علي بن عبد الله- الاستاذ المعطي منجب يسقط في امتحان التجرد والموضوعية

علي بن عبد الله- الاستاذ المعطي منجب يسقط في امتحان التجرد والموضوعية

علي بن عبد الله احيانا كثيرة اطالع  اعمال تنتمي لحقل العلوم الانسانية ،خاصة الدراسات الاجتماعية المتصلة بالعلوم الانسانية  ، مؤلفوا تلك الاعمال يزعمون ان اعمالهم رزينة، وانيقة من العيوب غير العلمية ،و يدعون انها تتكئ على ادوات ومناهج التحليل العلمي، وتصلح لاستقراء الماضي او استنباط الحاضر اوالتنبئ بالاتي.. لكن تلك الاعمال لا تستطيع الفكاك من الارتباطات الاديولوجية.. التي يعتنقهما الباحث نظرا للجدلية القائمة بين المنهج نفسه ومعين الاديولوجية ذاتها؛ وهذا طبعا لا ينقص في غالب الاحيان من قيمة البحث ؛لاسيما اذا كان بحثا يصبو الى تحقيق مبادئ العدالة والانصاف… لكن ان ماهو خطير في امر تلك الابحاث هو ان يتسرب الى كيانها بعض عناصر الذاتية ،او محددات التمترس السياسية للباحث، فكثير من كبار الباحثون والدارسون  لم تسلم مؤلفاتهم من لي عنق الجمل والفقرات والعناوين والاستنتاجات، بل وتاويل نصوص منقولة الى مؤلفاتهم  حسب ميولهم وانتمائهم السياسي، والامثلة كثيرة “الكسيس ديتوكفيل” في مساندته الاستعمارالفرنسي في كتبه الفكرية السياسية  التعريفية والتاسيسية باسلوب ماكر بحامل اكاديمي وفكري، وجون جاك شفالييه في تعريفه للامة والسياسة والاحزاب،وعبد الله العروي مثلا فقط في كتابه مجمل تاريخ المغرب ،بل كتب القانون لكبار منظري القانون داخل الدول، ومنظري القانون الدولي كتبهم النظرية متخمة بالعناصر السياسية ،فهانس كلسن احد  اهرام وكبار مفكري القرن 19 في نظرية القانون لم يسلم كتابه الشهير النظرية المحضة/ الخالصة في القانون théorie pure de droit من احكام مسبقة ومن تحيزاته الذاتية؛ مثلا دهشت -رغم اعجابي الكبير بكتابه هذا -،واثناء تنظيره للقانون بين الدول؛ كيف نعت شمال افريقيا بكاملها ان تاريخ اممها تعيش على القرصنة في بحر المتوسط ولا تعرف قانون الملاحة التي تمتثل لها  الا الامم والمجتمعات المتحضرة فقط -يقصد قوميات اوروبا- الى اخره، من المؤلفات التي لايتسع الوقت والمكان لذكرها ولو جزئيا هنا .. عندما نتامل المؤرخ المعطي منجب فانني قرات له بعض المقالات “العلمية” ، استنتجت ان  هذا الباحث في مقالاته يدس على نحو مدهش تحيزاته الذاتية احيانا والسياسية تارة، من بين  تلك المقالات فمثلا،و من يقرا بالفرنسية ما عليه الا ان يتجه الى مجلة زمان Zamane في احدى اعدادها القديمة لا اتذكر رقم العدد (سيما ان موقعهم على الانترنيت هذا اليوم مقفلا !) ، كتب الباحث المعطي منجب عن انقلاب صخيرات باسلوب شيق ولغة فرنسية فاتنة، لكن سقط في امتحان الموضوعية مثلا وهو بصدد وصف رد فعل احد قادة الحركة الوطنية  اثناء الانقلاب، حيث وصف رد فعل ذلك الزعيم بالاستثنائي وان هبته ووقاره وكاريزمته اخضعت قادة الانقلاب،وان احد القادة عبابو او المدبوح كان ينظر الى ذلك الزعيم  نظرة تقدير وتبجيل ،وان كل الزعماء تبهدلوا واصابهم الهلع  الا ذلك الزعيم رحمه الله.. وهناك تحيزات اخرى في نفس الدراسة وهذا طبعا  يندرج ضمن دائرة التحيزات والنزعة  الذاتية والسياسية معا التي تقوض اي امكانية لبناء بحث ودراسة علمية تتصف بالحد الادنى من الموضوعية والتجرد العلمي . في نفس الاتجاه نرى ان الاستاذ المعطي منجب اعطى ومنح لقبا لبنكران مؤخرا بوصفه يجسد “كبرياء الشعب” وهذا تحيز سافر لصالح حزب يمارس السياسة ويراس الحكومة، وتضليل مكشوف للمتلقي . لكن يجب ان نذكر الاستاذ  العطي منجب ان هذا تناقض وتضارب خطير يمس جوهر الفكرة وكلامه ، لان عناصر الاستنتاج قائمة على مقدمات مختلفة، وهذا لايسقيم،لان المنطق يقتضي ان لا تستعمل كلمة/ ودلالة شعب لان الشعب يعني كل المواطنين المغاربة مما يعني انك صادرت حق الاختلاف والتنوع والانتماء للمغاربة كافة او عدم الانتماء الحزبي .. بان اقحمتهم وكبريائهم عنوة وجميعا في حزب سياسي يراسة بن كران وان لامستقر لكبرياء الشعب المغربي سوى مقرات حزب العدالة والتنمية . ولان الباحث يعرف جيدا قيمة الكلمة وتوظيفها الصحيح ،او غير الموفق بتلغيم النص احيانا، فانه كان من واجب الاستاذ منجب ان يستعمل كلمة المنتمون الى حزب العدالة سياسيا اوانتخابيا ، في مخيالهم يومنون ان بنكران يجسد كبريائهم -ويضع نقطة-، وليس الشعب. كان بمقدور الاستاذ منجب ان يصرح بصفته مؤرخا : ان ظمير الامة/ الشعب وكبريائه تجسد في الاعوام الاخيرة في حركة 20 فبراير التي مازال بنكران يسبها ويشتمها اينما رحل وارتحل، وفي خضم، وعشية تكوين حكومته تم تنفيذ تدخلات عنيفة زجت بمئات المعتقلين ينتمون لهذا الضمير/20 فبراير في سجون العار، وكثير مزال في هذه السجون الان، في الوقت الذي يعاف فيه بن كران الركوب في داسيا مفضلا اخر صيحات مرسديس.

loading...
2016-06-19
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي