الملك يدعو الى انتخابات تشريعية جديدة خلال شهر يونيو

دعا العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس بحر الأسبوع الجاري الى انتخابات تشريعية جديدة خلال شهر يونيو المقبل، وذلك بعدما فشلت الأحزاب السياسية في تشكيل حكومة ائتلاف بعد انتخابات 20 ديسمبر الماضي. ويبقى الجديد في هذه الانتخابات هو ما قد تحمله من نتائج بسبب انتظار تشكيل ائتلاف يساري راديكالي مكون من حزبي بوديموس واليسار الاشتراكي.

وأسفرت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 20 ديسمبر الماضي عن خريطة سياسية جديدة في البلاد أنهت الثنائية التي سيطرت على البلاد عبر حزبي الشعبي المحافظ والاشتراكي منذ عقود، حيث ظهر حزبان قويان وهما حزب بوديموس اليساري وسيودادانوس الليبرالي.

وطيلة الشهور الأربعة الأخيرة، لم تنجح الأحزاب السياسية في مشاوراتها في تشكيل ائتلاف حكومي. ولا توجد ثقافة التحالف الحكومي في اسبانيا، إذ ومنذ الانتقال الديمقراطي بعد رحيل الدكتاتور الجنرال فانسيسكو فرانكو أواسط السبعينات، تناوب على الحكم حزبان، الشعبي (غير اسمه بعدما كان يمسى التحالف الشعبي) والاشتراكي العمالي.

ويعتبر فشل الأحزاب السياسية في تشكيل الحكومة تحديا حقيقيا للملك فيلبي السادس الذي واجه أول أزمة سياسية منذ وصوله الى العرش خلال يونيو 2014، وكان مظطرا الى الدعوة لإعادة الانتخابات التيب ستجري خلال يونيو المقبل.

وتحافظ معظم الأحزاب تقريبا على الوجوه نفسها والبرامج السياسية والاقتصادية نفسها، إلا أن الجديد في هذه الانتخابات هو احتمال تأسيس تحالف يساري راديكالي بين حزب بوديموس واليسار الموحد.

ويعتبر بوديموس الظاهرة السياسية في اسبانيا، فقد نجح في التحول الى القوة السياسية الثالثة في انتخابات ديسمبر الماضي ، بينما يعتبر اليسار الموحد هو حزب قديم له شعبية ولكن لا تترجم عمليا في صناديق الاقتراع بسبب فشله في التواصل مع الناخب. وتوجد مفاوضات بين قيادة الحزبين لتشكيل هذا التحالف.

ويعتقد المراقبون أن هذا الائتلاف اليساري في حالة تشكله سيكون قادرا على تجاوز الحزب الاشتراكي في الانتخابات المقبلة والتحول الى القوة السياسية الثانية في البلا، بينما لا يستبعدون خلق المفاجأة والتحول الى القوة الأولى.

وتصب عوامل متعددة في صالح الائتلاف اليساري الراديكالي، أولها رفض جزء هام من الناخبين الإسبان عودة الأحزاب الكلاسيكية الشعبي والاشتراكي الى الحكم، ويعتبرونها مسؤولة عن الفساد السياسي والمالي الذي تعاني منه البلاد. ويلاحق القضاء عددا من زعماء الحزبين في ملفات فساد مدوية.

في الوقت ذاته، يعتبر حزب بوديموس ماكينة انتخابية، فمع اقتراب الحملة يقوم بعمل جبار لإقناع الناخب، وهو ما حدث في الانتخابات السابقة، حيث منحته استطلاع رأي المركز الرابع، وفجأة انتقل الى الثالث وبفارق ليس بكبير عن الحزب الاشتراكي في الأصوات إلا أن قانون الانتخابات في اسبانيا يعمل لصالح الكبار وليس القوى الجديدة.

وأخيرا، سيتيح جمع أصوات الحزبين الفوز بأكبر عدد من المقاعد. وتكتبت جريدة دياريو الرقمية بوجود نرفزة حقيقية في صفوف الحزب الاشتراكي بسبب الخوف من فقدان المركز الثاني لصالح التحالف الجديد. وإذا تم جمع أصوات بوديموس واليسار الموحد في انتخابات 20 ديسمبر الماضية، سيكون أكثر من أصوات الحزب الاشتراكي بحوالي 400 ألف صوت. وقد يشجع الائتلاف الناخب اليساري العازف عن صناديق الاقتراع من الاقتراب إليها في الانتخابات المقبلة. وتوجد شريحة هامة من اليساريين ابتعدت عن الانتخابات وتراهن على ىليات المجتمع المدني، وإذا عادت، وقتها قد تغير من المشهد السياسي.

وهناك قلق من التقدم الذي قد يحققه الائتلاف ويتجلى في تأثيره على الحياة السياسية الداخلية والخارجية.، وهذا ما يفسر الحملة الإعلامية التي تشنها وسائل إعلام متعاطفة مع الأحزاب الكلاسيكية مثل مجموعة بريسا وعلى رأسها جريدة الباييس وكذلك جريدة آ بي سي المحافظة، حيث يتصيدان كل هفوة لحزب بوديموس وتقديمها بمثابة “القيامة” الى مستوى كاريكاتوري.

وسواء وصل الى الحكم أو المعارضة، فائتلاف اليسار  سيشكل قوة سياسية قادرة على التأثير القوي في الحياة السياسية داخليا ودبلوماسيا لإسبانيا، ومن أبرز هذه التأثيرات:

في المقام الأول، إجراءات متشددة ضد الفساد المالي تستهدف المتورطين من الأحزاب ورجال الأعمال في اختلاسات. وسيكون الحزبان الاشتراكي والشعبي أكبر المتضررين بسبب تورط عدد من قياداتهما في الفساد المالي والسياسي.

في المقام الثاني، تفهم أكبر لمطالب الأقاليم التاريخية، حيث يمكن التساهل مع استفتاء في كتالونيا وصلاحيات أوسع في بلد الباسك.

في المقام الثالث، إجراءات لا تصب في صالح المؤسسة الملكية مثل تجريد الملك من صلاحيات وإن كانت محدودة في الوقت الراهن، علما أن الحزبين يناديان بإقامة الجمهورية.

وفي المقام الرابع، نهج سياسة خارجية غير كلاسيكية ستمس ببعض أوجه العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

وعلاقة بالسياسة الخارجية، سيكون المغرب من بين الدول المتضررة بحكم تعاطف حزب بوديموس واليسار الموحد مع أطروحة جبهة البوليساريو. ومن ضمن الإجراءات التي يمكن لهما اتخاذها الرفع من التمثيلية الدبلوماسية لجبهة البوليساريو في اسبانيا.

ألف بوست

loading...
2016-05-03 2016-05-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي