الحكومة البلجيكية غير جادة في تسوية وضعية المهاجرين السريين

مازالت الأراضي البلجيكية تعاني من وجود الآلاف من مجهولي الهوية فوق ترابها وسط استهتار واضح من الحكومة بالوضع , حيث دعى هؤلاء المغلوبون على أمرهم الحكوم مرات عديد لتسوية أوضاعهم إلا أن الحكومة و مسؤولها مستمرون في غض الطرف عن هذه المهزلة المستمرة منذ 2009 و حتى الآن .

و يذكر أن الحكومة البلجيكية قامت بعدة محاولات لإصلاح الأمر , و لكن كان مصيرها إما الفشل أو عدم الاستمرارية , حيث توصلت الحكومة في إحدى المرات إلى تسوية مع ممثلي المهاجرين من الجمعيات الحقوقية و المدنية , عن طريق وضع معايير معينة , و قامت الحكومة بالفعل بتسوية أوضاع عدد من الحالات الإنسانية , إلا أن حتى تسوية هذه الحالات شهد تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة , بحسب الصحف البلجيكية .

ليجعلنا المشهد هنا نبدأ بوضع الكثير من علامات الاستفهام , حول موقف الحكومة المخزي تجاه هؤلاء المهاجرين الذين يعيشون كالأطياف على التراب البلجيكي , فهم حتى الآن لا يعلمون من هم و لا أين هو وطنهم , و لا يعلمون لماذا تستمر الحكومة في خذلانهم .

لكن تعنت الحكومة الحقيقي يظهر في قرارها بإرجاء تسوية المهاجرين غير الشرعيين و عدم التسرع بمعالجة هذه القضية , و ذلك لأن تسوية الأمر بشكل جماعي سوف يشكل تشجيعا على قدوم مهاجرين آخرين , على حد وصفها .

ليصبح التلاعب بحياة و مستقبل البشر ورقة رابحة , يمكن للحزب الحاكم التلاعب بها وقت ما شاء في الانتخابات لإرضاء الناخبين المعارضين للمهاجرين , و تمثيل دور الدرع الحامي للوطن .

فهل ستقوم الحكومة بخطوة فعلية في هذه القضية , أم ستترك هؤلاء المساكين مستمرين في العيش في هذا الوضع الهش , حيث لا يستطيعون العمل إلا بشكل غير شرعي , و بشكل غير آدمي , و لدى أرباب عمل لا يعرفون شيئا عن الإنسانية و قوانين العمل , بشكل أشبه بالإستعباد .

و إذا كانت الحكومة بالفعل تخشى على مواطينها و على سلامة أراضيها , لكانت قد قامت بحل هذه الإشكالية , لأنها بهذه الطريقة تربي في شوارع بلادها المتشردين و تزيد من نسبة حدوث الجرائم , إلا أن كل ما يهمها هو البقاء في مكانها لفترة انتخابية أخرى , غير مبالين بالصالح الوطني للشعب البلجيكي .

أما مجهولوا الهوية هؤلاء الذين يمضون في حياتهم كعابري السبيل , فلا حول لهم و لا قوة أمام تلك الحكومة الفاشلة التي يحتاج كل فرد فيها إلى تأهيل إنساني و سياسي , و سوف تستمر معاناتهم إلى أجل غير مسمى.

loading...
2016-06-13 2016-06-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي