الى أي حد يمكن أن تعوض اللغة الامازيغية المعيارية اللغة الام لأهل الريف!!

جميع اللسانيين يؤكدون أن التواصل هو الفعل الذي تحققه اللغة، و الأمازيغية لحد الآن لا تحقق التواصل بين متحدثيها، أعتقد أن للأسباب الفونولوجية دور في ذلك و لكن ليست هي السبب الرئيسي و الدليل على ذلك أن الريفية الشرقية (الزناسية + شبذان) تحقق التواصل مع باقي فروع الريفية الأخرى، رغم التنوع الكبير على المستوى الفونولوجي. التنوع المعجمي، هو من أهم الأسباب الذي يجعل التواصل (intercompréhension) غير ممكنا بين الفروع الأمازيغية (الشيء الذي لا يحقق التواصل بين أغلب متغيرات الريف و بعض قبائل صنهاجة و غمارة). فمسألة المعيرة، ليست مسألة علمية بحتة و فقط، بل هي سياسية يتداخل فيها الجانب الإقتصادي (السلطة السياسية و الإقتصادية)، فالأمازيغية التي هُيئت في مركز التهئية اللغوية بالإركام هي موجودة نظريا و لكنها لا يمكن لها أن تقتحم مجال التواصل لأنها مسألة مقرونة بعوامل خارج لسانية(extra-linguistique)، فالذي يتحدث عن الأكاديمية في مسألة المعيرة فإنه يبول في الرمال (وفق التعبير الريفي). الإخوان في سوس (الموجودون منهم في المعهد) يحاولون تطبيق النموذج الفرنسي على الأمازيغية، أي أخذ متغير أكادير، كمتغير رئيسي و تطعيمه ببعض المتغيرات الأخرى، و تعميمه أفقيا و عموديا في وقت لاحق، لأنهم واعون أنه من الصعب الوصول إلى معيرة “طبيعية” بين المتغيرات الأمازيغية في الوقت الراهن، و بالتالي سيكون الرد الفعلي للمتغيرات الأخرى هي مقاومة هاته الهيمنة. و هو ما نرفضه بدورنا لأننا نعتقد أن المعيرة يجب أن تكون طبيعية (مع الأخذ بتجربة الدارجة المغربية في ذلك). من جانب أخر، أضيف أن الدراسات اللسانية التي حدثت عن الأمازيغية، لم تأتي لتصف جميع المتغيرات و مقارنتها، و الوصول إلى المشترك أو المتغير، (مع استثناء بعض مقالات كالاند و باصي) بل غالبا ما أتت لتصف نحويا بعض المتغيرات الأمازيغية من داخلها (في حد ذاتها)، أي أن خلاصات تلك الدراسات لا يمكن أبدا تعميمها إلا في دراسة مقارنة و هي الدراسات التي لا تتوفر عليها الأمازيغية لحد الآن، فتعميم نتائج دراسة متغير على متغيرات أخرى ينم عن غباء و الذي يعتقد بذلك فهو الأغبى (و هو الشيء الذي لم يقم به المدلاوي و ديل حول تشلحيت ن إمدلاون بل كانت نتائج أبحاثهم محصورة على متغير إمدلاون فيما يخص المقطع).

من جانب أخر، أعتقد من وجهة نظري، أنه للوصول إلى اللغة الأمازيغية الموحدة، يجب أن تمر من مرحلة اللغات الجهوية، أي أن تطبق الريفية في الريف، و غير ذلك فحين سنصل إلى مستوى القرار السياسي بالتالي إلى حل المعيقات الخارج-لسانية سيكون من السهل التقليص من الهوة بين المتغيرات، كذا، يجب أن يكون البحث في المصطلح المُحدث (néologisme) بشكل مواز. و أن يكون التنسيق في البحث المعجمي و اللساني بين المتغيرات للوصول إلى التواصل بين اللهجات الأمازيغية.

loading...
2016-06-08 2016-06-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي