية .

ضحايا المجزرة 

وقدرت جمعيات حقوقية ضحايا المجزرة في حق “شهداء كوميرا”كما كان يحلو لإدريس البصري تسميتهم، بألف قتيل قتلت غالبيتهم يومي 21 و22 يونيو 1981.

إضافة إلى آلاف المعتقلين الذين حوكموا ظلما دون محاكمات عادلة، تم رميهم بالسجون في انتظار أن تهدأ العاصفة ..عاصفة الجياع التي اجتاحت العاصمة الاقتصادية للمملكة ذات صيف.

loading...
2016-06-20 2016-06-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي