عمر سعلي – المدرسة السياسية والأدبية للثائر الكبير عبد النبي ” نسوق “

عمر سعلي – المدرسة السياسية والأدبية للثائر الكبير عبد النبي ” نسوق “

العلاقة بين السياسة وبين حقول التراث حساسة جدا ومعقدة ودائما ما لا يتم تسليط الكثير من الأضواء عليها ، علاقة مليئة بالتشابك اليومي ، فكل تعبير سياسي ما يسعى ويريد أن يضع له ترجمة سياسية معينة وحيدة خاصة به لمجمل تجليات ثراث معين لمجموعة بشرية معينة في مكان معين ، الترجمة التي من عبرها يستطيع تبرير تحركه السياسي ونشاطه اليومي فوق الميدان ، في هذا السياق أتت المصالحة مع تراثنا بقالب وبأسلوب وسياق يتناقض كليا مع أبعاده الأساسية والتاريخية ليتم في النهاية حشر كل هذه الألوان في بوتقة صحيح أنها تدغدغ الأهتمام لكنها للأسف متناغمة ومتطابقة مع السلوك السياسي للناقمين أنفسهم الذين بذلوا ولا يزالون امكانيات مهولة لترجمة هذا الجزء ( التراث ) من الوعي الجمعي الريفي ، ترجمة سياسية وفقط تشوه في عمقها هذه التعبيرات المتماسكة ، لهدف ارساء شروط توظيف استراتيجي وعملي يومي يأخر في المقابل القدرة على النهوض والرد الفعل المادي والمعنوي السليم والمحترف ( مهني ،أكاديمي، مسؤول وشعبي ) ،والأدب السياسي بالريف جزء لا يتجزأ من هذا الارث المتنوع ،لون مميز من الصعب ليه أو تعريضه للتشويه ، كما محتوم اسم رائده المقاوم الكبير عبد النبي أن لا يظهر في أرشيف مندوبية ما يسمى بالمقاومين (…)

عبد النبي ثائر …متمرد ، حكيم ، ذكي ومقاوم رجل اقترن اسمه بالسوق الذي كان يرتاده كثيرا ثم بصرخاته الثورية التي غبرت الزمن ، مواقف حاسمة لم تخرج في اعلان ندوة أو كانت نداأ من برج ، بل ولأنها ثورية مقدور أن تولد هكذا بعفوية وبحب غريب في رحى الأسواق بين البسطاء ، مقولاته وان كانت في الشكل ساخرة الا أنها للدقيق والمنتبه لن يخفي التحام معانيها بالحقيقة الثورية العميقة للارتباطها الصريح مع السياق السياسي والاقتصادي الذي مر به المغرب ومنطقة الريف على وجه الخصوص ،اننا اذن أمام أعظم وأخطر مدارس الأدب السياسي الساخر ، بل وأكبرها على الاطلاق اذا ما أخذنا مسيرة الرجل العسكرية والثورية التحررية بعين الاعتبار بل وحتى احتكاكه اليومي بالناس في أكبر تجماعتهم التي هي السوق أعطى للحقيقة الثورية فاعليتها وتأثيرها ،وهكذ امتلاك هذا الرجل للجرأة صنع له خطابا وأسلوب خاص بالمقدور عبره تمرير الرسائل القوية ، الجدية والعميقة بغلاف من البساطة تسحر المتلقي بجماليتها ليتقبلها في الأخير بسهولة عجيبة جاعلا منها مادة متداولة للسخرية والتواتر ليجعلونا نقف اليوم أمام مدرسة ريفية خالصة لتعرية القبح بكل أشكاله .

حياة الرجل المميزة بالتمرد والغير الوفاق الدائم الدائم مع مجتمعه تدل والأن نفهمها أكثر على شعوره واستشعاره بالمرارة والحسرة على ما ألت اليه الأوضاع بالريف وبالمغرب ككل نتيجة للمسار الذي اتخذ(…) ، بل ومن خلال التحولات الحاصلة الأن بمجتمعنا ومأل الأمور ندرك كم كان الرجل سابقا لزمانه بل تمرده وثوريته سافرت غبر الزمن لتصل الى هذا الشباب الأن الذي يقود حملات كثيفة على النمطية والخنوع ، شباب أطلق العنان للتمرد والتعبير المتهكم الحكيم على الواقع وعلى المتأخرين والأزلام بعد أن صدت الثقافة السائدة وتحالفها المقدس مع مراكز الرجعية كل قنوات التعبير والتصالح مع الذات والحرية .

عبد النبي لم يعبر عن أحزانه الخاصة فقط ولم يكن أنانيا حتى في تعبيره ومع مخاطبيه ليسجد في حياته ومماته مسيرة الرجل الريفي الذي عاند ، كما جسد كذلك خط الثورة والممانعة نفسها بصورها العسكرية والسياسية والاجتماعية وحتى الأدبية والجمالية ليكون لنا كتابا حيا اليوم ورافد من روافد ذاكرتنا الجماعية ،

وفي الأخير اسمحولي واياكم أن نتهكم قليلا على مغامرات أصحاب الجلابيب الناصعة من وضعوا الطرابيش الحمراء فوق رؤوسهم لعقود ، الذين حلموا برذاذ السلطة والتحكم بالرقاب ولم يأتي ، من كانوا على الثائر عبد النبي يسخرون ويتهمونه بالجنون ويضحكون ، واليوم عبد النبي التاريخ خلد اسمه بأحرف من ذهب بينما هم أسماءهم في قعر النسيان تذللت ، هكذا هي اذن مصائر الأوهام لأن التاريخ كان ولايزال وسيظل الى الأبد خير وسيد الماكرين .

عمر سعلي

loading...
2016-04-09 2016-04-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

التعليقات3 تعليقات

  • Moha Hammouda

    وقال أيضا ( الدولة فحال هذي نعدلا أنا)ههه

  • Abd Eljabbar

    Inas 3awd “dawla n awid sani atgakh oranch “

  • Moha Hammouda

    قولته الشهيرة للشعب نتما جبو غير الخبز أما الزيت إقطروها منكم

حسيمة سيتي