لماذا لا يقوى محرك بحث بينج Bing على منافسة بحث جوجل؟

مع بداية الألفية الجديدة وانتشار استخدام شبكة الويب بشكل أوسع حول العالم، بدأت أدوات أرشفة وتسهيل الوصول إلى صفحات الويب بالظهور، فترافق ظهور مُحرك بحث جوجل عام 1999 مع ظهور بعض المُنافسين مثل AltaVista، Lycos، دون نيسان مُحرك بحث أين العربي.

خسرت جميع مُحركات البحث الرهان، وبدا للجميع أن جوجل في طريقها للانفراد بهذا المجال بشكل كامل خصوصًا مع انحسار دور مُحرك بحث ياهو على البحث بين الوسائط والأخبار فقط، حاله حال محرك بحث MSN من مايكروسوفت، لكن هذه الشركة كان لها رأيًا آخر، وأطلقت مُحرك بحث بينج للمرّة الأولى عام 2005.

انقضى على مُنافسة جوجل ومايكروسوفت في مجال محركات البحث أكثر من 11 عام والنتيجة بكل تأكيد لصالح جوجل، لكن خلف هذا التفوق هُناك عوامل كثيرة، خصوصًا أن مايكروسوفت كان لديها مُحاولات في هذا المجال في مُحرك MSN الذي حظي بشعبية كبيرة في وقت من الأوقات.

جوجل بدأت قبل الجميع

ذكرنا سابقًا أن بداية جوجل كانت في عام 1999 بينما تعود انطلاقة بينج الحقيقة إلى عام 2005. فارق الست سنوات أراح جوجل بشكل كبير لأن خورازميات مُحركات البحث تكرارية وتراكمية، أي أن جوجل وخلال الأعوام التي سبقت ظهور بينج كانت تمتلك خوارزميات بحث ذكية وتعمل على تطويرها باستمرار قبل أن تصل إلى شكلها الحالي.

جوجل أيضًا قدمت الجيل الخامس من مراكز البيانات الخاصّة بها؛ وهي المراكز التي تُخزّن فيها صفحات الويب بعد أرشفتها لتتمكن الخوارزميات فيما بعد من الوصول إليها بصورة أسهل. مايكروسوفت في المُقابل لا تزال خلف جوجل في هذا المجال، ولا تُشارك هذا النوع من البيانات مع العامة كما هو حال جوجل.

جوجل تمتلك بيانات أكثر

بفضل الخدمات التي تُقدمها جوجل للمُستخدمين، فهي تمتلك مجموعة كبيرة جدًا من البيانات جعلت حصّتها السوقية أكبر من حصة مايكروسوفت بخمس أو ست مرات تقريبًا. وكما هو معلوم، فإن الخوارزميات لكي تعمل بأفضل شكل مُمكن يجب أن تُقدم لها بيانات كبيرة لتعمل على تحليلها وتقسيم كل ذرّة فيها للتعلّم ذاتيًا أولًا، وأرشفة النتائج ثانيًا، وهو ما تملكه جوجل بالفعل.

لو فرضنا أن خوارزميات محرك بحث بينج بجودة وتطور خوارزميات بحث جوجل، فإنها لن تعمل بكفاءة تلك الموجودة في جوجل بسبب شُح البيانات، فجوجل تمتلك خدمات مثل البريد الإلكتروني، يوتيوب، جوجل بلس+، نظام تشغيل أندرويد، تطبيقات مستندات جوجل، بالإضافة إلى منصّة تدوين بلوجر، وخدمات التخزين السحابي مع شريحة مُستخدمين كبيرة جدًا، على عكس مايكروسوفت التي بدأت بالتركيز على خدماتها على الويب والهواتف الذكية في السنوات الأخيرة فقط.

قدرة جوجل على جذب الكفاءات

قبل ظهور الهواتف الذكية، كانت الصيحة التقنية تتركّز حول مُحركات البحث وطريقة التعامل معها وأرشفة المواقع بداخلها، وفي ذلك الوقت لم تكن الشبكات الاجتماعية ذات أهمية كبيرة كما هو الحال عليه اليوم.

في تلك الفترة كانت سمعة جوجل أفضل من ناحية الابتكار وبيئة العمل التي تُساعد على الإبداع وذلك من خلال خدماتها الموجودة مُسبقًا في السوق. هذا بدوره ساهم في ترجيح كفتها عندما يتعلق الأمر بجذب أصحاب الكفاءات للعمل معها وتحسين تجربة الاستخدام في جميع الخدمات.

في المقابل التصقت سمعة بينج بسمعة مايكروسوفت التي كانت تتأرجح في ذلك الوقت بسبب سياستها الاحتكارية وتخبّط مُنتجها الأفضل – ويندوز – بعد صدور فيزتا. وبالتالي رفض البعض مُغريات الراتب العالي من مايكروسوفت مُقابل العمل في جوجل وإطلاق عنان الإبداع والإنتاجية.

استثمارات جوجل قائمة على مجال البحث

قامت شركة جوجل بشكل أساسي على فكرة تنظيم البيانات على الإنترنت وجمعها في مكان واحد وتسهيل الوصول إليها، وبالتالي ومنذ اليوم الأول كان الهدف هو محرك البحث قبل أن تظهر اهتمامات أُخرى. في المُقابل تُعتبر مايكروسوفت شركة مُتخصصة في مجال تطوير أنظمة تشغيل الحواسب والأجهزة الذكية، وبالتالي فإن المُنتج الأساسي هو ويندوز تليه حزمة أوفيس.

جوجل تقضي مُعظم وقتها في تطوير خوارزميات البحث وتحليل تجارب الاستخدام للخروج بأفضل النتائج واحكام السيطرة على كل شيء في الإنترنت تقريبًا، وهذا يعني أيضًا استثمارات مالية ضخمة في هذا المجال، على عكس مايكروسوفت التي تُقدم كل ما تملك لطفلها المُدلل نظام ويندوز لأن تراجع هذا النظام سوف يُسبب مشاكل لها على المدى البعيد.

بكل تأكيد استفادت مايكروسوفت من تجاربها السابقة وبدأت في نظام ويندوز 10 في تحسين كل شيء والاعتماد شيئًا فشيئًا على مُحرك بينج كعنصر أساسي ضمن خدماتها مثلما هو حال أندرويد بالنسبة لشركة جوجل. لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن سنوات جوجل الطويلة في مجال مُحركات البحث لا يُمكن الاستهانة به، فهي شركة لا تتوقف عن الابتكار أبدًا في شتى المجالات، وإذا ما أرادت مايكروسوفت المُنافسة بمحرك بحث بينج فهي بحاجة إلى دمجه بشكل أوسع داخل نظام ويندوز 10 موبايل، فالأجهزة الذكية هي العصب الأساسي لمحركات البحث في الوقت الراهن.

المصدر بتصرّف : Forbes

 

loading...
2016-05-24 2016-05-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي