عمر سعلي – ماذا لو قرر “المغامرون” استعادة الرفات الطاهرة للأمير القائد مولاي موحند ؟

عمر سعلي – ماذا لو قرر “المغامرون” استعادة الرفات الطاهرة للأمير القائد مولاي موحند ؟

عمر سعلي

أكتب والحرقة تعتصرني ، على ما فعلوه بمستوى النقاش حول المقاومة الريفية بفكرها وقادتها ومدارسها العظيمة ،أخرها ما خرج قبل يومين من طنجة ، أقصد التهافت الأخير لأحد أهداب ” النخبة ” الأضحوكة، المجموعة التي تريد وأسيادها ختم رحلة خبثها بطي ملف رفات الأمير الطاهرة ،في مشهد قل نظيره من التاريخ المعاصر، بحيث لا أدري كيف أسميه وأين أصنفه لافتقاده حتى الغطاء السياسي الكافي لاخفاء الأضحوكة ، فبعد الفشل المريع للمصالحة التي قادها “الأولاد ” فانتهت “تسلية” ، الكلمة الأهذب الممكن استعمالها لوصف المهزلة ،بعد هذا المشهد الساخراذن ،كيف “للأولاد” أن يخلطوا الأوراق من جديد ؟ وأن يحاربوا اشعاع البطل الأسطورة في ذاكرة الجماعة. القائد مولاي موحند خرج انقاذا لنسل البشر بالريف ولأجل الشعلة أيضا ،لمدها من بين الحديد والدخان الى المستقل والى من ينصفها ،ولأنه غادر من بين الدماء والنيران فكيف اذن أن تعود رفاته مع تراتيل الخزي والنذالة ورايات من هم حقا على بعد من الأمير ، لأن للقائد عودة مجازية دائمة يومية لا تنقطع ، يعرفها من يعرفها ويصادفها من يصادفها ، ولا يستطيع أبدا أن يلتقط اشارتها من غابوا عن الحاضر فهاجرتهم الحقيقية ،فعلى مدار تسعين سنة من نفي الأمير والأرض التي قاوم وكافح من أجلها تتعرض لأبشع الهجمات من نهب واختلاس، وطمس للايكولوجيا واللغة وللهوية الحضارية العريقة ، على مدى تسعين سنة ونية الاستهداف لم تغب مطلقا عن أذهان من نصبوا العداء للأرض والبستان والمقاومة ، في كل هذه المدة وأمام جميع متاريس التحدي ،أكد حبيب الأرض ويؤكد المنتبهون دائما حضورهم و صمودهم وتمسكهم بالأرض وبخيارات الممانعة على أشكالها كافة، ضدا عن كل أشكال الألغارشية والاقصاء وتزوير التاريخ ،فمن صمدوا منهم من معنا الأن ومنهم من شردتهم ألة التهجير وفكر الاقصاء الذي رمى بخيرة شبابنا العنيد في البحر أحياءا ، الى جانب اللذين ابتسم لهم الحظ قليلا ليعيشوا الغربة بمرها وحلوها.

وما يميز خرجات أهداب المغامرون هذه هو توقيتها ،ثم كونها تأتي لغرض الاستهلاك الاعلامي أو التستر عن شيئ ما ، وها هي الأن تخرج من تحت عباءة هذه الحرب الشعواء على الأرض باستهداف تلك العلاقة بين قيمتها الانتاجية ووزنها السياسي ،وهجمة أخرى على خط الممانعة بتمثلاته كلها وعلى الجبهة الديمقراطية أيضا ،وفي خضم واقع أليم حيث تهجير الصيادين والفلاحين يحدث دون رحمة ويمر بلا أي رد فعل مسؤول ، أو حتى تحرك استراتيجي انصافا للواقع الذي تكلف بعزل كل هؤولاء اللذين نصبوا أنفسهم ناطقون رسميون باسم المنطقة وهم عاجزون فعلا الأن حتى على أن يضمنوا خطابهم للخطاب النابع من الحركة المستمرة للتاريخ. لا ندع هذه الفرصة تمر حتى نؤكد أننا نكن كل الحب والتقدير لعائلة القائد الصغيرة والكبيرة ، لكنه يبقى من حقنا دائما ابداء وجهة نظرنا الخاصة وأن نعبر عن كوننا لا تهمنا بشكل من الأشكال مواقف بعض أفراد هذه العائلة المحترمة جدا ، بالرغم من أن القائد يهمنا في حياته ومماته لأننا على اتفاق مع فكره ومدرسته التي هي أكبر حجم من أسرة وأبعد اشعاع من عائلة ، حيث يصير رصيد الرجل ومواقفه مباحا ابداء الرأي والموقف فيهما حين يكون هو قد ارتضى لنفسه مكانة يكون فيها ملكا ( بضم الميم ) للجميع ،وفي وسط التحرريون عبر العالم نظل نحن أقرب الى القائد الذي رفض رفضا مطلقا العودة الى الوطن حين تم عرض الفكرة عليه من طرف محمد الخامس نفسه أواخر الخمسينيات من القرن الماضي ، وظل هذا الرفض قائما حتى مع العرض الذي قدمه الحسن للثاني عن طريق عبد الكريم الخطيب والمحجوبي أحرضان، لتتجدد المحاولات مرة أخرى في التسعينيات مع علي المنصوري الأخ الأكبر لمصطفى المنصوري المغدور به حاليا ،والذي لم يسعفه تاريخه الطويل مع دار المخزن للوقوف في وجه غضبة “المغامرون “. رغم كل المحاولات التي قام بها محمد الخامس أو التي تمت عبر وسطاء ومع كل المغريات المعنوية والمادية ظل الأمير متشبثا بموقفه الرافض للعودة حتى “الاستقلال التام والشامل” ، وجلاء أخر جندي من الوطن ، هذا الوطن الذي ظل الأن مسلوب مدينتين ومثقلا بتعهدات دولية لا تخدم الحرية ولا رفاه أجيال من البشر ،واعذرونا أننا لا نريد أن نقول أكثر من ذلك في هذا الوقت والمقام .

loading...
2016-06-05 2016-06-05
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

التعليقاتتعليقان

  • Malak Rehana

    Bismilah ana m3akom malit

  • Rifland Rifland

    في الحقيقة اذا لم ننحرر ارضنا ونرجع علمنا وحريتنا وجمهوريتنا الريفية فيكون عمل ناقص بكثير لأنه المرحوم المجاهد عبد الكريم الخطابي لو شاء لعاد وهو حي ولكن بما انه رأى ارضه مستعمرة لم يرضى الرجوع وكيف بنا ونرجع رفاته وارضنا مازات محتل ومستعمرة يجب اولا ارجاع الحقوق لأهلنا الجمهورية الريفية بعدها يمكت ارجاع رفاة المجاهد عبد الكريم الخطابي .والسلام على من اتبع الهدى

حسيمة سيتي