عمر سعلي – صناع الخوف ، تجار السلام …رياح فوضاهم داعبت ستارة بابنا  

عمر سعلي – صناع الخوف ، تجار السلام …رياح فوضاهم داعبت ستارة بابنا  

 

 

       حان الوقت لنقف بنفس المسافة أمام الاستخدامات الغير المنضبطة للحرية نماذج ” فمين” ” مالي” ” واكلين رمضان” بنات الأم الامبريالية نفسها التي صنعت ” الدعشنة”  ، مبررات التطرف والخوف والتشنج ، ذرائع الطغاة لتصليب الاستبداد وقنوات “العدو” الأممي نحو الثقافة الوطنية. 

      شاركت هذه السنة أحد الأصدقاء في حضورمحاضرة في العلاقات الدولية ،الدرس الذي ازداد تميزا بفصاحة الأستاذ الملقي وكثافة قاموسه المعرفي واللغوي وكذلك جدية تناوله لموضوع الصراع الحاصل الأن بالشرق الأوسط وجنوب شرق أسيا وفي أقاليم عديدة من افريقيا، من البداية لاحظت حماس الأستاذ في تصوير الصراع كأنه تدافع خشن بين حضارات مختلفة في انحياز واضح لمدرسة صامويل فيليبس هنتنجتون عالم السياسة الأمريكي الذي حاول اقناعنا بأن الصراع ما بعد تجربة الاتحاد السفياتي سيتخذ صور الصراع بين الحضارات لتعدوا الاختلافات الثقافية بين البشر والجماعات المحرك الأساسي للتدافع والصراعات متجاوزة بذلك أشكال الصراع الايديولوجي والتقاطبات الواسعة التي سقطت ، وقد ألف هذا المفكر فعلا نظريته في كتاب عنون بصراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي.

      لكن من وجهة نظرنا كنا ولازلنا نؤمن بأن هذا التدافع العنيف بين مختلف الأفهام على تنوعها، يندرج ويتأطر ضمن دائرة أصولية أم واحدة متمثلة في الامبريالية الغربية بأشكالها العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية ففي هذا الشرق الأوسط مثلا لم يكن أن تظهر الأصولية الدينية على تمثلاتها لولا دعم حركة محمد عبد الوهاب وبعدها اعلان الجهاد في أفغانستان ثم أخرها التدخل العسكري في العراق، المظلة التي نبت تحتها ” تنظيم الزرقاوي القاعدي_من القاعدة ” قبل أن يتعولم هذا التظيم على شكل ارهاب أممي أو خلافة تفرض على كل من يعتنق الدين الاسلامي جماعة أو فرد مبايعتها ، وصحيح كذلك من يرى أن الوهابية الحركية بالعراق تغذت أساسا من الظروف الموضوعية التي سببها الاحتلال حيث اقصاء المكون السني والانتقام منه في بعض الأحيان لم يخفى عن أحد، نفس الانتباه لا يلغي أبدا المسؤولية المباشرة للأداة العسكرية الامبريالية التي دمرت الدولة وحلت الجيش ودمرت البنى التعليمية والاجتماعية وحتى تكون وجهة نظرنا سليمة نذكر أن فهمنا هذا يقف بنفس المسافة السابقة مع الأصولية الدينية بتعبيرها الشيعي و دون خجل نسجل أن داخل الثورة الايرانية على الشاه كان الخط الشيعي نفسه مدعوما من الامبريالية الغربية وفرنسا بالخصوص ، القصة المعروفة التي لا حاجة الى الاسهاب في ذكر أهدافها الاستراتيجية والتكتيكية.

     في الوقت الذي تذهب مراكز المال والرأسمال العالمية نحو تسليع كل ما يمكن تسليعه وبالتواطئ مع حكومات بلداننا وفي الوقت الذي وصل فيه الهجوم على المعرفة والثقافة والفن ذروته خرجت علينا هنا بالمغرب  بعض افرزات هذه الحرب المعولمة كحركة ” فيمن “، ” مالي”  أو ” واكلين رمضان ” وكل مظاهر هجمات ” الحداثة” أو اختراقات ” الدعشنة “،معها في نفس المقام، يقف، من يقف وراءها هو من يريد تشنيج بنياتنا الفوقية واستهداف تراكم ثقافتنا الوطنية.. ،وحتى لا أفهم خطأ، أننا لسنا ضد التجربة الفردية فهي ضرورية وطبيعية، يجب فقط أن تتخذ شكلا منضبطا غير صادم، بأدوات ناعمة قد تكون أدبية وفنية أو حركية غير عنيفة أو صادمة، تغني التجربة الجماعية لا تنفيها ،تقف في وجه الابتذال والتقليد تعبر عن أفاق المجتمع لا تصنع ضباب .

    الفوضى تبرر “القفز” على القانون والخوف يصنع الاستبداد،الاقصاء يساعد العنف، والفساد يتغذى من الاستبداد ويغذيه ، نفسه هذا الاستبداد يتعايش مع الجهل والتسليع، كلاهما يؤديان الى تلك الفوضى الأولى.

 

loading...
2016-04-18 2016-04-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي