على هامش اعتقال “عاشور عمراوي”… قيم تيموزغا تُبْعَثُ من جديد بالريف

Sobhi Boudih

هنا الناظور في اليوم التاسع من أيام الصيام،درجة الحرارة لا تُطاق،حركة دؤوبة في مدخل المحكمة الإبتدائية بالناظور،وفي يسار البوابة الرئيسية للمحكمة حشد من الشابات والشباب متجمعون على شكل حلقية يتداولون في شيء مايلاحظ الوالجون والخارجون من بناية المحكمة أن هذا التجمع الشبابي يكبر عددا ساعةََ بساعة. من هم هؤلاء؟؟!!! هم إمغناسن و ثيماغنسين الذين تتلمذوا في المدرسة:”الحركة الثقافية الأمازيغية”،يؤازرهم مناضلون حقوقيون ينتمون إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،وهم أيضا الأطر الجمعوية المشتغلة في الحركة الأمازيغية وكل من المؤمنين بأن تامازغا حلم سيتحقق قريبا.

الساعة تشير إلى الحادية عشر صباحا،وسبب إلتحاق كل هؤلاء هو التضامن مع أحد أبناء المدرسة المسمى :”عاشور عمراوي” الموجود في سرداب المحكمة ينتظر أن يصل موعد البث في ملفه بعد أن طُبِخ ملفه على نار هادئة بتهمة بالية:” إهانة موظف عمومي.”،لايشكك الحاضرون الذي أتوا من كل مداشر الريف ((الغير النافعة)) أن صديقهم قد تم إلتقاطه ببراعة للزج به في الغرف المظلمة لمدة لا يعرفها إلا من يريدون الإنتقام من كل من يصدح ملء صوته أن الجغرافيا والتاريخ والعلم يتفقون أن هذه الأمة وهذه الأرض أمازيغية،كما أن المجتمعين عند مدخل بوابة المحكمة يدركون جيدا أن المخزن يختبر درجة جهوزيتهم للتضامن وقياس درجة الشتات فيما بينهم.

طهارتهم النضالية زرعت فيهم هذا اليوم وأكثر من كل يوم :”أنه إذا نجح طباخ هذا الملف في إلتقاط عاشور،فهو مؤشر أنه سيستمر في التقاطهم واحدا واحدا”لذلك أبوا أن يبارحو مكانهم فتراهم يصرخون بشعارات الأمازيغية وإيمازيغن،وكل واحد يحاول أن يتصل بمن يعرفهم للالتحاق بالشكل النضالي صاح أحدهم:” الدعم المادي مهم أيضا !!” وما ان أكمل نداءه حتى تجمعت الأوراق النقدية في يده يكلفونه بإيصالها إلى أم عاشور التي كان من الممكن أن تكون أمهم وهم في سرداب المحكمة ينتظرون المجهول (كان منظرا مبكيا).

تمر الساعات ببطء إلا أن حان موعد جلسة صديقهم دخلوا إلى قاعة المحكمة وعندما وصل تقديم عاشور آزر الدفاع الحقوقي صديقهم متمسكين ببراءته  القاضي استمع للمدفوعات الشكلية والموضوعية وقرر النطق بالحكم في آخر الجلسة …لاحظ القاضي أن القاعة تٓفْرُغُ من الحاضرين لربما في مكنونه قد قال أن هؤلاء تجمعهم مبادئ سامية وقيم نبيلة لا يمكن لأحد التشكيك في يقينيتها.

بعد ساعتين بالضبط ومرور سبع ساعات على التحاق الجميع جاء النبأ السار :” عاشور سيطلق سراحه بعد لحظات” ليتجه الجميع إلى السجن المحلي بالناظور لاستقبال صديقهم وكأن حرارة هذا اليوم الحار الذي يمنع فيه الشرب والأكل لم يأخذ من أبدانهم صلابتها كيف وكلهم أبناء المدرسة النبيلة.

loading...
2016-06-16 2016-06-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي