عمر سعلي – لماذا يجب أن تتحول المسألة البيئية الى قضية من قضايا الجماهير ؟

عمر سعلي – لماذا يجب أن تتحول المسألة البيئية الى قضية من قضايا الجماهير ؟

حسيمة سيتي – عمر سعلي

لا يتطلب أدنى جهد لملاحظة المشاهد الكثيرة التي تؤشر على الأزمة المعتملة داخل النظام الرأسمالي ، فالى جانب الفشل الأخلاقي لمنظمة الأمم المتحدة ، وغياب الآليات الإجبارية لتنفيذ توصيات المراكز البحثية المتخصصة في مجالات متعددة كالايكولوجيا وحقوق الانسان ، الحقوق الكونية التي لا يجب أن تكون موضوع مزايدات سياسية أو ذريعة في يد الأقطاب الرأسمالية الكبرى في حربها على الموارد أو النفوذ .

فاذا كان الاستهداف الفظيع للايكولوجيا ناتج عن الجشع الغير المتناهي للشركات الاحتكارية الكبرى وأسيراتها من الأنظمة الليبرالية التي أغلبها لا يزال يؤمن بالمجال الحيوي والاستغلال والاستعمار ، المفاهيم والأوجه المتجددة للامبريالية الجشعة التي تحاول الاختباء وراء شعارات أخلاقوية لاتقنع بها في واقع الأمر الا الاستهداف الماكر لسيادة واستقلال الدولة وحقوق الشعوب في ثرواتهم الوطنية ،أي أن قضية البيئة الحلقة الأضعف في هذه الحروب الأممية هي قضية من قضايا الجماهير والشعوب ، ويجب أن تكون من صلب اهتمام الرفاق الماركسيين وعموم أصدقاء التحرر من مختلف الجبهات ،اذ لا يمكن للتوحش الرأسمالي ولا لأنساقه السياسية أن يكون في يوم من الأيام صديقا للبيئة لأن معركته على الموارد احدى شروط وجوده واستمراره.

يمكن ايجاز التحرك العالمي الرسمي على البيئة والمناخ في ثلاثة محطات أساسية منذ المحطة الأولى أو “قمة الأرض ” بريوديجانيروا في البرازيل سنة 1992  التي انبثق عنها ما يسمى باتفاقيّةكيوتو وتوصياتها التي اصطدمت بالجشع الغير المحدود للرأسماليين خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية وهي تراوح هذه التوصيات مكانها حتى أتتت القمة الأخرى في ستوكهولم سنة 2009 المسماة  بقمة الفرصة الأخيرة، لتختتم هذه التحركات بقمة الفرصة الأخيرة الثانية في فرنسا، دون أن ترى حزمة هذه التوصيات طريقها للتنفيذ والتطبيق ، وذلك لضعف الإرادة السياسية لتحقيق ذلك وغياب أليات إجبارية للتنفيذ ،والفشل أيضا في استحداث بروتوكول إضافي يتابع التوصيات التي تخرج بها هذه القمم.

ومراكش أيضا هذه السنة على موعد مع قمة مناخ أخرى ،ولن نبذل مجهودا كبيرا لملاحظة ذلك بفعل الإعلام وبفعل تحركات المقتاتين على كل الموائد ، من قضية الكيف الى قضايا الثقافة والخصوصية،وغيرها من الملفات والقضايا المجتمعية التي تقابل بأشكال وهياكل أقل ما نقوم عليها مميعة وأصغر بكثير من حجم الهدف والخطر، فإذا كان المجتمع المدني فعلا على هذه الدرجة من الاستقلالية والغيرة والرغبة في العمل والتواصل مع نظرائه بالدول الأروبية فعليه إتباع طرق أكثر تأثير وعلمية ، على سبيل المثال إقامة مراكز للتوثيق والتتبع  الى جانب مراقبة السياسات العمومية من منظار بيئي علمي ودقيق ، ويمكن أن نلخص مهام مثل هذه المراكز بإيجاز شديد في :

1_إجراء دراسات وبحوث بيئية متكاملة في مجالات البيئة المختلفة .

2_الانفتاح للتكوين ولتتبع ومراقبة السياسات العمومية في مختلف المجالات.

3_وضع برامج مشتركة مع مختلف الفاعلين .

4_ إصدار مطبوعات دورية توثق الاعتداءات المتكررة على البيئة .

 

بالطبع هذه الكوارث المهولة التي تكالبت على كوكبنا وأرضنا لا يمكن فيها أن نلوم العلم ،فليست مسؤوليته بل هي مسؤولية الأذهان البشرية وهوس الاحتكار والربح والنفوذ، هذا الأخير الذي يفرز باستمرار هذه التجارب العسكرية النووية التي تزيد من تسميم حياتنا وحياة الأجيال المقبلة ،بالتوازي مع هذا التسميم المادي عملت وتعمل مراكز الرأسمال دون كلل عبر الإيديولوجية والإعلام على تسميم الثقافات المحلية للمجموعات البشرية مقابل عولمة الموضة والاستهلاك ، موضة حقائب جلود النمور الفاخرة وكل أشكال تدمير الأخلاق مقابل شحن الشهوة والاستعراض ، وعبر المستويات الهشة اقتصاديا تلعب الإيديولوجية أيضا على تجريد الآدميين من هوياتهم وطباعهم وعاداتهم بنسخهم على شكل حشود مسيطر عليها و لا مهمة لها في التاريخ الا مراكمة الأرباح الطائلة للشركات الاحتكارية الكبرى ،أي مسخ ومسح أي نضوج للخصوصية وصد محاولة المراكمة على التاريخ الثقافي للشعوب،هذه الثقافات المحلية الصديقة للايكولوجيا لم تكن في يوم من الأيام متقبلة للهيمنة الرأسمالية والفر دانية ، بل على العكس تماما قاومت ولا تزال ضد حروب الرأسمال على الايكولوجيا كما وقفت في وجه مساعيه في تأسيس نظام ثقافي أخر بديل عن النظم الثقافية المحلية للشعوب .

 

 

 

 

 

 

loading...
2016-06-17 2016-06-17
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي