الثقافة والرياضة بمدينة الحسيمة زمن الإستعمار الإسباني

عملت السياسة الاسبانية منذ إنشائها لمدينة الحسمية إلى ترسيخ قيم وأعراف إسبانية بالمدينة. محاولة منها جلب الساكنة الأوروبية والاستقرار بهذه المدينة الحديثة العهد. ويمكن التمييز بين نمطين من الثقافة الاسبانية بالمدينة.

  • المجالات الثقافية:

شهدت مدينة الحسيمة وقت ميلادها حركة ثقافية مهمة، وإنشاء مجموعة من المجالات المختلفة سواء الاحتفالات أو المسابقات أو المسرح، الذي أنشئ بالمدينة عقب الإنزال في عشرينات مع القرن الماضي بمبادرة من الجنرال سان خورخو وإدارته العسكرية.تحت إسم ” مسرح سبابنول“، المتواجد بشارع محمد الخامس حالياً، ودشنت هذه البناية بشكل رسمي في حفل كبير زوال 15 دجنبر 1927 بحضور دون خوسيه سانخورخو القائد العام  للقوات العسكرية ومختلف الشخصيات، ولم تأخذ البناية شكلها النهائي إلا في سنة 1947.

وأقيمت فيه مسرحيات عديدة باللغة الإسبانية، وفرق استقدمت من مليلية وغيرها ، وبمشاركة ألمع فناني تلك الفترة.

ثم من المجلات الأخرى الإسبانية بالمدينة ، هي المسابقات التي كانت تنظم في ساحة الريف، لفائدة تلاميذ مجموع المدارس الاسبانية والمدارس الإسلامية الأولية.كانت هذه المسابقات كتقليد سنوي داخل المدينة تحت شعار ” عيد الكتاب” ، وتلقى فيها مسابقات شعرية وموسيقى إسبانية ، مع حضور شخصيات وازنة داخل المدينة.

ومن المجالات الفنية التي شهدتها مدينة الحسيمة في عهد الحماية الاسبانية ، هي الحفلات المعروفة بحفلات ” الفاييس las fallas “، اتسمت بخيال واسع فيما يخص صنع الدمى الممثلة لأهم الشخصيات بالمدينة ، كنت تعرض لعدة أيام أمام السكان لإبداء آرائهم وانتقاداتهم ، ثم تحرق في ليلة 19 مارس على فرقعة الألعاب النارية.

يلاحظ اختلاف التقاليد الاسبانية مع تقاليد وأعراف الريف، التي كانت معروفة لديهم في السابق، كالأعراس والعنصرة، وإلى غير ذلك من الحفلات التقليدية التي تميز الرف الأوسط.

  • الرياضة في مدينة الحسيمة :

عرفت مدينة الحسيمة انتشار أنواع مختلفة من الثقافة الاسبانية ، ويتعلق الامر بانتشار رياضة كرة القدم ومصارعة الثيران، التي لم يألفها المجتمع الحسيمي الوافد على المدينة.

بدأت كرة القدم مع بداية ميلاد مدينة الحسيمة ، وكان أول فريق رسمي عرفته المدينة هو ” المؤسسة الاسبانية ” الذي تأسس في نهاية 1927ويناير 1928 ، وأول فريق ممثل للمدينة هو الجمعية للرياضة “بياساخورخو ” تأسس في 1930 .واشتهرت كرة القدم ما بين 1935 و1940 .بالإضافة للفرق التي كانت معروفة، ظهرت فرق أخرى ممثلة في ” الشباب المغربي” و“الأتلنتيك” و” الكاديس”، فضلاً عن الفرق الممثلة لعدد من الوحدات العسكرية بالمدينة والتي كانت تتنافس في إطار دور محلي ، والمقابلات الحبية التي كانت تجريها مع الفرق الممثلة في البلدات المجارة مثل تارجيست أو المنافسة الجهوية مع فريق الناظور.

وع بداية 1940/1941 ازدهرت رياضة كرة القدم في الحسيمة، خاصة بعد الاندماج الذي حصل بين عدد من الفرق، التي بدأت تنظم إلى البطولة الجهوية للقسم الثاني في المنطقة الشرقية ( منطقة مليلية).في سنة 1944 لعب كل من ” الجمعية الرياضية بيا سانخورخو” و” شباب البحرية” في القسم الأول للجهة، وفي 1945 لعب ” نادي كرة القدم للصيادين” مباراة الصعود مع فريق من إسبانيا مثل “ ليناريس” و” بيا ذي لاسبرينا – باذاخوس “، بجانب فرق من سبتة ، ومليلية،وطنجة، واسبانيول ذي تطوان ، والعرائش، والقصر الكبير ، والناظور ، وغيرها وحصل فيها الفريق على كأس البطولة.

وفي موسم 1954-1955 أصبح نادي كرة القدم للصيادين ( بعد مواجهته لأهم فرق منطقة الحماية الاسبانية بالإضافة إلى سبتة ومليلية) ضمن المجموعة الثالثة عشر من القسم الثالث للبطولة الإسبانية ، وبعد 1956 انتهت الجمعية الإسبانية المغربية لكرة القدم في مدينة الحسيمة لتستقر بعدها في مدينة سبتة.

كما تجدر الإشارة إلى أن الدولة الحامية كانت تستفيد من مدخولات كرة القدم من الملعب البلدي للمدينة ، يث كانت الفرق تدفع ثمن لعبها بالملعب وتتحمل جميع الأضرار، التي قد تنجم عنها المباراة من تخريب للكراسي وغيرها من المسائل التي يتحمل فيها الفريق مسؤولية ذلك.

ثم من الرياضات التي عرفتها المدينة هي مصارعة الثيران التي جاءت بعد العاصفة التي شهدتها مدينة الحسيمة في 1949، نظمت لأول مرة فكانت حدثاً استثنائياً شهدته المدينة.وأقيم هذا الحفل بالملعب البلدي الذي حضره أزيد من 5500 متفرج ، خاصة الإسبانيين المتعطشين لمشاهدة مثل هذه الإستعراضات، وكنت هذه الحفلة الإسبانية من تنظيم القيادي الإسباني  « Cadron deguevora ».

وبهذا يمكن القول بأن مدينة الحسيمة عرفت في فترة الحماية الإسبانية مؤسسات فنية وثقافية ساهمت في ترويج بعض الأفكار الغربية التي لم تكن مألوفة لدى ساكنة المدينة وأحوازها ومنافية للشرع والعقيدة الإسلامية.

الأستاذ : عبد الإله أفلاح

loading...
2016-05-15 2016-05-15
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي