إلياس العماري: ”لم يغمض لي جفن ولم أغير ملابسي في زلزال الحسيمة إلا بعد 20 يوما”

نشرت أسبوعية ” تيل كيل” الناطقة بالفرنسية، في عددها رقم 721 الصادر في 10 من يونيو الجاري، حديثاأجرته مع إلياس العماري،الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، والذي قدمته المجلة على أنه أصبح من بين أكثر الشخصيات تأثيرا في المغرب.

أول لقاء بالسيد فؤاد عالي الهمة 

في حديثه قال إلياس العماري عن أول لقاء له بالسيد فؤاد عالي الهمة “كنت أتناول وجبة العشاء مع الراحل إدريس بنزكري وعلي بوزردة الذي كان آنذاك مراسلا بوكالة رويترز بالإضافة إلى عبد القادر الشاوي سفير المغرب الحالي في دولة الشيلي، فتلقيت مكالمة من أحمد الحليمي الذي كان وزيرا منتدبا لدى الوزير الأول، عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،  يدعوني فيها للحضور إلى منزله، فأجبته أنني لست بمفردي وأنه من الأفضل أن يلتحق هو بنا”، وكانت المفاجأة أن الحليمي جاء إلى منزلي رفقة فؤاد عالي الهمة، الذي كان قد تم تعيينه وزيرا منتدبا لدى وزير  الداخلية، قبل أشهر قليلة”، يسترسل إلياس العماري مؤكدا “لو أخبرني السيد الحليمي مسبقا  أنه سيأتي رفقة الهمة لكنت طلبت منه عدم المجيء آنذاك”.

وعن أول حديث دار بينه وبين الهمة، يضيف إلياس العماري  في حديثه لهذه المجلة “لم يجر الحوار  الأول بشكل جيد من جميع النواحي، حيث أن المفاوضات مع الملك الجديد، في ذلك الحين، كانت في بدايتها،  فقد كان الحديث حادا ووصل إلى أوجه لدرجة أنني قلت له أنه يمكننا أن نلغي كل شيء وأن نوقف عملية المصالحة”، ليكشف لنا إلياس قائلا “عندما كان الهمة يهم بالرحيل، أعطيته صورة لعبد الكريم الخطابي كان قد أهداني إياها جمال الشيشاوي، الذي أصبح في ما بعد عضوا في هيئة الإنصاف والمصالحة، وقلت له بصوت حاد نوعا ما، ضع هذه الصورة في منزلك لكي لا تنسى أبدا الحوار الذي دار بيننا”.

وأكد إلياس العماري في الحديث نفسه “لم نعد نلتقي كثيرا وأصبحت تجمعنا فقط المناسبات الرسمية”.

لم يغمض لي جفن ولم أغير ملابسي في زلزال الحسيمة إلا بعد 20 يوما

بخصوص الزلزال العنيف الذي ضرب مدينة الحسيمة والنواحي عام 2004، وهي مسقط رأسه، وقد خلف الزلزال آنذاك قرابة ال600 قتيل و1000 جريح وشرد عشرات الآلاف من الأشخاص، وكان حجم هذه الكارثة مهولا لدرجة أن الملك محمد السادس ومستشاره فؤاد عالي الهمة قاما بزيارة مستعجلة للمدينة المنكوبة حيث استقر بخيمة وسط المنكوبين، وفي ذلك الوقت كان إلياس في عين المكان يقدم جزءا من الإسعافات والمساعدات للضحايا.. وفي هذا الشأن، يؤكد إلياس العماري “عندما تقع كارثة طبيعية لا يبقى هناك شخص أهم من شخص آخر، اعلموا أني فقدت عددا من أفراد أسرتي خلال هذا الزلزال وكان من المحتمل أن أفقد أمي أيضا، وكان علي أن أواسي العائلات الذين أصبحوا دون مأوى، هذا بالإضافة إلى أنني كنت مجبرا على أن أحرك كل الفاعلين دون أي تفكير في استغلال الموقف لصالحي، يؤكد إلياس ويسترسل، “لم يغمض لي جفن ولم أغير ملابسي إلا بعد 20 يوما…”.

هؤلاء سألني عنهم الملك خلال استقباله لي بعد تنصيبي أمينا عاما

يتحدث إلياس العماري في حديثه لمجلة “تيل كيل” الصادر في 10 من يونيو الجاري،  بكل وضوح عن طبيعة علاقته بالملك، مصرحا “ما هو معروف عن الملوك هو أنهم لا يربطون علاقات صداقة مع الآخرين، فهم يعتبرون أنه ليس هناك من شخص يستحق أهمية طويلة الأمد”، ويردف قائلا أن دور الدولة يتمثل في إعطاء مكانة لكل التمثلات السياسية، مضيفا “فهي كحافلة يريد كل واحد أن يقودها على طريقته، فالبعض يعارض والبعض الآخر يقبل دون أية مجادلة، في حين  هناك من يمتطي الحافلة ليصل إلى أهداف معينة، وإذا سألتموني إلى أي فئة أنتمي فلن أجيبكم عن ذلك”.

ويترك قائد الأصالة والمعاصرة المجال مفتوحا للتساؤل ويقول “لا يمكن معرفة ما إذا كانت هناك ثقة متبادلة بيني وبين القصر، لأن هذا الأخير يتعامل بنفس الطريقة مع كافة الأحزاب السياسية، فالأمر يشبه عبارات المواساة التي تحمل دائما نفس الكلمات والتعابير”، مستدلا عن ذلك بلقائه بالملك، غداة تنصيبه أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي لم يكن فيه أي تعامل خاص وإنما البروتوكول العادي: “استقبلني الملك محمد السادس كما يستقبل جميع الأمناء العامين للأحزاب، طرح علي بعض الأسئلة حول المؤتمر وحصيلته وأيضا حول بعض المدعوين من أفريقيا جنوب الصحراء ونيجيريا وكورديستان وفلسطين متعجبا من حضور بعض الرجال السياسيين القادمين من بعض الدول المعروفة بموقفها المعادي لقضيتنا الوطنية، وقد شرحت له أنني أعرف بعضا منهم وأنني وضحت لهم موقفنا، كما أنني قلت له أنه يمكن أن أكون خاطئا إلا أنني أعتقد أن هؤلاء الأشخاص يجب التكلم معهم، فهم يتخذون منا موقفا معاديا لأنهم لا يعرفوننا جيدا”.

دور تاريخ طريق الحرير وابن بطوطة في إقناع الصينيين بالاستثمار في جهة طنجة

قال إلياس العماري إنهنجح في إقناع مستثمرين صينيين بالاستثمار في الجهة التي يرأسها عبر تذكيرهم بتاريخ تلك الجهة والتي كانت معروفة عبر التاريخ بـ”طريق الحرير” التي تنسب إلى ابن بطوطة، وهو طنجاوي بامتياز.

وصرح إلياس العماري أنه لا يجب أن نشكك في الطريقة التي اعتمدت لإقناع الصينيين بالاستثمار في جهة طنجة تطوان الحسيمة، فهذا راجع بالأساس، وفق ما جاء في “تيل كيل”، إلى علاقاته التي ربطها مع إفريقيا جنوب الصحراء وكوبا وغيرها من الدول، فهو لديه علاقات في كل مكان خصوصا في الدول التي يكون فيها اليسار أكثر تأثيرا.

هكذا كانت زيارتي الأولى لكوبا ولقائي بفيديل كاسترو

تفيد “تيل كيل” أنه سبق لـ”إلياس العماري” أن التقى بالزعيم الكوبي فيديل كاسترو والرئيس السابق لفينيزويلا هيغو تشافيز والرئيس السابق للأورغواي خوصي موخيكا، وقائد الأزاويد بلال آغ شريف، والمعارضة البيرمانية آنغ سان سوكي والتي تشغل اليوم منصب وزيرة للشؤون الخارجية في بلادها.

وعن كل هذا يقول إلياس العماري، “في 2004 قمت بأول زيارة لدولة كوبا عن طريق صديق اشتراكي فرنسي إسباني، وفي هذه الزيارة التقيت بفيديل كاسترو، وبما أن الهافانا هي مجمع للحركات اليسارية لأمريكا اللاتينية فكان من الطبيعي أن ألتقي بعدد من قياديي القارة، والذين عرفوني بدورهم على مناضلين يساريين آخرين وعلى شخصيات معروفة من القارات الأربع”، حسب قوله.

أول شقة بواسطة قرض والسيارة الأولى كانت “بيجو 205” وقيمتها 5 آلاف درهم

صرح إلياس العماري في حديثه لمجلة “تيل كيل”  أنه باعتباره ابن الريف سيبقى متهما إلى أن تثبت براءته لأنه يعيش في منطقة معروفة بزراعة القنب الهندي…، ويفسر إلياس العماري أن ارتياحه اليوم جاء نتيجة كده طوال حياته، ففي 1989 كان إلياس يشتغل وكيل المبيعات داخل مطبعة بأجر قدره 1500 درهم في حين أن زوجته فتيحة ضريف التي كانت حينها مهندسة والتي أصبحت اليوم  نائبة رئيس منظمة العفو الدولية فرع المغرب، كانت تتقاضى 1600 درهم، حسب ما أكده إلياس العماري، الذي صرح “الشركة التي كنت أعمل بها تكفلت بتغطية تكاليف دراستي في إحدى مدارس التسيير بالرباط، وبعد ثلاث سنوات ارتفع أجري إلى 5500 درهم، علاوة على العمولات والحوافز”. هذا ويحب إلياس العماري الحديث عن سياقته لسيارة من نوع بيجو 205 التي جلبها له أحد معارفه من بلجيكا “كانت تساوي 5000 درهم المبلغ الذي لم أسدده أبدا”. وفي 1992 حصل إلياس العماري على أول شقة له بدوار “الرجا في الله” بواسطة قرض بقيمة 560000 درهم.

ويسترسل العماري الحديث لـ”تيل كيل” قائلا “في سنة 2000 كنت أشغل منصب المدير في شركة أخرى بأجر قيمته 120000 درهم”. وفي سنة 2005، تسرد المجلة نفسها، قررت أسرة العماري الانتقال إلى منزل يقع بين حي الرياض والسويسي، وعن هذا يقول إلياس العماري “كنت قد قدمت استقالتي من منصبي بالمطبعة، وانتقلت للعمل بالهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، حيث كنت أتقاضى راتبا بقيمة 60000 درهم”، يورد إلياس العماري.

لم يقدم لي الصفريوي أي تمويل في مجموعة “آخر ساعة” وأموري كلها واضحة

عن ما تم الترويج له بخصوص مساهمة الصفريوي في المجموعة الإعلامية “آخر ساعة” قال العماري “لم يقدم لي الصفريوي أي تمويل وأموري كلها واضحة”.

ويوضح إلياس العماري أنه دخل في شراكة مع المجموعة دون أية مساهمة مالية منه، وأنه تفاوض معهم على المشاركة مقابل تجربته وخبرته في مجال الطباعة واعدا المساهمين الآخرين بربح مبالغ مهمة في هذا المجال، حيث يؤكد العماري “كزعيم للمجموعة سأستفيد من راتب بقيمة 80000 درهم، بالإضافة إلى 45 في المائة من الأرباح، في حين أن 15 في المائة من الأرباح ستكون من نصيب المستثمر الكويتي”.

وأشار المجلة إلى أن إلياس العماري كان قد أعلن انسحابه من إدارة مجموعة “آخر ساعة” مقدما استقالته في ماي 2016.

تفاصيل الحديث مع إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، تجدونها في مجلة “تيل كيل” عدد رقم 721  الصادر في 10 من يونيو الجاري.البام

إنصاف بريس

loading...
2016-06-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي