منبر فرنسي يجعل من الريف المغربي “قلب الإرهاب الدولي”

رسم موقع “Slate” الفرنسي صورة جديدة حول الإرهاب الذي عصف بأوربا خلال العشرية الأخيرة، بعد ما كشف شبكة علاقات تربط مغاربة ينتمون إلى منطقة الريف في المغرب بالهجمات الدامية التي هزت عدة عواصم دولية، انطلاقا من اعتداءات مدريد، ووصولا إلى الأحداث التي هزت باريس وبروكسيل.

ففي مقال مطول تحت عنوان: “قلب الإرهاب العالمي يدق في شمال المغرب”، وضع الموقع الفرنسي جهة الريف في قفص الاتهام، مشيرا إلى كونها “مصدرا لتجار ومهربي المخدرات، ومشتلا للمتمردين ضد سلطات الاستعمار”، في إشارة إلى المقاومة الريفية الشرسة ضد الاستعمار الإسباني بزعامة عبد الكريم الخطابي.

واعتبر الموقع أن “المهاجرين المغاربة ذوي الأصول الريفية أكثر عرضة من سواهم لإغراء الإرهاب، خاصة في ظل التهميش الذي يلاقونه في بلدان الاستقبال بأوربا”.

العلاقة بين الريف والإرهاب المتمركز في أوربا تشكلت حسب الموقع ذاته في 2004، بعد هجمات مدريد، إذ أثبتت التحقيقات أن “معظم المتآمرين في الهجوم على صلة بمدينة تطوان”، مستدلا بتحقيق سابق لصحيفة أمريكية، كشف سعي الشباب في منطقة الريف إلى تقليد منفذي هجمات العاصمة الإسبانية، ورغبة العديد منهم في الانضمام إلى صفوف تنظيمات مثل القاعدة والدولة الإسلامية لضرب أهداف أمريكية.

وواصل الموقع الفرنسي تتبع خيوط “الريفيين” الذين قرروا سلك طريق الإرهاب في أوربا بالبحث في جذور منفذي هجمات باريس وبروكسيل، ومن ضمنهم “نجيم العشراوي”، ثالث منفذي الهجوم الذي استهدف مطار “زافنتم” بالعاصمة البلجيكية في مارس الماضي.

وإلى جانب “نجيم العشراوي”، الذي ازداد بقرية أجدير، وترعرع بمنطقة “شاربييك” في بلجيكا، تطرقت صاحبة المقال لجنسيات صلاح وإبراهيم عبد السلام، المتورطين في هجمات باريس وبروكسيل، مؤكدة على أصولهما “الريفية”.

كما عاد موقع “Slate” الفرنسي إلى الأسباب التي تجعل منطقة الريف مصدرا للإرهابيين، من خلال الخوض في تاريخ المنطقة، إذ اعتبر أن المنطقة “عاشت صراعا مع السلطة استمر مع حصول المملكة على الاستقلال، وهو ما جعلها تعيش على وقع التهميش”.

وأشار المقال إلى تعامل السلطات مع جهة الريف، الذي تميز بالكثير من الإهمال، إضافة إلى “انعدام حضور الخدمات الحكومية في هذه المناطق”، ما نتج عنه، حسب المصدر ذاته، “ارتفاع مؤشرات الفقر والأمية ووفيات الأمهات”.

“في ظل الفراغ الذي تركته السلطات المحلية انتشر الفكر السلفي المتطرف في الأحياء الفقيرة بالريف كالنار في الهشيم؛ ما يفسر انتماء معظم الإرهابيين المنتمين إلى صفوف التنظيمات المتطرفة إلى منطقة الريف شمال المغرب”، يقول المنبر الفرنسي.

وضمن العوامل التي فسر بها الموقع الفرنسي تموقع “المهاجرين الريفيين في قلب الإرهاب العالمي”: “الظروف التي توفرها دول الاستقبال، حيث نسبة البطالة مرتفعة، وخاصة في بلجيكا، التي تتجاوز فيها النسبة 20 بالمائة بالنسبة للشباب البلجيكي، والضعف في ما يخص الشباب ذوي الأصول المغربية والتركية”.

“في بلجيكا يصنف المهاجرون المغاربة من أصول ريفية ضمن خانة المجموعات ذات الثقافة القبلية والأكثر عدوانية”، حسب الموقع الفرنسي، الذي أضاف أن “هذا التمييز العنصري تنتج ردة فعل تميل نحو العنف والتطرف”.

وقدم موقع “Slate” الفرنسي، في ختام المقال، حلولا لمواجهة الخطر الإرهابي الذي يهدد أوربا، والقادم من منطقة الريف، مؤكدا على أن الحل “يتجاوز رفع التنسيق بين سلطات شمال وجنوب البحر المتوسط واستيراد أئمة دينيين معتدلين، إلى تجنب السقوط في فخ النظرة النمطية تجاه الريفيين”.

وشددت صاحبة المقال في تحليلها على ضرورة “عدم تصنيف جميع الريفيين في خانة الإرهاب والجريمة”، موضحة أن “هذه الجالية المغربية بدورها منفتحة ورافضة لكل أشكال التطرف والإرهاب، إضافة إلى كفاءة أبنائها”، مستدلة على ذلك بالمسار الذي طبع عليه المغربي من أصل ريفي أحمد أبوطالب، الذي يشغل منصب عمدة مدينة روتردام في هولندا”.

* هسبريس

loading...
2016-05-10 2016-05-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي